العالم العربي

هيومن رايتس ووتش: موسکو تعرقل تحقيق الهجمات الکيماوية في سوريا

22/10/2017
 
تضغط الولايات المتحدة نفوذها لإجراء تصويت سريع في مجلس الأمن الدولي حول تمديد سلطة فريق التفتيش المکلف بتحديد من هو المسؤول عن الهجمات بالأسلحة الکيماوية فی سوريا، وهذا الضغط يزيد خلافها مع روسيا.
قالت السفيرة الامريکية الدائمة لدی الأمم المتحدة نيکي هالي في 18 تشرين الأول إنها ستوزع قراراً يمدد سنة أخری عمل آلية التحقيق المشترکة ودعت إلی إجراء تصويت علی التمديد قبل الموعد المقرر فی 26 تشرين الأول لتحديد الجهة المسؤولة عن الهجوم الذي وقع في الرابع من نيسان علی خان شيخون في إدلب، والذي اسفر عن مقتل ما يقرب من 90 شخصاً.
 
 
هيومن رايتس ووتش: عرقلة روسيا للتحقيق ابتزاز
من جهتها قالت”هيومن رايتس ووتش” اليوم إن علی روسيا عدم عرقلة تمديد التحقيق حول الجهة المسؤولة عن استخدام الأسلحة الکيميائية في سوريا.
ستنتهي ولاية لجنة التحقيق، المعروفة بـ “آلية التحقيق المشترکة”، في 17 تشرين الثاني 2017، رغم أنها لم تحقق بعد في العديد من الهجمات الکيميائية في سوريا. لکن روسيا هددت بمنع التجديد، مشيرة إلی مخاوف بشأن التقرير القادم لآلية التحقيق حول إحدی الهجمات.
قال أولي سولفانغ، نائب مدير برنامج الطوارئ في هيومن رايتس ووتش: “تعيق روسيا استمرار عمل آلية التحقيق المشترکة بسبب نتائجها بشأن هجوم محدد. ثمة تسمية لذلک – ابتزاز”.
التحقيق الدقيق في التقارير عن استخدام الأسلحة الکيميائية بالغ الأهمية، لأنها تشير إلی نمط واضح لاستخدام غاز الأعصاب. إذا استخدمت روسيا حق النقض (الفيتو) ستحول فعليا دون إجراء تحقيق موثوق حول الجهة المسؤولة عن هذا الهجوم وغيره من الهجمات المماثلة.
وخلصت تحقيقات کل من “لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بسوريا” التي کلفتها الأمم المتحدة وهيومن رايتس ووتش إلی أن الأدلة تشير بقوة إلی مسؤولية نظام الاسد عن الهجوم، بينما زعم الروس أن قوات المعارضة  کانت وراءه.
فيتو موسکو يناقض تصريحات الروس

قالت هيومن رايتس ووتش إن الفيتو الروسي ضد تمديد الولاية سيتنافی مع التصريحات السابقة للمسؤولين الروس حول أهمية التحقيق في استخدام الأسلحة الکيميائية. أدان المسؤولون الروس، بمن فيهم الرئيس فلاديمير بوتين، فی عدة مناسبات استخدام الأسلحة الکيميائية في سوريا وأصروا علی إجراء تحقيق کامل ونزيه فی هجوم خان شيخون لتحديد المسؤولين ومعاقبتهم.
دعمت روسيا إنشاء آلية التحقيق المشترکة وتمديد ولايتها في الماضي، لکنها أصبحت تنتقد عملها بشکل بعد أن نسب تحقيق في 3 هجمات کيميائية عامي 2014 و2015، المسؤول نظام الأسد.
استخدمت روسيا الفيتو مرتين لمنع قرارات مجلس الأمن المتعلقة باستخدام الأسلحة الکيميائية في سوريا. في شباط 2017، استخدمت روسيا والصين الفيتو ضد قرار بفرض عقوبات علی نظام الأسد بعد أن حمّلت آلية التحقيق المشترکة نظام الأسد المسؤولية عن الهجمات الکيميائية عامي 2014 و2015. في نيسان، استخدمت روسيا حق النقض ضد قرار يدين هجوم خان شيخون ويعبر عن عزم مجلس الأمن علی مساءلة المسؤولين عن الهجوم.
استخدام الأسد للکيماوي تهديد غير مسبوق
يشکل استخدام نظام الأسد المتکرر والمنهجي للأسلحة الکيميائية تهديدا غير مسبوق للحظر العالمي علی الأسلحة الکيميائية، الذي يعتبر، بوجود 192 دولة عضوا في “اتفاقية الأسلحة الکيميائية”، أقوی حظر علی السلاح في القانون الدولي. قالت هيومن رايتس ووتش إن تحقيقا رسميا لتحديد المسؤولين عن هذه الهجمات يشکل رادعا حاسما وأساسا لمنظمة حظر الأسلحة الکيميائية وإجراءات مجلس الأمن الدولي لمحاسبة المسؤولين عن الهجمات ومنع وقوع هجمات في المستقبل.
ويتعين علی الدول الأخری التمسک بالعُرف ضد استخدام الأسلحة الکيميائية من خلال حث روسيا علی عدم عرقلة تمديد ولاية هذا التحقيق الهام. ينبغي لروسيا، بوصفها طرفا في اتفاقية الأسلحة الکيميائية، أن تضمن عدم تيسير الانتهاکات من قبل طرف آخر في الاتفاقية، أي سوريا.
اعتبارا من 15 سبتمبر 2017، أقر 114 بلدا “مدونة قواعد السلوک في إطار فريق المساءلة والاتساق والشفافية”، متعهدين بعدم التصويت ضد مشروع قرار موثوق به يرمي إلی منع أو إنهاء الجرائم الخطيرة بموجب القانون الدولي. کما تعهدت البلدان بموجب المدونة بدعم إجراءات مجلس الأمن السريعة للتصدي لهذه الانتهاکات الجسيمة. أحد أوجه الزخم العالمي لصالح ضبط النفس في استخدام الفيتو في مجلس الأمن هو تأييد 96 بلدا مبادرة فرنسية-مکسيکية، تدعو أعضاء المجلس الدائمين إلی التعهد طواعية بعدم استخدامه في حالات الفظائع الجماعية.
أنشأ مجلس الأمن آلية التحقيق المشترکة في أغسطس/آب 2015 لـ “تتولی إلی أقصی حد ممکن تحديد الأشخاص أو الکيانات أو الجماعات أو الأنظمة التي قامت باستخدام المواد الکيميائية… کأسلحة في سوريا أو التي تولت تنظيم ذلک الاستخدام أو رعايته أو شارکت فيه علی نحو آخر”. في ذلک الوقت، قالت روسيا إن إنشاء آلية التحقيق المشترکة يسد الفجوة في تحديد المسؤولين عن استخدام الکلور کسلاح في سوريا. تتولی “بعثة تقصي الحقائق” التابعة لمنظمة حظر الأسلحة الکيميائية مهمة تحديد ما إذا کانت الأسلحة الکيميائية مستخدمة في سوريا، لکن ليست لديها ولاية تحديد الطرف المستخدِم.
في تقريرين نشرا في أغسطس/آب وأکتوبر/تشرين الأول 2016، وجدت آلية التحقيق المشترکة أن نظام الأسد مسؤول عن استخدام الأسلحة الکيميائية في 3 هجمات وتنظيم “الدولة الإسلامية” (المعروف بـ داعش) في هجمة. مدد مجلس الأمن ولاية الآلية مرتين في أکتوبر/تشرين الأول 2016 ونوفمبر/تشرين الثاني 2016.
قالت هيومن رايتس ووتش إن هناک الکثير من العمل أمام آلية التحقيق المشترکة. قالت منظمة حظر الأسلحة الکيميائية في تقرير صدر في تموز إن بعثة تقصي الحقائق تحقق فی الادعاءات الأکثر مصداقية فی 60 حادثة تتعلق باستخدام الأسلحة الکيميائية المزعومة في سوريا. في إحدی تلک الحالات، وهي هجوم قرب بلدة اللطامنة في 30 مارس/آذار، قبل 5 أيام من هجوم خان شيخون، أکدت المنظمة بالفعل استخدام السارين، وهو غاز أعصاب قاتل. عند الانتهاء من إعداد التقرير، سترسل القضية إلی آلية التحقيق المشترکة حتی تتمکن من تحديد هوية المسؤول عن الهجوم.
خلصت هيومن رايتس ووتش في تقرير لها في أيار إلی أن استخدام نظام الأسد للأسلحة الکيميائية أصبح واسع الانتشار ومنهجيا وقد يرقی إلی حد الجرائم ضد الإنسانية.

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.