کلمة جون بير بکة رئيس البلدية السابق لبلدة أفيرسوراواز في مؤتمر باريس بحضور مريم رجوي
مؤتمر باريس
24/9/2014
فخامة السيدة الرئيسة، الأصدقاء الأعزاء في المقاومة الإيرانية، اجتمعنا مع البعض مرة أخری لنحتفل بانتصار قضائي ونحن بجانب الأصدقاء المنتخبين والسکان وجميع الذين کانوا ومازالوا يساهمون معکم جدا.
وإنني مازلت أتذکر ذکريات يوم 17حزيران/ يونيو 2003 في الساعة 6 صباحا وکأنه اليوم. وفي الساعة 6 فجر ذلک اليوم دق جرس هاتفي حيث اتصل به السيد المحافظ ليخبرني ويبلغني بأن هناک عملية بوليصية سيتم تنفيذها في مدينتي. ولم يختم کلامه فسرعان ما حلقت طائرة مروحية فوق سطح منزلي حيث کنت أسمع أصواتا ودويها في المدينة: في الساعة 6صباحا و1200من رجال الشرطة في بلدة بـ7000 نسمة، تصوروه؟ ولقد جاء 1200من رجال الشرطة من أجل ما يسمی بالبحث عن الإرهابيين والعثور عليهم حيث لم أکن مطلعا علی هذا الأمر! فسرعان ما قمت ضد هذه العملية السياسية ـ الإعلامية.
وفي البداية کنت أواجه مشاکل حتی في الطريق ومن أجل الوصول إلی المکان لأن رجال الأمن أوقفوني علی بعد بضعة أمتار عن شارع کورد مؤکدين علی أنه لا يمکن لي أن إدخل المکان. فأنا ذکرتهم بأنني أعلی مسؤول قضائي في المدينة ومن رجال الشرطة القضائية حيث أتمکن ومن هذا المنطلق أن أجوب في المدينة کما أشاء. فإنهم أجابوني: «لا». وتساءلتهم من الذي أمر بمنعي من الذهاب إلی المنزل الواقع علی شارع کورد؟ فتحير وبشدة رجال الشرطة وبدأوا يتصلون بهواتفهم وفي نفس الوقت صددوا أسلحتهم علي وکأنني إرهابي ليؤکدوا علی عدم السماح لدخولي المکان. فسألتهم ماذا حدث هناک حيث لا يجوز لي أن أشاهده ولا يجوز لرئيس البلدية أن يطلع علی ما حدث في بلدته وذلک في الساعة 6صباحا؟ وفي نفس اليوم قابلت الصحفيين متساءلا کيف يمکن التصور بأن هناک إرهابيين تم توفير الحماية لهم لمدة 20عاما من قبل الشرطة وقوی الأمن الداخلي للحکومة الفرنسية؟
والآن أريد أن أعبر عن هذه اللحظات المشترکة المفعمة بالحماس وأتقدم بشکري، أتقدم بشکري إلی أعضاء مجلس البلدية ممن حضروا بجانبي فورا في شارع کورد، کما أشکر المواطنين الذين أبدوا تضامنهم في نفس اليوم والأيام القادمة فورا وقبل ذلک استغرابهم لأنهم کانوا يعرفون سکان شارع کورد، خاصة وإن هؤلاء لم يمارسوا أي مضايقات هناک، فلم يکن يتصور ولوا واحد بأنهم إرهابيون. وما کنا نعرفه هو أنهم يناضلون من بعد ضد النظام الإيراني وذلک في هدوء تام. فتساءلت أنا: کيف يمکن أن تکون هنا أسلحة بينما يدخل رجال الشرطة منذ 20عاما مکان إقامتهم. ألم تکن الشرطة قد تدخل الأسلحة ؟! کيف يمکن هذا؟!
وأنا أتذکر تحير رجال الشرطة في المکان کونني کنت أعرفهم جيدا وأراجعهم بشکل يومي. إنهم کانوا قد خجلوا بشدة حينما کانوا يشاهدون بأن زملائهم في شرطة مکافحة الإرهاب ينفذون عمليات ضد أشخاص کان هؤلاء (رجال الشرطة) يوفر الحماية لهم! وکان ذلک عملية سياسية ـ إعلامية حيث لم أکن أعرف ماذا يجري وراء الکواليس إلا أنني کنت أشعره بشدة. لأنه کان من الواضح أن هناک شيئا وارء الکواليس ولا أعرف ماذا؟ لا شک في أنه کان نوعا من المؤامرة. أو شيء غير واضح. وأنا قلت لهم بأنهم ليسوا إرهابيين. وأنا أعرفهم بشکل جيد. ولقد کنت أنا وبرفقة السيد المحافظ قد زرناهم لمرات حيث کنا ننظم من أجل الأمن لهم. فبالتالي لم نکن نتمکن أن نصدق ما طرحت ضدهم من تهم.
ولقد جرت 11عاما حتی تم الحصول علی هذا الانتصار القضائي. ولهذا الانتصار الرائع جدا الذي نشارک فيه نحن طعم مر کذلک. حيث بدد وهدر الزمن وطاقة النضال لهذه المقاومة لـ11عاما کما صرفت طاقاتها من أجله ليثبتوا، لا، نحن لسنا إرهابيين؛ لا، يجب شطب اسمهم من قائمة الإرهاب. وأنا أحيي المحامين جميعا لأنهم مرروا معرکة رائعة للغاية. وأنا کنت بجانبهم أحيانا وکنا ندلي أنفسنا بشهادة أحيانا ولقد مرر المحامون هذه المعرکة القضائية. أما المتورطون في تلک العملية ومن نفذوه هم کل من وزير الداخلية في حينه نيکولا سارکوزي ووزير الخارجية في حينه دومينيک دوفيلبان وما تمکنوا هؤلاء من إنجازه هو تبديد الزمن والطاقة ومن هذا المنطق ساعدوا نظام الملالي في إضعاف المقاومة التي خاضت النضال في وجه ومن أجل إيران حرة ديمقراطية.
وأنا أعتبر ما اجتزناه بفضيحة حکومية. وکشفنا النقاب عن هذه الفضيحة الحکومية لکل من نيکولا سارکوزي ودومينيک دوفيلبان وذلک برفقة أصدقائنا في أفيرسوراواز ومنتخبي المنطقة ممن انضم الکثير منهم إلي؛ دومينيک لوفور وجون بير مولر وجون بير إستازي والکثير ممن لا يتسع المجال لذکر أسمائهم جميعا وبعد ذلک في فرنسا بکل أرجائها حيث تمکننا أن نجمع 14ألف من أصحاب البلديات. وشارک 14ألف من رؤساء البلديات في نضالکم وذلک من 36ألف مدينة. أو في قسم من نضالکم. فلذلک تم تعزيز هذه الحرکة ونحن کنا قد وقفنا بجانبکم منذ اليوم الأول وفي السراء والضراء وذلک بشکل تام ومثالي. واليوم نقف بجانبکم مرة أخری وسنمضي قدما فيه. وأخيرا وبما أن الکثير من الآخرين سيلقلون خطابهم بعدي أود أن أقول: أيها الأصدقاء الأعزاء للمقاومة الإيرانية إن مسکنکم في قلب مدينتنا بأفيرسوراواز وقلوب أهاليها وسيکون دوما مهما طال من الزمن وتشاءون. وفي نفس الوقت نتمنی أن تعودوا إلی طهران مسرعا ونحن ننضم إليکم.
مع شکري الجزيل، تحية للديمقراطية، تحية للحرية، تحية لفصل الدين عن الدولة.







