فشل محاولات لجم المليشيات وفتح أسواق العراق أمام ايران

اصوات حرة
21/2/2015
أظهرت الفعاليات السياسية في العراق هذه الأيام أن أزمة انعدام الثقة والتمسک بالمواقف والبرامج لدی القوی السياسية ما زالت تفرض نفسها علی المشهد السياسي، حيث أخفق اجتماع الرئاسات الثلاث ونوابهم في التوصل الی حل حقيقي لمشکلة استفحال ظاهرة المليشيات والجماعات المسلحة في الشارع العراقي في ضوء تعرض نواب وشيوخ عشائر سنة للخطف أو القتل علی يد ميليشيات متنفذة. وکانت القوی السياسية السنية قد علقت مشارکتها في جلسات مجلسي النواب والوزراء وأمهلت الحکومة أربعة أيام للاعلان عن نتائج التحقيق في خطف النائب زيد الجنابي وقتل شيخ سني وستة من حمايته من قبل ميليشيات معروفة. وقد صدر عن الاجتماع بيان عام اغفل السبب الأساسي للاجتماع وهو اضافة الی تعرض نائبين لمحاولة خطف وضع حد لتجاوزات المليشيات، وهو ما اعتبره المراقبون دليلا علی تمسک الحکومة بمواصلة نهجها نفسه في التعامل مع تلک الميليشيات مقابل عدم قدرة القوی السنية علی فرض مواقفها علی الحکومة.
وکعادته،فاجأ مقتدی الصدر العراقيين بقرار جديد بتعليق عمل ميليشيات سرايا السلام واليوم الموعود التابعة لتياره عن المشارکة في فعاليات «الحشد الشعبي» الشيعية التي تساند القوات الحکومية في حربها ضد تنظيم «الدولة»، وذلک احتجاجا علی تصاعد تجاوزات عناصر في الميليشيات التي وصفها بالوقحة ومؤکدا علی ضرورة تسليم زمام الأمور الأمنية الی الجيش.
ومن جانب آخر،جاءت زيارة الوفد الکردي برئاسة رئيس حکومة الاقليم نيجرفان برزاني الی بغداد لحل المشاکل العالقة وخاصة المالية منها دون التوصل الی نتائج کون بغداد لا تمتلک الأموال اللازمة لتسديد رواتب ومستحقات الاقليم بسبب الضائقة الاقتصادية الحالية. ومما زاد الخلافات بين حکومة الاقليم والمرکز، تصريحات رئيس الاقليم مسعود البرزاني بعدم السماح لقوات الحشد الشعبي بدخول کرکوک وقيام زعيم ميليشيات العصائب وقائد منظمة بدر،بتهديد الکرد أنهم سيدخلون کرکوک متی أرادوا ذلک.
وأثارت الخروقات الأمنية الأخيرة من قيام المليشيات والجماعات المسلحة بعمليات خطف لنواب وسط العاصمة وفي وضح النهار وقيام ميليشيات بقصف نواحي بغداد بصواريخ بحجة الرد علی قصف أحياء شيعية، تساؤلات عن الجهة المسؤولة عن امن بغداد، وکيف يأمن البغداديون علی أمنهم وسط انتشار الجماعات المسلحة التي تفرض قوانينها أمام عجز القوات الأمنية عن مواجهة سطوتها وتفردها بالتصرف دون رقيب أو حسيب.
وأمنيا شهد الاسبوع الماضي، تصعيد لتنظيم «الدولة الإسلامية» عندما شن هجوما کبيرا علی ناحية البغدادي غرب الأنبار التي توجد بالقرب منها قاعدة عين الأسد التي يتواجد فيها مستشارون أمريکان يقومون بتدريب القوات العراقية وتهيئتها للمعرکة المرتقبة مع التنظيم. وقد أظهرت المعرکة قدرة التنظيم علی فتح المعارک التي يجب أن لا يغفل عنها القادة العسکريون العراقيون، حيث تمکنت عناصر التنظيم من فرض سيطرتها علی أجزاء واسعة من الناحية رغم المقاومة القوية للقوات الحکومية ومقاتلي العشائر ووجود الدعم الجوي للتحالف الدولي. وقد تباينت الأخبار والتصريحات بين حسم المعرکة وسيطرة القوات الحکومية علی الناحية وبين تأکيدات مصادر عديدة من المحافظة باستمرار المعارک.
وفي المجال الاقتصادي، تم في بغداد توقيع اللجنة المشترکة العراقية الايرانية علی العشرات من الاتفاقيات الاقتصادية بين حکومتي البلدين في خضم زيارة نائب الرئيس الايراني اسحاق جهانغيري الذي رافقه وفد اقتصادي کبير أجری لقاءات مع کبار المسؤولين في بغداد والمراجع الدينية في النجف وکربلاء، تم خلالها التأکيد علی فتح المزيد من الآفاق في الأسواق العراقية أمام السلع والخدمات الايرانية التي وصل حجم التجارة فيها الی حوالي 20 مليار دولار عبر تصدير السلع والسيارات وبيع الکهرباء والغاز وغيرها. کما تم إفتتاح معرض کبير في بغداد لأکثر من 250 شرکة ايرانية عُرضت فيه مختلف المنتجات الايرانية التي تغزو السوق العراقية مستفيدة من التسهيلات الهائلة وسياسة فتح کل الأبواب أمام السلع الايرانية. ويعتقد المراقبون أن ايران هي المستفيد الأکبر من تصدير السلع ذات النوعية الرديئة وأنها تسعی للتخفيف من أزمتها الاقتصادية الخانقة عبر البوابة العراقية.







