محاصرة النظام فکريا و سياسيا

المستقبل العربي
28/7/2014
بقلم: سعاد عزيز
لا يمکن إعتبار الخطاب الاخير للسيدة مريم رجوي، رئيسة الجمهورية المنتخبة من جانب المقاومة الايرانية مجرد خطاب عادي او رؤية سياسية محددة لموضوع عابر، وانما هو خطاب يتسم بخصوصية التوغل لما هو أعمق بکثير من الجوانب التقليدية و الظاهرية لمشکلة التطرف الديني و يسعی للتصدي للأرضية التي تتغذی منها المشکلة و ترتکز عليها.
الاسلام هو دين الاعتدال و التسامح و الحرية يتعارض مع التطرف و التعصب و القمع
بهذه الاوصاف حددت السيدة رجوي رؤيتها للدين الاسلامي و الذي يعتمد بالاساس علی مباني و مرتکزات مستلهمة من الدين نفسه، في حين وصفت النظام الديني القائم في إيران بأنه” حامل بدعة التطرف تحت راية الاسلام وعدته العامل الرئيسي للمصائب والأزمات المفروضة علی العالم الاسلامي منها في العراق وسوريا وفلسطين ولبنان واليمن. “، وان وصف رجوي للتطرف الذي يحمله النظام الايراني و يبث سمومه في المنطقة بالبدعة، انما هو وصف صائب و دقيق جدا، لأنه يميز الاسلام الاعتدالي الوسطي التنويري التحرري عن تلک الافکار و الرؤی المتطرفة التي تحرف المعاني و القيم و المبادئ السمحة عن مواقعها الحقيقية و تلبسها أردية أخری لاتليق بها و تتناسب معها أبدا.
والحقيقة أن جوهر و مضمون معظم المشاکل و الازمات التي تعصف حاليا بالمنطقة و تهدد السلام و التسامح و الديمقراطية و الامن و الاستقرار في المنطقة، يکمن في تلک الافکار و الطروحات الانعزالية ذات الروح العدائية التي تصدر من قبل النظام الايراني في سبيل تحقيق أهداف و غايات مشبوهة علی حساب جميع شعوب المنطقة بمافيه الشعب الايراني نفسه، ولذلک فقد کان منطقيا أن تطرح السيدة رجوي ماأسمته بالحل العملي من أجل تحقيق السلام و التسامح و الديمقراطية في المنطقة من خلال” قطع دابر النظام الايراني وقالت ان المقاومة الايرانية هي ضمان لتحقيق هذا الحل. وفيما يتعلق بالتطورات في المنطقة”، لأن بقاء و ديمومة العلة تعني بقاء و ديمومة المعلول، ومن هنا، فإن الحل الامثل الذي يضمن وضع حد نهائي و حاسم و حازم للمشکلة انما يکمن في القضاء علی النظام الايراني و الذي سبق وان وصفته رجوي في خطابها السابق بأنه عدو أيران و المنطقة الرئيسي و لايمکن للسلام و الامن و الاستقرار أن يسود في المنطقة ببقائه.
الرؤيا الحصيفة هذه للسيدة رجوي، بالاضافة الی أنها تمثل معالجة عملية و نوعية لمشکلة التطرف الديني، فإنها تشکل أيضا خطوة کبيرة أخری تخطوها هذه المقاتلة و المناضلة العتيدة من أجل الحرية بإتجاه محاصرة النظام فکريا ـ سياسيا و بالتالي تطويق أفکاره الهدامة العدوانية تبديدها بعد أن تمنع عنها الاجواء و العوامل المساعدة لإستمرارها و تطورها.







