العالم العربي

ما أبعاد غياب معظم قادة مجلس التعاون عن «کامب ديفيد»؟

 


 


الشرق الاوسط
11/5/2015


 


تشهد قمة کامب ديفيد بين الولايات المتحدة ومجلس التعاون الخليجي، التي دعا إليها الرئيس الأميرکي باراک أوباما، الاسبوع الحالي غيابا ملحوظا لقادة دول المجلس، إذ يغيب عنها العاهل السعودي الملک سلمان بن عبد العزيز وثلاثة قادة آخرون. وقد تعرقل تلک الغيابات محاولة واشنطن لطمأنة حلفائها العرب حول تطور محادثات “النووي” مع إيران، التي بدورها خلقت استياء وشکوکا في الخليج.
وفي غياب الملک سلمان، سيتولی الامير محمد بن نايف بن عبد العزيز ولي العهد رئاسة الوفد؛ والذي سيشارک فيه الامير محمد بن سلمان ولي ولي العهد وزير الدفاع، حسبما اعلن وزير الخارجية عادل الجبير في بيان نشرته سفارة السعودية أمس (الاحد) في واشنطن. ومن المقرر ان يتم الاعداد خلال القمة لسلسلة من الاجراءات الامنية في الشرق الاوسط.


ودعي ستة من قادة مجلس التعاون الی البيت الابيض في 13 مايو (أيار)، ومن المفترض ان يشارکوا في اليوم التالي في قمة بالمقر الرئاسي في کامب ديفيد. إلا ان اثنين فقط من هؤلاء القادة هما أمير الکويت صباح الاحمد الصباح وأمير قطر تميم بن حمد ال خليفة سيتوجهان الی واشنطن.


کما أعلنت مصادر رسمية أن ملک البحرين حمد بن عيسی ال خليفة لن يحضر القمة وسيمثله ولي العهد سلمان بن حمد ال خليفة. وسيمثل سلطان عمان قابوس بن سعيد، نائب رئيس الوزراء فهد بن محمود ال سعيد. أما الامارات، فسينوب عن الشيخ خليفة الذي يعاني من وعکة صحية، ولي عهد ابوظبي محمد بن زايد ال نهيان.


وتسعی واشنطن الی تبديد مخاوف دول الخليج إزاء إمکان ابتعاد الولايات المتحدة عن المنطقة التي تشهد نزاعات واحتمال استمرار قدرة ايران علی تطوير سلاح نووي بموجب الاتفاق النهائي الذي تحاول الدول الکبری التوصل اليه مع طهران. وتبدي دول الخليج قلقا ازاء النفوذ المتزايد لايران في العراق وسوريا ولبنان واليمن. إلا ان هذه القمة “مرتقبة منذ زمن”، حسب قول مسؤول اميرکي، وأحد أهم أهداف هذه القمة سيکون تشکيل بنية دفاع مشترکة في الخليج تشمل “مکافحة الارهاب والأمن البحري والأمن الإلکتروني ومنظومات الدفاع البالستية المضادة للصواريخ”. کما ان من المفترض ان يتم التباحث خلال القمة في النزاعات التي تشهدها سوريا وليبيا والعراق.


ووفقا لصحيفة “نيويورک تايمز” الأميرکية، فإن تحدي أوباما الأکبر في هذه القمة، هو طمأنة دول الخليج حول “النووي” قبل التوصل لاتفاق بات محتملا جدا مع إيران.


وبحسب الصحيفة، يؤکد مراقبون أن غياب معظم قادة الخليج عن “کامب ديفيد” هو موقف لإبداء استياء مجلس التعاون من التقارب الأميرکي – الإيراني في الآونة الأخيرة.


وأوضح وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، أن الملک سلمان سيغيب عن القمة “بسبب موعد القمة والجدول الزمني لوقف اطلاق النار في اليمن، وتدشين مرکز الملک سلمان للاغاثة الانسانية”، حسب ما جاء في بيان السفارة السعودية.


وشدد الجبير علی حرص العاهل السعودي علی “تحقيق الأمن والسلام في اليمن، وعلی سرعة تقديم المساعدات الاغاثية والانسانية للشعب اليمني”.


وکان وزير الخارجية الاميرکية جون کيري التقی الاسبوع الماضي في باريس وزراء خارجية دول الخليج للتحضير من اجل القمة التي ستشارک فيها البحرين والکويت وعمان وقطر والسعودية والامارات.


يذکر أن الرياض اقترحت هدنة انسانية لمدة خمسة ايام اعتبارا من الثلاثاء المقبل عند الساعة 20:00 تغ.


وأعلن العاهل السعودي أمس (الأحد) ان التدخل العسکري بقيادة المملکة في اليمن جنب تحويل هذا البلد الی منطلق “لمؤامرة اقليمية” الهدف منها “زعزعة استقرار دول المنطقة”. وأضاف الملک سلمان في کلمته “ما کان للمملکة من غرض في عاصفة الحزم سوی نصرة اليمن الشقيق والتصدي لمحاولة تحويله الی قاعدة تنطلق منها مؤامرة اقليمية لزعزعة الأمن والاستقرار في دول المنطقة وتحويلها الی مسارح للارهاب والفتن الماحقة والصراع الدامي علی غرار ما طال بعض دول المنطقة”.


ويفيد مقال تحليلي نشرته صحيفة “الوال ستريت جورنال” الأميرکية علی موقعها اليوم، بأنه مع اقتراب العد التنازلي لموعد انتهاء محادثات الملف النووي مع إيران الشهر المقبل، يتأکد للعالم أن دول الخليج لن تبارک الاتفاق الذي قد يهدد أمن واستقرار منطقة الشرق الأوسط بعد رفع العقوبات عن إيران، وخصوصا بعد دعم إيران للمتمردين الحوثيين في اليمن الذين يهددون شرعية وأمن البلاد. وحول ذلک، ينوه مراقبون عن اختلاف نظرة واشنطن ومجلس التعاون حول مستقبل المنطقة.


ومع أن علاقة واشنطن بدول التعاون مازالت وطيدة، إلا أنها أجهدت بعض الشيء خلال فترة رئاسة أوباما؛ وذلک قد يعود لسياساته الانسحابية من الشرق الأوسط.


ويشير محللون إلی أنه في السابق، بذل رؤساء أميرکا جهدا لتکوين علاقات شخصية مع قادة المجلس، ولکن أوباما فشل في ذلک.

زر الذهاب إلى الأعلى