العالم العربي
شابات فلسطينيات وإسرائيليات في مخيم للسلام في الولايات المتحدة

5/8/2017
تستعيد ليزا المصري مشاعر خوفها وهي طفلة من الجنود الإسرائيليين الذين کانوا يجوبون الحي الذي تعيش فيه في مدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة أثناء الانتفاضة الثانية.
وتروي کيف ازدادت خوفها بعد الانتفاضة الثانية عندما صدمت لرؤية الجنود الإسرائيليين يقتلون جارهم وهو علی شرفة منزله يدخن سيجارة. کانت حينها في الحادية عشرة من العمر.
“المشاهد تعود باستمرار … سيارة الاسعاف، کيف أنزلوه من البناية. کنا في حالة صدمة”، تروي ليزا ابنة الحادية والعشرين اليوم أثناء مشارکتها في مخيم صيفي في سانتا في، في نيو مکسيکو في الولايات المتحدة.
وتقول “کانوا يمنعوننا من السير في الشارع. کنا نخاف أن يقتلونا. لن أنسی ذلک. إنه مؤلم”.
بعد سنوات من ذلک، حدثتها ابنة جارهم القتيل عن جمعية تسمی “الابداع من أجل السلام” تقيم کل سنة مخيما يجمع شابات فلسطينيات وإسرائيليات يهوديات سعيا إلی جسر الفجوة العاطفية التي حفرها نزاع عمره سبعون عاما.
تشارک نحو عشرين شابة لثلاثة أسابيع في المخيم في مزرعة علی تلال حرجية الی الجنوب من الجبال الصخرية في سانتا في للاستماع لأول مرة إلی قصص أشخاص تعلمن أن يکرهنهم لأنهم يقفون في الطرف المعادي.
منذ 2003، شارکت أکثر من 200 شابة بين سن 15 و17 عاما في هذه المخيمات الصيفية التي أصبحت ليزا واحدة من المشرفات عليها بعد زيارتها الأولی في 2013. حينها نشأت علاقة صداقة بين ليزا ونعمة شلومي التي تعيش علی بعد 100 کلم إلی الجنوب من نابلس علی الحدود مع قطاع غزة.
– الاستماع إلی الآخر –
کانت نعمة في الثالثة من عمرها عندما أصابت قذيفة أطلقتها کتائب عز الدين القسام الجناح العسکري لحماس، منزلها في سديروت المدينة الأکثر استهدافا بالصواريخ التي تطلق من قطاع غزة وبلغت ما بين ثمانية آلاف وعشرة آلاف منذ 2002.
قتل أقل من ثلاثين إسرائيليا في هذه الضربات وأصيب أطفال مدارس سديروت بأعراض ما بعد الصدمة، في حين يعاني سکانها من نسبة مرتفعة من الاکتئاب.
تقول نعمة البالغة من العمر 19 عاما “إنه أمر رهيب، لا يمکنني وصفه، إنها صدمة أحملها وسأظل أحملها طيلة حياتي”.
عندما ينطلق صاروخ من غزة تنطلق صفارات الإنذار ويکون أمام سکان سديروت 15 ثانية للاحتماء في أقرب ملجأ، في الليل أو في النهار.
وتقول نعمة “في کل مرة علينا أن نوقف کل شيء ونجري لنختبئ. لقد سئمتُ ذلک.”
وخلال ورشات العمل الممولة من جهات خاصة – علاوة علی منحة حکومية حصلت عليها الجمعية في 2015 – تتقاسم نحو عشرين فتاة نصفهن يهوديات إسرائيليات ونصفهن فلسطينيات من الضفة الغربية وقطاع غزة تجاربهن عن النزاع خلال أربعين ساعة مخصصة للحوار تحت شعار “العدو هو شخص لم نستمع لحکايته”.
تستخدم الفتيات اللغة الانکليزية للتواصل وتذهبن معا للتسوق وإلی السينما وتتقاسمن المهام المنزلية وتنمن في غرف مشترکة وتشارکن في ورشات فنية علاجية.
– نقاط مشترکة –
لقد فقدت کل منهن تقريبا فرداً من عائلتها أو صديقاً خلال أعمال العنف ومعظمهن لم يتحدثن من قبل إلی شخص من الطرف الآخر.
تقول مديرة الجمعية دوتي اندايک “نعلِّم هؤلاء الفتيات أن الجانبين علی صواب وعلی خطأ. ولا تقوم مهمتهن هنا علی مناقشة السياسة أو التاريخ وإنما علی فهم بعضهن وإيجاد نقاط مشترکة”.
وبالفعل، فإن الاستماع للآخر هي تجربة اکتشاف حقيقية لکثير من هؤلاء الفتيات علی الرغم من مشاعر الغضب والکراهية العميقة.
تتحدث ليزا عن 400 ألف مستوطن إسرائيلي يعيشون بصورة غير مشروعة علی أراض مصادرة في الضفة الغربية المحتلة وعن حواجز التفتيش العديدة التي تخنق نابلس.
وتقول “أفهم أننا عانينا في الجانبين. لم أغير رأيي بشأن الألم والمعاناة التي يسببونها لوطني”.
ولکنها تثابر علی العمل بعد أن نجحت في تغيير رأي أهلها بشأن فائدة المخيم لأنها تؤمن بالحوار کعامل للتغيير.
وتقول “ربما لن نحل نحن النزاع، لکنها عملية طويلة. اذا شعرنا بالثقة بالطرف الآخر، يمکن أن تحدث أشياء کثيرة”.
يبدأ العمل الأصعب عندما يُطلب من الفتيات أن تصبحن “رسولات سلام” بعد عودتهن کل إلی مدينتها أو قريتها.
وتقول سناء زحالقة البالغة من العمر 17 عاما “إذا تمکنت کل فتاة بعد عودتها من تغيير الطريقة التي تری فيها عائلتها الأمور، عندها سيتمکنَّ من تغيير المجتمع”.
وتضيف الفتاة التي انضمت إلی المخيم في سنة 2015 “إنها خطوات صغيرة، ولکنها يمکن أن تقود إلی خطوة عملاقة”.
وتروي کيف ازدادت خوفها بعد الانتفاضة الثانية عندما صدمت لرؤية الجنود الإسرائيليين يقتلون جارهم وهو علی شرفة منزله يدخن سيجارة. کانت حينها في الحادية عشرة من العمر.
“المشاهد تعود باستمرار … سيارة الاسعاف، کيف أنزلوه من البناية. کنا في حالة صدمة”، تروي ليزا ابنة الحادية والعشرين اليوم أثناء مشارکتها في مخيم صيفي في سانتا في، في نيو مکسيکو في الولايات المتحدة.
وتقول “کانوا يمنعوننا من السير في الشارع. کنا نخاف أن يقتلونا. لن أنسی ذلک. إنه مؤلم”.
بعد سنوات من ذلک، حدثتها ابنة جارهم القتيل عن جمعية تسمی “الابداع من أجل السلام” تقيم کل سنة مخيما يجمع شابات فلسطينيات وإسرائيليات يهوديات سعيا إلی جسر الفجوة العاطفية التي حفرها نزاع عمره سبعون عاما.
تشارک نحو عشرين شابة لثلاثة أسابيع في المخيم في مزرعة علی تلال حرجية الی الجنوب من الجبال الصخرية في سانتا في للاستماع لأول مرة إلی قصص أشخاص تعلمن أن يکرهنهم لأنهم يقفون في الطرف المعادي.
منذ 2003، شارکت أکثر من 200 شابة بين سن 15 و17 عاما في هذه المخيمات الصيفية التي أصبحت ليزا واحدة من المشرفات عليها بعد زيارتها الأولی في 2013. حينها نشأت علاقة صداقة بين ليزا ونعمة شلومي التي تعيش علی بعد 100 کلم إلی الجنوب من نابلس علی الحدود مع قطاع غزة.
– الاستماع إلی الآخر –
کانت نعمة في الثالثة من عمرها عندما أصابت قذيفة أطلقتها کتائب عز الدين القسام الجناح العسکري لحماس، منزلها في سديروت المدينة الأکثر استهدافا بالصواريخ التي تطلق من قطاع غزة وبلغت ما بين ثمانية آلاف وعشرة آلاف منذ 2002.
قتل أقل من ثلاثين إسرائيليا في هذه الضربات وأصيب أطفال مدارس سديروت بأعراض ما بعد الصدمة، في حين يعاني سکانها من نسبة مرتفعة من الاکتئاب.
تقول نعمة البالغة من العمر 19 عاما “إنه أمر رهيب، لا يمکنني وصفه، إنها صدمة أحملها وسأظل أحملها طيلة حياتي”.
عندما ينطلق صاروخ من غزة تنطلق صفارات الإنذار ويکون أمام سکان سديروت 15 ثانية للاحتماء في أقرب ملجأ، في الليل أو في النهار.
وتقول نعمة “في کل مرة علينا أن نوقف کل شيء ونجري لنختبئ. لقد سئمتُ ذلک.”
وخلال ورشات العمل الممولة من جهات خاصة – علاوة علی منحة حکومية حصلت عليها الجمعية في 2015 – تتقاسم نحو عشرين فتاة نصفهن يهوديات إسرائيليات ونصفهن فلسطينيات من الضفة الغربية وقطاع غزة تجاربهن عن النزاع خلال أربعين ساعة مخصصة للحوار تحت شعار “العدو هو شخص لم نستمع لحکايته”.
تستخدم الفتيات اللغة الانکليزية للتواصل وتذهبن معا للتسوق وإلی السينما وتتقاسمن المهام المنزلية وتنمن في غرف مشترکة وتشارکن في ورشات فنية علاجية.
– نقاط مشترکة –
لقد فقدت کل منهن تقريبا فرداً من عائلتها أو صديقاً خلال أعمال العنف ومعظمهن لم يتحدثن من قبل إلی شخص من الطرف الآخر.
تقول مديرة الجمعية دوتي اندايک “نعلِّم هؤلاء الفتيات أن الجانبين علی صواب وعلی خطأ. ولا تقوم مهمتهن هنا علی مناقشة السياسة أو التاريخ وإنما علی فهم بعضهن وإيجاد نقاط مشترکة”.
وبالفعل، فإن الاستماع للآخر هي تجربة اکتشاف حقيقية لکثير من هؤلاء الفتيات علی الرغم من مشاعر الغضب والکراهية العميقة.
تتحدث ليزا عن 400 ألف مستوطن إسرائيلي يعيشون بصورة غير مشروعة علی أراض مصادرة في الضفة الغربية المحتلة وعن حواجز التفتيش العديدة التي تخنق نابلس.
وتقول “أفهم أننا عانينا في الجانبين. لم أغير رأيي بشأن الألم والمعاناة التي يسببونها لوطني”.
ولکنها تثابر علی العمل بعد أن نجحت في تغيير رأي أهلها بشأن فائدة المخيم لأنها تؤمن بالحوار کعامل للتغيير.
وتقول “ربما لن نحل نحن النزاع، لکنها عملية طويلة. اذا شعرنا بالثقة بالطرف الآخر، يمکن أن تحدث أشياء کثيرة”.
يبدأ العمل الأصعب عندما يُطلب من الفتيات أن تصبحن “رسولات سلام” بعد عودتهن کل إلی مدينتها أو قريتها.
وتقول سناء زحالقة البالغة من العمر 17 عاما “إذا تمکنت کل فتاة بعد عودتها من تغيير الطريقة التي تری فيها عائلتها الأمور، عندها سيتمکنَّ من تغيير المجتمع”.
وتضيف الفتاة التي انضمت إلی المخيم في سنة 2015 “إنها خطوات صغيرة، ولکنها يمکن أن تقود إلی خطوة عملاقة”.







