أخبار إيرانمقالات

إيران تدمِّر العراق مرتين

 

الوطن السعودية
20/4/2017
 
بقلم: محمد السلمي

 

في يوم من الأيام کان الإيراني يحلم بالسفر إلی العراق، سواء من أجل العمل أو من أجل النزهة والاستمتاع،أما اليوم فيُضرَب بالعراق المثل في الخراب والدمار وعدم الاستقرار
مؤخَّرا رصد مرکز الخليج العربي للدراسات الإيرانية مشهدًا بثَّته إحدی القنوات التلفزيونية الإيرانية، جری تسجيله علی الخطّ الحدودي الفاصل بين العراق وإيران. في هذا المشهد ظهر المذيع الإيراني إلی جانب عدد من عناصر القوات المسلحة الإيرانية ليقف أمام الکاميرا ويعبر عن المشهد المؤلم. يقول المذيع ما ترجمته: «هنا الخط الحدودي، الخط الفاصل بين دولتين، الجمهورية الإسلامية في إيران، والعراق، إحداهما تعيش في أمن کامل وشامل، وأخری تعيش حالة کاملة من انعدام الأمن. في ذلک الجانب (العراقي) کل الأمور مزعجة ومؤذية، القنابل والصواريخ والعناصر الإرهابية. وفي هذا الجانب (إيران) الشيء الوحيد الذي يزعجنا اليوم هو صوت هبوب الرياح».

يا لهذه الوقاحة المتکررة! يدرک ذلک المذيع الإيراني قبل غيره حقيقة أن ما يحدث في العراق حاليًّا هو بسبب عناصر بلاده من الحرس الثوري والميليشيات الطائفية والإرهاب الذي يخدم مصالح النظام الإيراني قبل غيره. نعم، يعاني العراق عددا من الإشکاليات الکبيرة والکثيرة، ولکنها جميعًا قادمة من حدوده الشمالية والشرقية، فلم يکن العراق يعرف لا الطائفية ولا الصراع المذهبي، ولم يبرز أکثر من خمسين ميليشيا طائفية في العراق إلا بعد تَدخُّل هذا النظام الإيراني في الشأن الداخلي للعراق، ويجري إيصال عملائه إلی السلطة ليسيطروا علی مفاصل الدولة. في يوم من الأيام کان الإيراني يحلم بالسفر إلی العراق، سواء من أجل العمل أو من أجل النزهة والاستمتاع، أما اليوم فيُضرَب بالعراق المثل في الخراب والدمار وعدم الاستقرار!

أما وصف المذيع إيران بأنها تتمتّع بالاستقرار الکامل والتامّ، وأن الإيرانيين لا يزعجهم إلا صوت الرياح، فما هذا إلا مبالغة کبيرة يدرکها المذيع قبل أن يدرکها غيره. في عام 2014 حلّ العراق في المرتبة الأولی علی قائمة الدول الأکثر تعاسة في العالَم، حسب مؤسسة «غالوب» التي تقدّم الاستشارات الإدارية والموارد البشرية والبحوث الإحصائية، أما إيران فقد جاءت في هذه الإحصائية في المرکز الثاني بعد العراق مباشرةً.

لقد حاول هذا المذيع أن يخدع الشعب الإيراني مرتين، الأولی حين قارن إيران بالعراق الذي يعيش أسوأ مراحل تاريخه الحديث، والثانية حين حاول إقناع الشعب الإيراني بأنه يعيش حالة استقرار علی جميع الأصعدة، في حين يقول الواقع إن إيران هي الدولة الأولی من حيث عدد الإعدامات في العالَم نسبةً إلی عدد السکان، وإنها الدولة الأولی في حالات إعدام الأطفال والقاصرين، وإن جواز السفر الإيراني يتذيل التقييم العالَمي من حيث السماح لحامليه بدخول الدول دون تأشيرة، والأهم من ذلک أن حاملي الجنسية الإيرانية وُضعوا علی قائمة مَن يُحظَر دخولهم الولايات المتحدة الأميرکية حاليًّا، في حين خرج عراقيُّو الجنسية من هذه القائمة.

کذلک تجاهل المذيع أن قرابة 40% من الشعب الإيراني يعيشون تحت خط الفقر، وتناسی أن متوسط دخل المواطن العراقي الذي لا يزال يعاني الأمرَّين أکثر من متوسط دخل نظيره الإيراني بمراحل کثيرة، وفي الوقت نفسه تجاهل المذيع الذکي ما تعيش فيه مناطق شرق إيران وشمالها وغربها، حيث ينتشر الحراک المسلَّح من الشعوب غير الفارسية، مثل البلوش والأکراد والعرب، مما يشکِّل تحديًا أمنيًّا للنظام الإيراني، حتی وصل تقييم الخطر الأمني في منطقة مثل بلوشستان إلی «مرتفع»، وَفقًا لمؤسَّسات بحثية عالَمية.
نعم، إن العراق، عربًا وأکرادًا، شيعةً وسُنَّةً، يعاني من العبث الإيراني، ويدرکون جيدًا أن نظام ولاية الفقيه يعمل ليل نهار علی إبقاء العراق دولة فاشلة تعيش حالة من الفوضی والدمار، حتی لا تقف في وجه مشروع طهران التوسعي، من جانب، ومن جانب آخر، تبقی مثالًا للفشل يستخدمه نظام ولاية الفقيه في مخادعة الشعوب في إيران.

علی الشعب العراقي مسؤولية قبل غيره لإدراک هذه الحقيقة من خلال العودة إلی تاريخ العلاقة بين البلدين وربطها بما يراه علی الواقع حاليًّا، کما أن علی الدول العربية مسؤولية إنقاذ البوابة الشرقية للوطن العربي وإعادتها إلی الحضن، وإعادة تأهيلها بعيدًا عن النزعات الطائفية أو القومية. حمی الله العراق وأهله.

 

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.