العالم العربي

فورين بوليسي: النقاش داخل إدارة ترامب حول ضرب قوات النظام الإيراني بسوريا

 

فورين بوليسي
17/6/2017

 

جانب من تقرير أعدته مجلة فورين بوليسي:

 

قال مصدران مطلعان علی النقاش داخل إدارة الرئيس الأميرکي دونالد ترامب إنَّ اثنين من مسؤولي البيت الأبيض يدفعان باتجاه توسيع نطاق الحرب في سوريا، معتبرَين ذلک فرصة لمواجهة إيران وقواتها التي تقاتل بالوکالة علی الأرض هناک.
وأوضحت مجلة “Foreign Policy” الأميرکية، الجمعة 16 يونيو/حزيران 2017، أن کلاً من عزرا کوهين واتنيک، المدير البارز للاستخبارات في مجلس الأمن القومي، وديريک هارفي، مستشار مجلس الأمن القومي المتخصص في شؤون الشرق الأوسط، يريدان أن تبدأ الولايات المتحدة في مواصلة الهجوم في جنوب سوريا.

توتر في الجنوب السوري

وتوجد قوات أميرکية عند منطقة التنف الواقعة علی الحدود السورية الأردنية، مهمتها تدريب مقاتلين من المعارضة السورية لقتال تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش)، وقد شن طيران التحالف مؤخراً غارات علی ميليشيات مساندة لنظام الأسد وتدعمها إيران لاقترابها من منطقة التنف، بحسب وکالة الأنباء الفرنسية.
وتصاعد الوضع في جنوب سوريا في الأسابيع الأخيرة، وذلک بعدما أسقطت طائرة حربية أميرکية طائرة بدون طيار إيرانية الصنع هاجمت قواتٍ أميرکية.
مسؤولون أميرکيون کشفوا أنه رغم الموقف الأکثر عدوانية الذي يدفع به بعض مسؤولي البيت الأبيض، يعارض کل من وزير الدفاع ماتيس والقادة العسکريين وکبار الدبلوماسيين الأميرکيين فتح جبهة قتال ضد إيران وقواتها التي تحارب بالوکالة في الجنوب السوري، معتبرين أنَّه تحرکٌ محفوف بالمخاطر، ويمکن أن يزج بالولايات المتحدة في مواجهةٍ خطيرة ضد إيران.

انقسامات بالإدارة الأميرکية

وهذه ليست المرة الأولی التي يجد فيها کل من ماتيس ودانفورد نفسيهما مضطرين للتصدي لمقترحاتٍ للبيت الأبيض من أجل اتخاذ تحرُّکٍ يعتبرانه غير مدروس، بل ومُتهوِّر حتی. ففي وقتٍ سابق، عارض الاثنان فکرة أولية کان من شأنها إرسال عدد کبير من القوات البرية الأميرکية إلی سوريا لطرد تنظيم “داعش” بدلاً من الاعتماد علی المقاتلين الکرد السوريين والمقاتلين العرب المدعومين من القوات الخاصة الأميرکية.
ويتزامن الخلاف الأخير مع مراجعة استمرت شهراً لسياسة البيت الأبيض تجاه إيران، والتي تضمَّنت دراسة دور ضباط الجيش الإيراني، والوکلاء الذين يدعمون نظام الأسد، والاتفاق النووي متعدد الأطراف مع طهران.
وقال مسؤولون إنَّ تقييم السياسة العامة کشف عن انقساماتٍ في الإدارة الأميرکية حول أين ومتی تجب مواجهة إيران؟.
دانيال بليتکا، نائبة رئيس قسم دراسات السياسة الخارجية والدفاعية بمؤسسة إنتربرايز الأميرکية، والتي انتقدت سياسة الإدارة الأميرکية السابقة تجاه إيران باعتبارها ضعيفة قالت: “لا أعتقد أنَّ لدينا استراتيجية جادة تجاه سوريا أو استراتيجية جادة تجاه إيران، ويجب أن تتماشيا سوياً، سوريا هي الخاصرة الرخوة لإيران”.
وأضافت -بحسب مجلة فورين بوليسي- “أثبت لنا الإيرانيون مراراً وتکراراً أنَّهم ملتزمون بالإبقاء علی الأسد في السلطة. إنَّ فکرة التصدّي للإيرانيين في سوريا هي فکرة حکيمة، لکن ما هي اللعبة النهائية؟”.

توسع إيران

وبالنسبة للصقور الذين يتبنّون رؤيةً مُتشدِّدة تجاه إيران داخل وخارج الإدارة الأميرکية، فإنَّ الحرب في سوريا تمثل خطوة محورية ستحدد ما إذا کانت إيران أو الولايات المتحدة تمارس نفوذاً علی العراق وسوريا. ويخشی هؤلاء الصقور من أنَّه إذا ظلت واشنطن مکتوفة الأيدي، فإنَّ طهران ستبرز بوصفها اللاعب المهيمن مع ممر أرضي عبر العراق وسوريا ولبنان.
ويستخدم الرئيس الأميرکي دونالد ترامب خطاباً قاسياً نحو إيران، وهو الذي انتقد مراراً الاتفاق النووي الذي وقعته معها سابقاً إدارة الرئيس السابق باراک أوباما.
ورغم وصف خطاب ترامب في المملکة العربية السعودية في أوائل مايو/أيار بأنَّه خطاب يهدف إلی توحيد العالم الإسلامي، إلّا أنَّه أوضح أنَّ الولايات المتحدة ستنحاز إلی أحد الأطراف في الصراع القائم بالشرق الأوسط، واختارت الولايات المتحدة دعم الدول العربية السنية في محاولة لعزل إيران التي يحکمها الشيعة. وقد رحَّبت دول الخليج وإسرائيل بوعود ترامب المتعلِّقة بالتصدّي لإيران.
وأعرب بعض المسؤولين في الإدارة عن رأيهم فيما يتعلَّق بالتصدي لإيران في اليمن أيضاً، وذلک عن طريق زيادة الدعم للتحالف الذي تقوده السعودية والذي يقاتل المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران.
وفي سياق متصل، تشير “فورين بوليسي” إلی أن دوراً أميرکياً أکبر في الحرب الأهلية في اليمن يأتي محفوفاً بمجموعةٍ من المخاطر.

تصعيد محتمل

ويقول الخبراء -بحسب المجلة- إنَّ “التعامل مع اليمن کحربٍ بالوکالة مع إيران يمکن أن يؤدي إلی نتائج عکسية سيئة. وفي معرکتها ضد المتمردين الحوثيين، عملت القوات الموالية للرئيس المعزول عبد ربه منصور هادي، والائتلاف الذي تقوده السعودية، والذي يقدم الدعم لتلک القوات، مع فاعلين محليين يشتبه في ارتباطهم بتنظيم القاعدة”.
ومن غير الواضح رأي مستشار الأمن القومي هربرت ماکماستر في هذا النقاش الدائر حول کيفية الرد علی الوکلاء الإيرانيين في سوريا، لکن من المرجح أن يتبنی موقف جيمس ماتيس والبنتاغون نظراً لخلفيته العسکرية.
وکان لدی ماکماستر أيضاً تعاملات سابقة مع عزرا کوهين واتنيک وديريک هارفي، وکلاهما کانا يعملان لديه، لکن في بعض الأحيان سعيا إلی تجنُّبه.
ووفقاً لتقريرٍ حديث لصحيفة نيويورک تايمز الأميرکية، فقد أفادت تقارير بأنَّ کوهين واتنيک “قد أبلغ مسؤولين آخرين في الإدارة أَّنه يريد استخدام جواسيس أميرکيين للمساعدة في طرد الحکومة الإيرانية”.
وبينما يتجادل المسؤولون في واشنطن حول الاستراتيجية والتنافس علی النفوذ داخل الإدارة، فإنَّ الأحداث في سوريا تتحرک بسرعة، ما يزيد من إمکانية حدوث صراعٍ غير مقصود. فقد واصل المقاتلون الموالون للأسد، وهم مزيجٌ من الميليشيات الشيعية وميليشيا حزب الله اللبناني، إلی جانب مستشاري الحرس الثوري الإيراني، المغامرة بالاقتراب من القوات الأميرکية في قاعدة التنف بسوريا رغم التحذيرات من أن تظل بعيدة.
وقال ضُبّاطٌ في الجيش الأميرکي أنَّهم لن يترددوا في ضرب عملاء إيرانيين في حال تعرضت قوات العمليات الخاصة الأميرکية للخطر. وقال أحد الضُباط: “إذا کان هناک أشخاص تابعون لنا علی الأرض، وهم مُهددون، فإنَّنا سنستخدم القوة الجوية، سواء ضد قوات النظام أو القوات الموالية للنظام”.

زر الذهاب إلى الأعلى