مريم رجوي

مريم رجوي: ضرورة نفي التطرف «الاسلامي» التصدي للنظام الايراني والدعم لبديله القائم علی اسلام ديمقراطي

خطاب ألقته مريم رجوي في مؤتمر
« المسلمون متحدون ضد استغلال الاسلام من قبل المتطرفين »

3کانون الأول/ ديسمبر 2014

الأصدقاء الأعزاء،
أقدر مبادرة «لجنة المسلمين الفرنسيين للدفاع عن الأشرفيين» ومنظمة مجاهدي خلق الإيرانية. وقد قطع کل من السادة الشيخ خليل مرون والشيخ داهو مسکين وتوفيق سبطي وهم من القادة الأجلاء في المجتمع الإسلامي الفرنسي وعبر تأسيسهم هذه اللجنة خطوة هامة في دعم الأتباع الحقيقيين للاسلام والتصدي للقوی التي تحارب الإسلام تحت يافطة الإسلام.
ويتزامن تأسيس هذه اللجنة مع أحداث هامة تقع في العالم الإسلامي وفي الشرق الأوسط علی وجه التحديد؛ وهي الأحداث التي تمخضت عن تأثيرات دولية عميقة.
کما يزيد ارتکاب کل من داعش والميليشيات الموالية للنظام الإيراني في کل من العراق وسوريا جرائم رهيبة ومروعة وذلک تحت يافطة الإسلام، ضرورة التوعية حول هذه المسألة واتخاذ سياسة صائبة حيال الهمجية والإرهاب الناجمين عن التطرف. ونحن نعتقد أن جذور هذه الظاهرة وسبب تواصلها وتشديدها تعود إلی نظام ولاية الفقيه في إيران.
فاسمحوا لي أن أسلط الضوء علی نقاط أساسية في هذا الشأن:
أولا، الأزمة التي ظهرت بوجود داعش هي حصيلة ظروف خلقها نظام ولاية الفقيه والديکتاتوريتان الصنيعتان له في العراق وسوريا بسياسة القمع والطائفية وذلک عبر المجازر وممارسة القمع والتطرف. و تتحمل الدول الغربية المسؤولية تجاه مد هذه الأزمة بسبب اعتمادها سياسات خاطئة وسيما سياسة المساومة مع النظام الايراني الذي هو عراب للتطرف والارهاب.
وأنا أقصد من إشارتي التزامهم الصمت تجاه الانتهاک الفظيع والهمجي لحقوق الإنسان في إيران وکذلک الصمت إزاء الجرائم المرتکبة من قبل الحکومة الموالية للملالي في العراق بحق الأشرفيين فضلا عن التزامهم الصمت حيال قمع وتهميش أبناء السنة في العراق.
والنقطة الثانية: ان المواجهة العسکرية لا يمکن ان تؤدي الی اجتثاث داعش، ما لم يتم القضاء علی بيئته الحياتية في عموم ارجاء المنطقة…. والعامل الواهب للحياة لهذه الظاهرة هو احتلال وهيمنة النظام الإيراني. إذن يکمن إمحاء داعش في طرد نظام الملالي من هذه البلدان.
کذلک يجب أن أؤکد علی أن اليوم ليس الاصطفاف في هذه المنطقة بأسرها بين الشيعة والسنة ولا حتی بين المسلمين والغير مسلمين ولا بين الشعوب في الشرق الأوسط والدول الغربية. لا، وإنما الصراع الرئيسي هو بين نظام ولاية الفقيه وحلفائه نظير دکتاتور سوريا والميليشيات التابعة لهذ النظام في کل من لبنان والعراق وسوريا واليمن والتيارات المتطرفة والمتشددة من جهة وشعوب المنطقة أجمعين من جهة أخری.
لذلک أود أن أحذر من أن أي تعاون وتقرب من النظام الايراني تحت عنوان مکافحة داعش سيؤدي فقط الی مد هذا السرطان في المنطقة والدول الإسلامية لامحالة وستکون الشعوب المسلمة ضحيته کما يتطلب هذا الخطر صرامة ومزيدا من مواقف التصدي لهذا النظام.
والنقطة الأهم الأخری هي کشف النقاب عن التطرف تحت يافطة الإسلام. ولا يمت للإسلام بأي صلة ما يطرحه داعش وإعلانه عن الخلافة في کل من العراق وسوريا ولا ولاية الفقيه في إيران ولا قطع الرؤوس علی أيدي داعش وتصليب أبناء السنة علی أيدي النظام الإيراني في العراق ولا الاعتداء برش الحامض علی وجوه النساء في إيران. ويحکم نظير تلک «الخلافة» التي أعلنت عن وجودها منذ أشهر وذلک تحت يافطة الإسلام، في وطني منذ أکثر من ثلاثين عاما بطريقة أخری.
والإسلام دين النبي محمد (ص) ودين التوحيد والرحمة والعدالة والمساواة؛ دين الحرية والتسامح والصفح و«شاورهم في الأمر».
لا يوجد أي خلاف ومواجهة بين الشيعة والسنة وإنما المواجهة هي بين قراءتين متعارضين ومتناقضين من الإسلام.
وما يجب علينا أن نوضحه هو أن موقفين متعارضين ومتناقضين اصطفا في وجه بعضهما البعض؛ يروج أحدهما القساوة والحقد والقتل والتشدد والفرض والقهر والجريمة، وفي المقابل يعتبر الآخر الإسلام دين الحرية والرحمة والتسامح.
وإننا نعتقد أن الإسلام دين الحرية والاختيار ولا يتم ترويج الإيمان بالإسلام عبر القوة اطلاقا. وتعد الميزة الرئيسية للإنسان حريته بتصريح من القرآن. إذن فإن أبناء البشر مهما کانت أصولهم ونسبهم خلقوا أحرار وسواسية. سلب الحرية وسلب المساواة من أبناء البشر يخالف قوانين الخلق و الاسلام الحقيقي بأي ذريعة کانت. کما أن الأحکام القاضية بمقارعة النساء تناقض القيم الإسلامية.
ولايمکن سلب الحرية والنفس والأمن والاعتبار من أي شخص. ولا يمکن إنزال العقاب علی أحد وإن کان العقاب وفقا لمحکمة عادلة قائمة علی المعايير الدولية. کما نحن نؤکد علی احترام المواثيق الدولية خاصة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ونحترم مبدأ فصل الدين عن الدولة.


نحن نعتبر أبناء الطوائف المختلفة _سواء کانوا مسيحيين أو يهود أو من مذاهب مختلفة في الإسلام أو الآخرين_ سواسية من حيث الحقوق والحريات. من حق أي فرد أن يعتنق بدين أو عقيدة يختارهما ذاته أو يکف عنه.
کما تعد الأحکام الإجرامية للخميني وشريعة الملالي والتي اتخذت أشکالا قانونية ورسمية لها وخاصة العقوبات الغير إنسانية علامة تدل علی ما يستنتجه زاعمون ممن يبحثون عن مصالح أنظمتهم الإستبدادية فقط.
وبناء علی هذا الفقه والقانون اعتدی عملاء النظام قبل شهرين علی النساء الإيرانيات برش الحامض علی وجوههن. کما اعتدوا هذه الأيام علی عدد من الطالبات بالطعن في الشوارع. وأعدموا منذ وصول روحاني إلی السلطة ألف شخص. ونحن نرفض شريعة الملالي هذه.
وکما قال مسعود رجوي قائد المقاومة:
«الفقاهة… ترافقها العدالة بمعنی رسم الحدود في وجه الظلمة. وهو ما يفتقر إليه الملالي السائرون علی نهج الخميني اطلاقا کونهم يمثلون مصاديق للظلم والجور».
وطبقا لما صرحه القرآن وکلام النبي (ص) وکلام علي بن أبي طالب (ع) فلا بد للمسلمين أن يطبقوا هذه الرسالة مع تطورات العصر وذلک بناء علی العقل والمنطق والاجتهاد المستمر والدائم، لأننا مؤمنون بديناميکية القرآن.
إن الإسلام يطالب بتقدم المجتمع البشري وتطوير العلاقات بين أبناء البشر، وأخيرا يعد الوقوف في وجه نظام ولاية الفقيه وأي سلطة جبارة ترفض التعهدات الاجتماعية وتبذر البلاد والأجيال حقا وواجبا معترفا به في الإسلام. وتعد حرکة تؤمن بإسلام متسامح وديمقراطي کالبديل والنقيض لهذا النظام والتطرف الناجم عنه حيث يتجسد في منظمة مجاهدي خلق الإيرانية وروادها في مخيم ليبرتي. إنهم دفعوا ثمن الحرية بدفاعهم عن الملامح الحقيقية للإسلام فلذلک ينوي النظام الإيراني تصفيتهم مهما کان ثمنها وذلک عبر ارتکابه مجازر وفرضه حصارا غير إنساني وسيما الحصار الطبي.


أخواتي والإخوة الکرام؛
اسمحوا لي أن أختم کلامي بالتأکيد علی بضع نقاط:
يحتاج العالم اليوم إلی جبهة متحدة من المسلمين الديمقراطيين والمعادين للتطرف والتشدد. ومن الطبيعي أن تکون خلافات حول قضايا بين الشخصيات والنزعات في هذه الجبهة. ولکن المهم هو وحدة الکلمة بشأن موضوعين أساسيين وهما:
الموضوع الأول هو نفي التطرف تحت يافطة الإسلام ومصدره السياسي والعقائدي الرئيسي أي الاستبداد الديني الحاکم في إيران. والآخر هو دعم البديل لهذا النظام. يعني حل فکري وبديل قائم علی الإسلام الديمقراطي يتمثل في مجاهدي ليبرتي ولذلک من الضروري الدفاع عنهم ورفع الحصار الغير إنساني والحصار الطبي علی وجه التحديد عن هذا المخيم.
وأنا أعتقد أن هذه الجبهة لها قابلية وقدرات کبيرة جدا کونها تلبي ما يکون العالم في أمس الحاجة إليه وهي تمثل أصوات الأغلبية الساحقة للمسلمين وأبناء الإسلام الحقيقي. کما تلاحظون الآن کيف يواجه المجتمع الفرنسي والمنتخبون للشعب الفرنسي والبرلمان والحکومة الفرنسية لهذه الظاهرة المشئومة تحت يافطة الإسلام ويبحثون عن حل من هنا وهناک. لا بد أن من نجد الطريقة الصحيحة معا.
وتعتبر لجنتکم خطوة هامة في مسار هذه الجبهة حيث من شأنها أن تؤثر علی مجتمع المسلمين والرأي العام والصحافة ووسائل الإعلام والبرلمان وترشد الحکومة الی اتخاذ سياسة صحيحة.
¬وأتمنی لجميعکم الموفقيه في هذا الدرب ويسعدني أن نتمکن من تبادل الآراء في هذا الشأن.
وشکرا.

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.