أخبار إيرانمقالات
إيران تغلق خدمة “التيلغرام”

الشرق الاوسط
20/4/2017
بقلم: عبد الرحمن الراشد
ليس غريباً أن إيران البلد الوحيد، في منطقة الشرق الأوسط، الذي يحجب خدمات أصبحت ضرورية، مثل «تويتر» و«فيسبوک» و«واتساب»، استمراراً لسياسة الحجب، أو التشويش، ما أمکن، علی المحطات التلفزيونية الفضائية، ومنع کل وسائل الإعلام الخارجية من الوصول للسکان.
ولم يتبقَّ للإيرانيين من وسائل التواصل الاجتماعي العالمية سوی خدمة «التيلغرام»، مؤسساها أخَوَان روسيان ومقرّها في ألمانيا. يستعمل خدماتها الصوتية أربعون مليون إيراني، کما يتراسل عبرها أيضاً عشرون مليون إيراني. وإقبالهم علی هذه الخدمة الثمينة اليتيمة کبير جداً، لدرجة أنهم يمثلون ربع مستخدمي «التيلغرام» في العالم.
لکن حتی سعادتهم الاتصالية الوحيدة هذه قامت الحکومة بوأدها، حيث أوقفت معظم خدمات «التيلغرام»، خصوصاً الصوتية، بحجة حماية الأمن القومي. الحقيقة أنها حجَبَتْها خشية من أن تسهم في التأثير علی مسار الانتخابات المقبلة، وهو مسار تمت هندسته من قبل. فآلاف المترشحين محلياً وقومياً تتم «فلترتهم» وفق مواصفات «ديمقراطية رجال الدين الإيرانيين» التي تسمح فقط لمن ينتمي لها. وفي النهاية لا يترشح إلا المرضي عنهم، وهذا ليس نظاماً سرياً، بل معلَن عنه، وفي الأخير من لا يريده المرشد الأعلی لا يُسمَح له بخوضها أو الفوز فيها.
وما جری في انتخابات عام 2009 سبَّب حرجاً کبيراً للنظام السياسي داخلياً وخارجياً، لأن الذين خرجوا عن خط القيادة، کانوا من المرخَّص لهم من زعامات النظام. فالقيادة العليا کانت قد قررت أن محمود أحمدي نجاد هو مَن يکون رئيس الجمهورية، وتزوير النتائج وفقاً لذلک، مما أغضب منافسيه الأقرب للفوز، وأعلنوا عصيانهم، وحدثت انتفاضة ما عُرِف بـ«الحرکة الخضراء» الشهيرة، وراح فيها کثيرون من قتلی وجرحی ومعتقلين، إلی اليوم، ذکراها تؤرق السلطة الإيرانية التي تعتقد أنه ما کان يقع ذلک الحراک الشعبي الهائل المعادي لها، في العاصمة تحديداً، لولا خدمتا «تويتر» و«فيسبوک». حينها کنا في قناة «العربية» نعتمد، بالفعل، وبشکل شبه کامل، علی ما يردنا من صور وفيديوهات ومعلومات من هاتين الخدمتين لتغطية الحدث الإيراني، بعد إغلاق مکتب القناة وطَرْد زميلنا المراسل من هناک. وکانت النتيجة مذهلة، حيث تسبَّبَت في إرباک النظام بعد انتشار صور المظاهرات والمواجهات والإصابات علی وسائل الإعلام الدولية.
وقد استشعرتُ مخاوف النظام، وخطواته المقبلة، بعد تقرير قرأتُه، قبل شهر، في صحيفة «لوس أنجليس تايمز»، عن تأثير خدمة «التيلغرام» في الداخل. ذکر کيف أن السلطات الأمنية بدأت مبکراً تحذر المستخدمين من الرسائل السياسية، وأجبرت کل من له قناة علی الخدمة مشترِک فيها أکثر من خمسة آلاف شخص أن يحصل علی ترخيص من وزارة الثقافة، ثم شرعت في جملة اعتقالات للناشطين علی وسيلة التواصل هذه.
الآن، أغلقت إيران معظم خدمات «التيلغرام» علی أمل السيطرة علی مناخ الانتخابات البرلمانية والرئاسية، التي هي في معظمها مسرحية مکررة، فالنتائج يمکن أن تُزوَّر جزئياً أو کلياً، حتی بعد عمليات الفرز والمنع التي تتم في مراحل الترشح الأولی. المهم للنظام هو السيطرة علی ردود الفعل في الشارع الإيراني، فلا تتکرر أحداث الانتفاضة الخضراء.
ولا نتوقع مفاجآت علی مستوی الانتخابات الرئاسية لأن المترشحين الموافق عليهم نسخ متشابهة. حتی الرئيس السابق أحمدي نجاد، علی الرغم من قيمته وتاريخه، نهاه المرشد الأعلی عن ترشيح نفسه. نجاد فاجأ الجميع بالترشح، مع تصريحات توضيحية واعتذارية، يقول فيها إنه لم يخالف توجيه المرشد، وترشحه جزئي، متعهداً بالانسحاب بعد الجولة الأولی، وأنه سيخوضها فقط دعماً لصديقه مرشح الرئاسة، لمنحه الاهتمام الإعلامي والشعبي.
ولم يتبقَّ للإيرانيين من وسائل التواصل الاجتماعي العالمية سوی خدمة «التيلغرام»، مؤسساها أخَوَان روسيان ومقرّها في ألمانيا. يستعمل خدماتها الصوتية أربعون مليون إيراني، کما يتراسل عبرها أيضاً عشرون مليون إيراني. وإقبالهم علی هذه الخدمة الثمينة اليتيمة کبير جداً، لدرجة أنهم يمثلون ربع مستخدمي «التيلغرام» في العالم.
لکن حتی سعادتهم الاتصالية الوحيدة هذه قامت الحکومة بوأدها، حيث أوقفت معظم خدمات «التيلغرام»، خصوصاً الصوتية، بحجة حماية الأمن القومي. الحقيقة أنها حجَبَتْها خشية من أن تسهم في التأثير علی مسار الانتخابات المقبلة، وهو مسار تمت هندسته من قبل. فآلاف المترشحين محلياً وقومياً تتم «فلترتهم» وفق مواصفات «ديمقراطية رجال الدين الإيرانيين» التي تسمح فقط لمن ينتمي لها. وفي النهاية لا يترشح إلا المرضي عنهم، وهذا ليس نظاماً سرياً، بل معلَن عنه، وفي الأخير من لا يريده المرشد الأعلی لا يُسمَح له بخوضها أو الفوز فيها.
وما جری في انتخابات عام 2009 سبَّب حرجاً کبيراً للنظام السياسي داخلياً وخارجياً، لأن الذين خرجوا عن خط القيادة، کانوا من المرخَّص لهم من زعامات النظام. فالقيادة العليا کانت قد قررت أن محمود أحمدي نجاد هو مَن يکون رئيس الجمهورية، وتزوير النتائج وفقاً لذلک، مما أغضب منافسيه الأقرب للفوز، وأعلنوا عصيانهم، وحدثت انتفاضة ما عُرِف بـ«الحرکة الخضراء» الشهيرة، وراح فيها کثيرون من قتلی وجرحی ومعتقلين، إلی اليوم، ذکراها تؤرق السلطة الإيرانية التي تعتقد أنه ما کان يقع ذلک الحراک الشعبي الهائل المعادي لها، في العاصمة تحديداً، لولا خدمتا «تويتر» و«فيسبوک». حينها کنا في قناة «العربية» نعتمد، بالفعل، وبشکل شبه کامل، علی ما يردنا من صور وفيديوهات ومعلومات من هاتين الخدمتين لتغطية الحدث الإيراني، بعد إغلاق مکتب القناة وطَرْد زميلنا المراسل من هناک. وکانت النتيجة مذهلة، حيث تسبَّبَت في إرباک النظام بعد انتشار صور المظاهرات والمواجهات والإصابات علی وسائل الإعلام الدولية.
وقد استشعرتُ مخاوف النظام، وخطواته المقبلة، بعد تقرير قرأتُه، قبل شهر، في صحيفة «لوس أنجليس تايمز»، عن تأثير خدمة «التيلغرام» في الداخل. ذکر کيف أن السلطات الأمنية بدأت مبکراً تحذر المستخدمين من الرسائل السياسية، وأجبرت کل من له قناة علی الخدمة مشترِک فيها أکثر من خمسة آلاف شخص أن يحصل علی ترخيص من وزارة الثقافة، ثم شرعت في جملة اعتقالات للناشطين علی وسيلة التواصل هذه.
الآن، أغلقت إيران معظم خدمات «التيلغرام» علی أمل السيطرة علی مناخ الانتخابات البرلمانية والرئاسية، التي هي في معظمها مسرحية مکررة، فالنتائج يمکن أن تُزوَّر جزئياً أو کلياً، حتی بعد عمليات الفرز والمنع التي تتم في مراحل الترشح الأولی. المهم للنظام هو السيطرة علی ردود الفعل في الشارع الإيراني، فلا تتکرر أحداث الانتفاضة الخضراء.
ولا نتوقع مفاجآت علی مستوی الانتخابات الرئاسية لأن المترشحين الموافق عليهم نسخ متشابهة. حتی الرئيس السابق أحمدي نجاد، علی الرغم من قيمته وتاريخه، نهاه المرشد الأعلی عن ترشيح نفسه. نجاد فاجأ الجميع بالترشح، مع تصريحات توضيحية واعتذارية، يقول فيها إنه لم يخالف توجيه المرشد، وترشحه جزئي، متعهداً بالانسحاب بعد الجولة الأولی، وأنه سيخوضها فقط دعماً لصديقه مرشح الرئاسة، لمنحه الاهتمام الإعلامي والشعبي.







