کلينتون: نخشی انتشار اضطرابات «ربيع العرب»

أطلقت «مشروع الکتاب المفتوح» للعالم العربي ضمن آخر مبادراتها کوزيرة للخارجية
الشرق الاوسط
30/1/2013
واشنطن– في آخر لقاء في برنامج مقابلات شعبية بدأته عندما صارت وزيرة خارجية سنة 2009، وقبل يومين من آخر يوم لها في المنصب، قالت هيلاري کلينتون إن الولايات المتحدة ستظل تدعم الديمقراطية في دول «ربيع العرب»، لکن، عبرت عن خشية الولايات المتحدة أن «ربيع العرب» سيکون سبب أعمال عنف واضطرابات متزايدة، لا تبقی في دولة معينة، ولا تبقی في المنطقة، بل «تتوسع إلی خارج المنطقة».
وقالت کلينتون إن هذا هو سبب الاهتمام العالمي بما يحدث في دول المنطقة. وأشارت إلی الأحداث الأخيرة في مالي والجزائر وليبيا، معتبرة أن أعمال العنف والاضطرابات هناک تدعو للقلق بسبب قدرة جماعات إرهابية علی نشر الرعب والفوضی في دول کثيرة، وعلی تهديد، ليس فقط أمن هذه الدول، ولکن، أيضا، أمن المنطقة کلها، والأمن العالمي.
وقالت إن التغيير في دول «ربيع العرب» ليس سهلا. وإن دولا في المنطقة عبرت عن قلقها، وإن الولايات المتحدة قلقة أيضا. وأضافت أن الاضطرابات وأعمال العنف «صارت خطرا علی المنطقة. ولم يکن هذا هو ربيع العرب.. وهناک قلق في المنطقة بسبب الذين يريدون فرض آرائهم المتطرفة بدلا عن الإسهام في العملية الديمقراطية».
واعترفت کلينتون بأن الولايات المتحدة لم تهتم کثيرا بأفريقيا في الماضي، علی الرغم من أن دولا أفريقية کثيرة لم تتحول فقط إلی الديمقراطية، ولکن، أيضا، حققت نسب نمو عالية. وأن الولايات المتحدة، لهذا ولأسباب أخری، لا تريد للعنف أن ينتقل إلی هناک.
وأضافت: «نحن نعيش في عالم خطير». لکن، لا تريد الولايات المتحدة «إغلاق الأبواب علينا، والعيش في خنادق». وتريد الانفتاح علی العالم، ومساعدة حکومات العالم لضمان الأمن لمواطنيها، وللعالم. ولا «نقدر علی الانسحاب من المسرح العالمي».
وفي إجابة علی سؤال عن ما لم تقدر علی تحقيقه خلال سنوات عملها في الخارجية، خاصة في الشرق الأوسط، أشارت إلی السلام، وحقوق المرأة.
وفي إجابة علی سؤال من طالب في الجامعة الأميرکية في بيروت عن المظاهرات والتوترات في الدول العربية، قالت إن الأسباب هي أن ربيع العرب وعد الشعوب بأشياء کثيرة، لکن التجارب والإمکانات محدودة. کما أن وقتا يجب أن يمر قبل أن تتعود شعوب ربيع العرب علی الحرية والديمقراطية. وأن من المشکلات حقيقة أن بعض الناس هناک لا يؤمنون بالحرية، وبحقوق المرأة، وباحترام وحماية الأقليات.
وأضافت کلينتون أن کل دولة من دول ربيع العرب ستمر بتجربة مختلفة. لکن، لا بد من منع «اختطاف» هذه الثورات، داخليا أو خارجيا، ولا بد من وضع أسس للثقافة الديمقراطية، وليس فقط العملية الديمقراطية.
وفي إجابة علی سؤال من طالب من نفس الجامعة عن تلکؤ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تحقيق السلام مع الفلسطينيين، قالت کلينتون إن نتائج الانتخابات الأخيرة في إسرائيل أوضحت أن هناک «نسبة کبيرة» من الإسرائيليين تريد حل المشکلة حلا «مختلفا» عن إسرائيل، وعن المنطقة. وقالت کلينتون إنها، حسب تجاربها، وصلت إلی قناعة بأن غياب الثقة عند الجانبين تجاه الآخر هو السبب الأساسي لعدم تحقيق السلام. وأضافت أنها تتوقع من وزير الخارجية الأميرکي المقبل، جون کيري، حسب توجيهات الرئيس باراک أوباما، أن يواصل الجهود الأميرکية.
وعن إيران، وفي إجابة علی سؤال بالإنترنت من الشرق الأوسط عن «أين إنسانيتک؟.. لماذا تعاقبين الشعب الإيراني؟»، قالت کلينتون إن العقوبات لا تشمل المواد الطبية والأغذية. وقالت: «لا نريد للشعب الإيراني أن يعاني». وأضافت: «هذه معضلة بالنسبة لنا (الولايات المتحدة، والأمم المتحدة، وغيرهما) وذلک لأن حکومة إيران تدعم الإرهاب. وأيضا، تصر حکومة إيران علی إنتاج أسلحة نووية. وحکومة إيران رفضت مبادرات بدأ بها الرئيس أوباما رئاسته الأولی» سنة 2009. وقالت إنها تأمل أن يقدر الشعب الإيراني علی الضغط علی حکومته لتغير سياساتها، حتی تنتهي معاناة شعبها.
وعن رفض التعاون مع حماس، في إجابة علی سؤال عن «لماذا لا تتعاون الولايات المتحدة مع منظمة انتخبت انتخابا ديمقراطيا؟»، قالت کلينتون إن حماس «لا ترغب في الديمقراطية، وتريد أن تظل مجموعة عسکرية».
وفي إجابة علی سؤال من شابة بريطانية من أصول باکستانية عن أسوأ ما حدث لها خلال سنوات عملها في الخارجية، أشارت إلی الهجوم الإرهابي علی بنغازي، في ليبيا، في سبتمبر (أيلول) الماضي، حيث قتل السفير الأميرکي في ليبيا، وثلاثة من مساعديه الأميرکيين. وأشارت إلی أنها بذلت کل ما تقدر لوقف العنف في سوريا، والکونغو، وغيرهما. وتحاشت کلينتون الإجابة علی سؤال من الهند إذا ستترشح لرئاسة الجمهورية سنة 2016، وهو السؤال الذي يلاحقها منذ سنوات.
وکانت کلينتون قد ترأست أول من أمس حفلا في وزارة الخارجية الأميرکية حضره عدد من کبار المسؤولين في الوزارة وسفراء من الدول العربية، ومسؤولون جاءوا من دول عربية. وأعلنت کلينتون عن إطلاق «مشروع الکتاب المفتوح». وقالت إن المشروع بهدف دعم تطوير الإمکانات الثقافية والتربوية والعلمية في الدول العربية. ورکزت علی أن المشروع مجاني، وذو جودة عالية، ويفتح مجالات هائلة لنشر المعلومات باللغة العربية، ويرکز علی الوصول إلی الشعوب العربية عن طريق الإنترنت. وأشادت کلينتون بالتعاون بين الحکومة والمؤسسات الأميرکية والدول والمؤسسات العربية لإنجاح البرنامج. وقالت إن هذا التعاون، وخاصة بين الولايات المتحدة وجامعة الدول العربية «جاء لمواجهة ظروف المنطقة العربية المتطورة». وإنه يرکز علی التطور التکنولوجي، ويرکز علی مخاطبة الجيل الجديد.
وقالت إنها سعيدة أن تکون من بين مشاريعها الأخيرة في الخارجية هذه المبادرة، موضحة أنها بمشارکة من الخارجية الأميرکية والمنظمة العربية للتعليم والثقافة والعلوم (إسيسکو). الموارد التعليمية المفتوحة باللغة العربية، مع ترکيز علی العلوم والتکنولوجيا والتعلم عبر الإنترنت.
وقالت: «نحن نعيش أوقاتا فيها تعطش من جانب الشعوب لمزيد من المعلومات. وآمل أنه، بعد ذهابي لفترة طويلة جدا، سيستمر المشروع ويزدهر»







