إذعان متخاذل بمأزق يقع النظام الإيراني فيه عقب تجرعه کأس السم النووي

بعد مضي أسبوع من تجرع «القائد المعظم» کأس السم النووي، تذکر قائد قوات الحرس بأن مسودة الاتفاق النووي لا تنسجم مع الخطوط الحمراء للنظام الإيراني بحيث أنها ستؤدي إلی إضعاف النظام الإيراني بعد التصويت عليها في مجلس الأمن الدولي ودخولها حيز التنفيذ. يا للمسکين ! وهو علی حق لأن هذا الاتفاق ولو کان ضعيفا لکنه يمهد الطريق لتفتيش المواقع النووية ويحظر بيع وشراء الأسلحة ويعطل المشروع الصاروخي للنظام الإيراني ويکبل أيدي مصدري الإرهاب وجنرالات قوات الحرس في العمل.
وأذعن قائد قوات الحرس المتخبط بتدخلات إرهابية لنظامه عن طريق قوة القدس الإرهابية في لبنان وفلسطين بحيث أنه يکيل بمکيالين من أجل استهلاک داخلي لرفع معنويات المهمومين والأشرار التابعين له للإيحاء بأن مجموعة 5+1 قد انصاع لهذه المفاوضات خوفا من القوة العسکرية للنظام الإيراني وأکد قائلا: «… إن الجوهر الاستکباري الهمجي للأمريکان يقول لنا إنه لو کانوا علی يقين من قابلياتهم العسکرية ضد إيران، لما کانوا يجلسون خلف طاولة المفاوضات اطلاقا… الأمريکان وکلابهم المدربة أی الکيان الصهيوني، قد مرغت أنوفهم في الوحل والتراب علی أيدي مجاميع کحزب الله والمقاومة الفلسطينية واللذين يعتبران جزءا ضئيلا من الثورة الإسلامية العظيمة في العالم».
هذا يسمی بهبهب الکلب أو حسب قول الحرسي جعفري نفسه «تشدقات في الغربة!» بحسبه نفسه! وکلما يواجه الکلب منافسا قويا کلما يهبهب من البعد بشکل مرن لکي يقنع صاحبه کونه کلب يجب عليه أن يهبهب وما لم يهبهب لا يحصل علي عظمة يرميها له صاحبه.
علی أية حال، جاءت هذه المغالطات في الوقت الذي أعرب فيه عراقجي عن تندمه بشکل سافر وقال: «لا ينبغي مواصلة النشاطات الصاروخية التي تم تخطيطها لنقل الرؤوس النووية. ولم ولا نمتلک مثل هذا البرنامج علی الإطلاق».
ونشر موقع «تابناک» التابع للحرسي رضائي والذي عکس مغالطات وشطحات أطلقها الحرسي جعفري في «الغربة»، تصريحات لـ«حشمت الله فلاحت بيشه» خبير للنظام الإيراني حينما قال: «… مسودة هذا القرار تجعل تطورات أحداث إيران تحت إشراف هذه الدول حتی 10سنوات قادمة استنادا إلی وثيقة رقم 1404 لمدة 20 سنة». وأشار المدعو توکل حبيب زاده إلی نقطة لافتة أخری بشأن الوضع المنهار لنظام الإيراني عقب تجرعه کأس السم النووي وقال: «أشارت هذه المسودة إلی حظر تصدير الأسلحة بشکل مطلق بحيث أنه اذا ما تم الکشف في لبنان ذات يوم عن سلاح انفرادي مصنع من إيران أو رفعت إحدی دول الأعضاء في مجموعة 5+1 هذا الإدعاء فسرعان ما يتم إحالة الموضوع إلی مجلس الأمن الدولي مما يجعل نظام رفع العقوبات أمرا هشا».
وذهب خبير آخر للنظام الإيراني اسمه فؤاد ايزدي أبعد من ذلک وأذعن في مقابلة أجرتها معه قناة الشبکة الإخبارية لتفلزيون النظام الإيراني بأن نص «برجام» سيجعل النظام الإيراني بين مطرقة وسندان القوی العظمی العالمية لمدة 10سنوات علی الأقل.
وشرح هذا المحلل السياسي التابع للنظام الإيراني، بنود نص «برجام» مشيرا إلی أن النظام الإيراني أصبح مکتوفة الأيدي لبيع وشراء الأسلحة وتصديرها إلی المجاميع الإرهابية متضجرا من الوضع المنهار للنظام الإيراني وقال: «في قسم ”البيان“ هناک مسألة مطروحة بشأن کل شاحنة تدخل إيران أو تنطلق منها بحيث أن القرار قد أعطی حقا للدول بأن تفتش کل سفينة أو طائرة تتجه نحو إيران أو تنطلق منها حتی تتأکد من أنها لا تعارض هذا القرار. وکذلک فيما يخص کل شاحنة أو طائرة تنطلق من إيران فإنه يجب تفتيشها حين انطلاقها للتأکيد علی عدم وجود حالة مشبوهة. ويکتسي القرار أهمية بالغة لأن القرار يؤکد علی فرض العقوبات من جديد من خلال دائرة المعلومات. وانصاعت إيران لهذا البند الذي يتضمن 84صفحة ويقدم قائمة طويلة من المواد ذات الاستخدام المزدوج»…
وطبقا لهذه التصريحات، إذا لم يلتزم النظام الإيراني بتعهداته وإذا لم تصادق الوکالة الدولية للطاقة الذرية علی شفافية عمل النظام الإيراني فإن رفع العقوبات يصبح في حالة التعليق. وفي هذه الفترة إذا ارتکب نظام الملالي خطأ آخر أو رفعت إحدی الدول التي أعدت نص «برجام» فإن العقوبات ستفرض من جديد.
ورسم هذا الخبير للنظام الإيراني مستقبلا حالکا للنظام معربا عن خوفه من انتهاء فترة رئاسة أوباما وتطورات الأحداث القادمة وقال: « وهذا ما يحدث بالفعل، إذا لم يرد الرئيس الأمريکي القادم تعليق هذه العقوبات أو لا يسير علی نهج أوباما فإن إيران ستتجه نحو رفع الشکوی لکنه تم صياغة نص القرار بشکل أن مجموعة 5+1 لايمکنها أن تساعد إيران بمعنی أن رفع الشکوی سيشکل خطرا لإيران ذاتها طبقا لطريقة صياغة النص. لکن الدول التي أعدت نص برجام لها حق لرفع الشکوی بعد أن قدمت إيران مذکرتها. وبعد مرور 30يوما من ذلک يجب علی الدول أن تتخذ قرارا لمواصلة تعليق العقوبات أو دخولها طريق ينبغي علی إيران أن تحترز منها وبما أننا نعتبر مواطنين من الدرجة الثانية في الأمم المتحدة فهذا يعقد الأمور».
ونصح هذا الشخص بوضوح الولي الفقيه وکبار قادة النظام الإيراني بأنه يجب أن يتمهلوا ويتجنوا من أخطار تحيط بهم حتی لا يحبک نسيج الاتفاق النووي الهش لأنه إذا فتح ملف النظام الإيراني من جديد لم يرجع الموضوع النووي إلی حاله السابق.
والآن يمکننا أن ندرک سبب مغالطات وادعاءات أدلی بها صادق خرازي أثناء مقابلته مع قناة الشبکة الإخبارية لتلفزيون النظام الإيراني في 14تموز/يوليو حين قال: «اليوم نری الوحدة الوطنية للإيرانيين وبجانبها القوة الدولية العظيمة. ولاشک أن هذه القوة الدولية والإقليمية العظيمة ستجعلنا عنصرا مؤثرا في مستقبل العالم. وکما کان قد أکد أجدادنا قبل 2000سنة أن الحضارة الإيرانية هي التي قد أسست وأکملت التأريخ البشري. وما أشبه اليوم بالبارحة حيث أننا نلعب دورا تأريخيا. وإذا تمکنا من استخدام القابليات التأريخية الإقليمية والدولية الهامة لنملئ الفراغات الموجودة فأعتقد أننا مقبلون علی مستقبل أمثل».
وبذلک يمکننا أن نعرف أنه لماذا التجأ الحرسي جعفري إلی إطلاق العنتريات والجعجعات الفارغة في «الغربة» کما أنه يمکننا أن ندرک أنه لماذا هرع خليفة الرجعية والتطرف إلی الساحة غداة تجرعه کأس السم النووي مؤکدا علی مواصلة السياسات الإرهابية لنظامه.
والسؤال الذي يتبادر إلی الذهن هو بأن ما هي نقطة ضعف يسعی النظام الإيراني إلی تسترها من خلال هذه الجعجعات الفارغة؟ وما هي تداعيات يتخوف منها النظام الإيراني عقب تجرعه کأس السم النووي؟







