مقالات
الحقيقة التي يجب معرفتها بخصوص طهران

دنيا الوطن
31/10/2016
بقلم: حسيب الصالحي
تسعی بعض الدول الغربية منذ فترة الی إتباع سياسة تهدف الی إعادة تأهيل نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية دوليا و جعله عضوا نافعا في المجتمع الدولي، وهذه السياسة وفي الوقت الذي يتم تطبيقها علی أرض الواقع فإننا نری في مقابل ذلک إستمرار السياسات المتطرفة المشبوهة لهذا النظام داخليا و إقليميا و دوليا.
المشاکل و الازمات التي کانت تحاصر هذا النظام وتکاد أن تکتم علی أنفاسه، دفعته رغما عن أنفه الی الجلوس علی طاولة المفاوضات و التوقيع علی الاتفاق النووي، وهو حاول و يحاول جهد إمکانه إستخدام مافي جعبته من وسائل الخداع و الکذب و التمويه من أجل إستغلال الظروف و الاوضاع الجديدة فيما بعد مرحلة الاتفاق النووي، ولئن کان من جانب يطلق تصريحات بشأن إلتزامه بالاصلاح و الاعتدال فإنه ومن جانب آخر مستمر علی سياساته و نهجه المتطرف وليست تصريحات و مزاعم الاصلاح و الاعتدال إلا زوبعة في فنجان أو ضحک علی ذقون من يرکضون وراء مزاعم هذا النظام.
الانفتاح الدولي علی هذا النظام المتطرف المعادي للإنسانية ولاسيما من جانب دول في الاتحاد الاوربي، هو بزعم الامل في أن يحدث تغيير من داخل النظام، أي أن يبادر تيار رفسنجاني ـ روحاني لإحداث المعجزة مثلا و يطوون صفحة التطرف و القمع و الارهاب في هذا النظام، وهو المستحيل بعينه لأن رفسنجاني و روحاني هما أساسا جزء من منظومة ولاية الفقيه و يسعيان للمحافظة علی هذه المنظومة بأساليبهما الخاصة من دون النيل من النظام أو إجراء تغييرات أساسية في بنيته، ويجب أن لاننسی بأن روحاني بنفسه قد أکد علی شرعية و ضرورة الاعدامات في إيران کما إنه أثنی و أشاد بتدخلات نظامه في بلدان المنطقة و إعتبرها سببا في دعم موقف التفاوضي للنظام مع دول مجموعة 5+1، ولذلک فمن السخف الاعتماد و التعويل علی هذا الجناح الذي هو إمتداد اساسي للنظام من أجل تغيير النظام.
نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية و الذي يعتمد علی دستور مخالف للتقدم و الانسانية و الحضارة، لايوجد أي أمل في إصلاح هذا الدستور و القوانين الرجعية المتخلفة الاخری وانما السبيل الوحيد هو إلغاء کل هذه القوانين من جذورها و المجئ بقوانين و أنظمة جديدة عصرية تتوافق مع مطالب و إرادة و رغبات الشعب الايراني، وإن المشروع الذي طرحته زعيمة المعارضة الايرانية البارزة مريم رجوي من أجل التغيير و المبني أساسا علی إسقاط هذا النظام و إعلان إيران دولة غير نووية مؤمنة بحقوق الانسان و المرأة و تفصل بين الدين و السياسة و تؤمن بالتعايش السلمي و عدم التدخل في شؤون الآخرين، والحقيقة وکما نری فإن المطلوب و بإلحاح هو التغيير في النظام جذريا کما طرحت السيدة رجوي و ليس إنتظار أو توقع التغيير من داخله وهذه هي الحقيقة المحضة التي لامناص من تقبلها من قبل الجميع وإلا فإن کل مايجري هو مجرد هواء في شبک!







