العالم العربيمقالات
خروج ميليشيات إيران شرط لازم لخروج الأسد

الحياة اللندنية
20/4/2017
بقلم: عبدالوهاب بدرخان
20/4/2017
بقلم: عبدالوهاب بدرخان
بقيت أوساط النظام السوري لأيام عدة مصدومة بالضربة الأميرکية والخسائر التي تسبّبت بها، وأسرّ عدد من القريبين الی بشار الأسد أن صدمتهم کانت أکبر بالهجوم الکيماوي نفسه. وفي جلساتهم الخاصة لم تکن رواية النفي والإنکار هي السائدة، بل التساؤلات عن مبرّر استخدام هذا السلاح في ذلک التوقيت وذلک المکان، خان شيخون،
ولم يکن واضحاً لديهم لماذا حصل الهجوم ومَن أمر به ومَن نفّذه. لکنهم اعتادوا منذ أعوام علی اعتبار أن ما لا يملکون تفسيراً له يکون مصدره روسيا أو إيران، ويعتقدون أنهما الاثنتان معاً هذه المرة، حتی لو اعتُبر رئيسهم مسؤولاً عنه. أما لماذا فلأن هذه الأوساط نفسها کانت، قبل ساعات من الهجوم، تهلّل للمواقف التي صدرت عن أطراف من ادارة دونالد ترامب وقالت إن ازاحة الأسد لم تعد أولوية أميرکية. تلقی الأسد من واشنطن، للمرّة الأولی منذ ستة أعوام، ما تاق الی سماعه، وما کان بلغه مراراً عبر الاسرائيليين وغيرهم، من اعتراف به ولو کأمر واقع. ولعله تذکر مقابلته مع عضو الکونغرس تولسي غابارد عندما بلغته تصريحات ريکس تيلرسون ونيکي هايلي لأنها مطابقة لما نقلته إليه غابارد.
وخلال الشهور السابقة زارت دمشق وفود غربية کثيرة، معظمها من أجهزة استخبارية، وبعضٌ منها يمثّل جهات سياسية من اليمين المتطرّف الذي غدا من زبانية موسکو. وقد ساهم ذلک في تعزيز ارتياح الأسد الی أنه في صدد العودة کـ «نقطة تقاطع» لا غنی عنها بالنسبة الی القوی الخارجية. لکن المواقف الأميرکية العلنية جاءت خلال احتدام المعارک عند البوابة الشرقية للعاصمة، کذلک جبهة حماة، ما عنی أن دمشق لم تعد خطّا أحمر، وأن الخطر قد يعود ثانية الی منطقة القلمون فضلاً عن منطقة الغاب فمنطقة الساحل. ومع ذلک لم يکن بإمکانه تجاهل أهمية «الاعتراف الأميرکي»، والاستعداد للتعامل معه واستغلاله. هنا تعتقد الأوساط القريبة أن التطمينات الأميرکية تحوّلت فخّاً، وما لبثت روسيا وإيران أن «ورّطتا» الأسد في خان شيخون لإعادته الی کنفهما وقطع الطريق علی أي محاولة منه للتفکير في فتح علاقة خلفية مع الأميرکيين. ويلخص أحدهم الموقف بقوله إن الروس والإيرانيين أرادوا إفهام الأسد بأنهم أنقذوه ويحافظون عليه لأنهم هم مَن «يبيعونه» عندما يحين الوقت و»ليس هو مَن يختار الشاري.»
ثم کانت الضربة لمطار الشعيرات وتغيّرت الوجهة الأميرکية، أو هکذا يبدو، بل تغيّرت حتی لهجة اسرائيل، ظاهرياً علی الأقل، وعادت اللازمة تکرّر أن الأسد «لا مکان له في مستقبل سورية»، واستخرج ترامب ترسانة الأوصاف (شرير، جزّار، حيوان…) التي تشير الی شخص يستحيل أن يعمل معه، أو أن يتصل به وفقاً لرواية عضو الکونغرس غابارد، وبالتالي فإن «منطق الواقع» ينافس «الأمر الواقع» بل يمکن أن يناقضه تماماً. فهل تغيّرت السياسة الأميرکية فعلاً؟ کثيرون يشکّکون، لکن الأکيد أنها باتت تعبّر عن تفکيرها في بشکل مختلف، بدءاً من رغبة معلنة في تحجيم النفوذ الإيراني، الی عدم التردّد في إغضاب روسيا وإقلاقها وحتی مساءلتها عن مسؤوليتها في سورية، الی إشعار الأسد نفسه بأن استمراره وزمرته ليس مضموناً وأن المطروح هو «خروجه بطريقة منظّمة»، وفقاً لتيلرسون، ففي کل الأحوال لن تقدّم الولايات المتحدة شيئاً الی روسيا (أو إيران) لقاء إبقائه أو إخراجه. أما الوجه الآخَر للسياسة الأميرکية فهو أکثر وضوحاً ويتعلّق باقتلاع «داعش» في الشمال اعتماداً علی الأکراد مع وجود أميرکي کبير علی الأرض، وفي الجنوب علی قوة سورية من العسکريين المنشقّين مع مواکبة أميرکية – بريطانية.
ما لم تبلغه اللغة الأميرکية بعد أن القضاء علی الإرهاب وخروج الأسد يجب أن يکونا متلازمين، فالترکيز علی «داعش» والقبول الضمني المستمر بوجود الأسد نقيضان لا يحققان الهدف الذي تحدث عنه ترامب في حضور الأمين العام لحلف الأطلسي (الناتو) حين قال «حان الوقت لإنهاء الحرب الأهلية الوحشية» في سورية. وما لم تحسمه الإدارة الأميرکية، لا في استراتيجيتها غير المحدّدة بعد، ولا في تفاهماتها المحتملة مع روسيا، هو أن المضي في الحرب لإنهاء سيطرة «داعش» من دون تقدّم متزامن لحلٍّ سياسي حقيقي سيفضي حتماً الی وضع لمصلحة النظام، وبالأخص لمصلحة إيران، وبالتالي فإن الأسد لن يسهّل أي حلّ، ولن يضطرّ لتقديم التنازلات الضرورية وصولاً اليه. بل إن روسيا لن تضغط عليه ما لم تکن هناک «صفقة» مرضية لها، وعلی افتراض وجود صفقة لا ملامح لها الآن فهل تکون أميرکا معنيّةً أيضاً بإرضاء إيران علی رغم أنها تريد تحجيم نفوذها، أم تترک الأمر لروسيا التي تعلم أن إيران تستطيع تعطيل أي حلّ من خلال وجودها القوي علی الأرض؟ إذا کان التصوّر الأميرکي لإنهاء الحرب مبنياً علی خروج الأسد فلا بدّ أن يسبقه سحب ميليشيات إيران اذا کان تحجيم نفوذها بين الأولويات الأميرکية، فعلاً لا قولاً.
ثمة نقطة اخری يجب أن توضّح في الخطط الأميرکية لمعرکتي الرقّة ودير الزور، ولـ «ما بعد «داعش». فالمفهوم أن الأميرکيين سيعتمدون علی الأکراد، ويُفترض أن يکونوا قد حسموا الإشکالية التي يمثّلها «حزب العمال الکردستاني» الذي لا يضرب داخل ترکيا فحسب، بل فرض نفسه أيضاً علی خريطة «الحرب علی داعش» في العراق، ولديه اختراقات معروفة في سورية. لکن اذا أُريد لمحافظتين عربيتين أن تکونا تحت هيمنة «حزب الاتحاد الديموقراطي» في مرحلة «ما بعد داعش» فمن شأن ذلک أن يؤسس لوضع تصادمي مرشّح للتفجّر، ومن جهة اخری لم يعد هناک شک في أن الهيمنة الکردية هي امتداد لنظام الأسد، وبديهي أن عودة النظام الی تلک المنطقة بأي شکل ستعني تلقائياً تهجيراً جديداً خصوصاً أن دير الزور شهدت في الفترة الأخيرة موجة نزوح کثيف من الموصل. واستطراداً، اذا وجد النظام أن لديه فرصاً لاستعادة السيطرة علی مناطق فقدها سابقاّ فهذا سبب آخر يحفزه، کما فعل دائماً، علی عدم التفاوض جدّياً علی أي حل سياسي.
في المقابل هناک وضع في إدلب بات ينذر بأخطار جسيمة، فمن جهة تتکدّس أفواج المهجّرين من کل أنحاء سورية، ومن جهة اخری توجد فيه القوّة الرئيسية المصنّفة متشدّدة أو ارهابية هي «جبهة فتح الشام» («النصرة» سابقاً) المرتبطة بتنظيم «القاعدة» بالإضافة الی فصائل متحالفة أو متعاطفة أو لا خيارات اخری لديها. وعلی رغم اختلاف ظروف إدلب عن الرقّة، إلا أن ادلب تبدو بالنسبة الی القوی المتدخّلة بؤرة ارهابية ينبغي الانتهاء منها، ومع تکثيف الطيران الروسي قصف المرافق المدنية خصوصاً مقار القبعات البيضاء في خان شيخون يبدو أن روسيا باتت متحمسة الآن لهذه المعرکة التي يطالب بها النظام وإيران باعتبارها استکمالاً لمعرکة حلب. فهل ستتعايش الإدارة الأميرکية بسياستها «الجديدة» مع تدمير إدلب کما تعايشت الإدارة السابقة مع تدمير حلب، فقط لأنها خارج نطاق العمليات الأميرکية؟ وهل تکون المساعي الجارية لتوحيد الفصائل أکثر صرامة من سابقاتها فتتخذ موقفاً جذرياً واضحاً من الجماعات «القاعدية» وتجنّب إدلب مثل هذا المصير؟
من هنا إن الضربة الأميرکية لمطار الشعيرات، بمختلف رسائلها، لا تکفي دليلاً الی وجود سياسة جديدة. وإذا عاد التنسيق الأميرکي – الروسي بالنسبة الی مفاوضات جنيف فسيکتشف ترامب وفريقه ما يعرفونه مسبقاً، وهو أنهم ازاء «شريک» روسي لم يفعل شيئاً طوال الأعوام الماضية سوی تسويق الأسد ونظامه والحرص علی عدم إثارة شکوک الإيرانيين، وأن «عملية جنيف» وضّبها ستافان دي ميستورا وفقاً لرغبات موسکو وطهران بحيث تؤدّي الی الصيغة التي تريدانها. أما ادارة ترامب فلا تبدو بعد معنيةً بالمعارضة وقضيتها ولا بالتفاصيل، وقد لا يکون لديها أي جديد لتفعيل المفاوضات.
ولم يکن واضحاً لديهم لماذا حصل الهجوم ومَن أمر به ومَن نفّذه. لکنهم اعتادوا منذ أعوام علی اعتبار أن ما لا يملکون تفسيراً له يکون مصدره روسيا أو إيران، ويعتقدون أنهما الاثنتان معاً هذه المرة، حتی لو اعتُبر رئيسهم مسؤولاً عنه. أما لماذا فلأن هذه الأوساط نفسها کانت، قبل ساعات من الهجوم، تهلّل للمواقف التي صدرت عن أطراف من ادارة دونالد ترامب وقالت إن ازاحة الأسد لم تعد أولوية أميرکية. تلقی الأسد من واشنطن، للمرّة الأولی منذ ستة أعوام، ما تاق الی سماعه، وما کان بلغه مراراً عبر الاسرائيليين وغيرهم، من اعتراف به ولو کأمر واقع. ولعله تذکر مقابلته مع عضو الکونغرس تولسي غابارد عندما بلغته تصريحات ريکس تيلرسون ونيکي هايلي لأنها مطابقة لما نقلته إليه غابارد.
وخلال الشهور السابقة زارت دمشق وفود غربية کثيرة، معظمها من أجهزة استخبارية، وبعضٌ منها يمثّل جهات سياسية من اليمين المتطرّف الذي غدا من زبانية موسکو. وقد ساهم ذلک في تعزيز ارتياح الأسد الی أنه في صدد العودة کـ «نقطة تقاطع» لا غنی عنها بالنسبة الی القوی الخارجية. لکن المواقف الأميرکية العلنية جاءت خلال احتدام المعارک عند البوابة الشرقية للعاصمة، کذلک جبهة حماة، ما عنی أن دمشق لم تعد خطّا أحمر، وأن الخطر قد يعود ثانية الی منطقة القلمون فضلاً عن منطقة الغاب فمنطقة الساحل. ومع ذلک لم يکن بإمکانه تجاهل أهمية «الاعتراف الأميرکي»، والاستعداد للتعامل معه واستغلاله. هنا تعتقد الأوساط القريبة أن التطمينات الأميرکية تحوّلت فخّاً، وما لبثت روسيا وإيران أن «ورّطتا» الأسد في خان شيخون لإعادته الی کنفهما وقطع الطريق علی أي محاولة منه للتفکير في فتح علاقة خلفية مع الأميرکيين. ويلخص أحدهم الموقف بقوله إن الروس والإيرانيين أرادوا إفهام الأسد بأنهم أنقذوه ويحافظون عليه لأنهم هم مَن «يبيعونه» عندما يحين الوقت و»ليس هو مَن يختار الشاري.»
ثم کانت الضربة لمطار الشعيرات وتغيّرت الوجهة الأميرکية، أو هکذا يبدو، بل تغيّرت حتی لهجة اسرائيل، ظاهرياً علی الأقل، وعادت اللازمة تکرّر أن الأسد «لا مکان له في مستقبل سورية»، واستخرج ترامب ترسانة الأوصاف (شرير، جزّار، حيوان…) التي تشير الی شخص يستحيل أن يعمل معه، أو أن يتصل به وفقاً لرواية عضو الکونغرس غابارد، وبالتالي فإن «منطق الواقع» ينافس «الأمر الواقع» بل يمکن أن يناقضه تماماً. فهل تغيّرت السياسة الأميرکية فعلاً؟ کثيرون يشکّکون، لکن الأکيد أنها باتت تعبّر عن تفکيرها في بشکل مختلف، بدءاً من رغبة معلنة في تحجيم النفوذ الإيراني، الی عدم التردّد في إغضاب روسيا وإقلاقها وحتی مساءلتها عن مسؤوليتها في سورية، الی إشعار الأسد نفسه بأن استمراره وزمرته ليس مضموناً وأن المطروح هو «خروجه بطريقة منظّمة»، وفقاً لتيلرسون، ففي کل الأحوال لن تقدّم الولايات المتحدة شيئاً الی روسيا (أو إيران) لقاء إبقائه أو إخراجه. أما الوجه الآخَر للسياسة الأميرکية فهو أکثر وضوحاً ويتعلّق باقتلاع «داعش» في الشمال اعتماداً علی الأکراد مع وجود أميرکي کبير علی الأرض، وفي الجنوب علی قوة سورية من العسکريين المنشقّين مع مواکبة أميرکية – بريطانية.
ما لم تبلغه اللغة الأميرکية بعد أن القضاء علی الإرهاب وخروج الأسد يجب أن يکونا متلازمين، فالترکيز علی «داعش» والقبول الضمني المستمر بوجود الأسد نقيضان لا يحققان الهدف الذي تحدث عنه ترامب في حضور الأمين العام لحلف الأطلسي (الناتو) حين قال «حان الوقت لإنهاء الحرب الأهلية الوحشية» في سورية. وما لم تحسمه الإدارة الأميرکية، لا في استراتيجيتها غير المحدّدة بعد، ولا في تفاهماتها المحتملة مع روسيا، هو أن المضي في الحرب لإنهاء سيطرة «داعش» من دون تقدّم متزامن لحلٍّ سياسي حقيقي سيفضي حتماً الی وضع لمصلحة النظام، وبالأخص لمصلحة إيران، وبالتالي فإن الأسد لن يسهّل أي حلّ، ولن يضطرّ لتقديم التنازلات الضرورية وصولاً اليه. بل إن روسيا لن تضغط عليه ما لم تکن هناک «صفقة» مرضية لها، وعلی افتراض وجود صفقة لا ملامح لها الآن فهل تکون أميرکا معنيّةً أيضاً بإرضاء إيران علی رغم أنها تريد تحجيم نفوذها، أم تترک الأمر لروسيا التي تعلم أن إيران تستطيع تعطيل أي حلّ من خلال وجودها القوي علی الأرض؟ إذا کان التصوّر الأميرکي لإنهاء الحرب مبنياً علی خروج الأسد فلا بدّ أن يسبقه سحب ميليشيات إيران اذا کان تحجيم نفوذها بين الأولويات الأميرکية، فعلاً لا قولاً.
ثمة نقطة اخری يجب أن توضّح في الخطط الأميرکية لمعرکتي الرقّة ودير الزور، ولـ «ما بعد «داعش». فالمفهوم أن الأميرکيين سيعتمدون علی الأکراد، ويُفترض أن يکونوا قد حسموا الإشکالية التي يمثّلها «حزب العمال الکردستاني» الذي لا يضرب داخل ترکيا فحسب، بل فرض نفسه أيضاً علی خريطة «الحرب علی داعش» في العراق، ولديه اختراقات معروفة في سورية. لکن اذا أُريد لمحافظتين عربيتين أن تکونا تحت هيمنة «حزب الاتحاد الديموقراطي» في مرحلة «ما بعد داعش» فمن شأن ذلک أن يؤسس لوضع تصادمي مرشّح للتفجّر، ومن جهة اخری لم يعد هناک شک في أن الهيمنة الکردية هي امتداد لنظام الأسد، وبديهي أن عودة النظام الی تلک المنطقة بأي شکل ستعني تلقائياً تهجيراً جديداً خصوصاً أن دير الزور شهدت في الفترة الأخيرة موجة نزوح کثيف من الموصل. واستطراداً، اذا وجد النظام أن لديه فرصاً لاستعادة السيطرة علی مناطق فقدها سابقاّ فهذا سبب آخر يحفزه، کما فعل دائماً، علی عدم التفاوض جدّياً علی أي حل سياسي.
في المقابل هناک وضع في إدلب بات ينذر بأخطار جسيمة، فمن جهة تتکدّس أفواج المهجّرين من کل أنحاء سورية، ومن جهة اخری توجد فيه القوّة الرئيسية المصنّفة متشدّدة أو ارهابية هي «جبهة فتح الشام» («النصرة» سابقاً) المرتبطة بتنظيم «القاعدة» بالإضافة الی فصائل متحالفة أو متعاطفة أو لا خيارات اخری لديها. وعلی رغم اختلاف ظروف إدلب عن الرقّة، إلا أن ادلب تبدو بالنسبة الی القوی المتدخّلة بؤرة ارهابية ينبغي الانتهاء منها، ومع تکثيف الطيران الروسي قصف المرافق المدنية خصوصاً مقار القبعات البيضاء في خان شيخون يبدو أن روسيا باتت متحمسة الآن لهذه المعرکة التي يطالب بها النظام وإيران باعتبارها استکمالاً لمعرکة حلب. فهل ستتعايش الإدارة الأميرکية بسياستها «الجديدة» مع تدمير إدلب کما تعايشت الإدارة السابقة مع تدمير حلب، فقط لأنها خارج نطاق العمليات الأميرکية؟ وهل تکون المساعي الجارية لتوحيد الفصائل أکثر صرامة من سابقاتها فتتخذ موقفاً جذرياً واضحاً من الجماعات «القاعدية» وتجنّب إدلب مثل هذا المصير؟
من هنا إن الضربة الأميرکية لمطار الشعيرات، بمختلف رسائلها، لا تکفي دليلاً الی وجود سياسة جديدة. وإذا عاد التنسيق الأميرکي – الروسي بالنسبة الی مفاوضات جنيف فسيکتشف ترامب وفريقه ما يعرفونه مسبقاً، وهو أنهم ازاء «شريک» روسي لم يفعل شيئاً طوال الأعوام الماضية سوی تسويق الأسد ونظامه والحرص علی عدم إثارة شکوک الإيرانيين، وأن «عملية جنيف» وضّبها ستافان دي ميستورا وفقاً لرغبات موسکو وطهران بحيث تؤدّي الی الصيغة التي تريدانها. أما ادارة ترامب فلا تبدو بعد معنيةً بالمعارضة وقضيتها ولا بالتفاصيل، وقد لا يکون لديها أي جديد لتفعيل المفاوضات.







