أخبار العالم

الأسد واستثمار «داعش».. مرة أخری!

 


 


 
الشرق الاوسط
26/8/2014


 


کما هو متوقع، وکما کتبنا هنا الأسبوع الماضي، انتفض نظام الأسد لاستثمار الحرب علی «داعش»، وهذه المرة علی لسان وزير خارجية الأسد الذي أعلن استعداد النظام للتعاون مع المجتمع الدولي في ذلک، مع تهديده بأن توجيه ضربات ضد «داعش» دون تنسيق مع الأسد هي «عدوان»، وکأن الأسد و«داعش» شيء واحد.. والحقيقة هم کذلک!
اللافت في التصريحات الأسدية هذه أنها تأتي متزامنة مع تصريحات لوزير الخارجية الروسي تطالب بضرورة التنسيق مع الدول المعنية، مع قوله إن الغرب سيضطر للاختيار بين تغيير الأنظمة أو مکافحة الإرهاب، وهذه لعبة مکشوفة؛ فالغرب لم يتحرک ضد «داعش» عراقيا إلا بعد اشتراط رحيل نوري المالکي، وهو ما حدث، فلماذا يکافأ الأسد الأکثر إجراما! وعلی کل حال فقد سارعت ألمانيا لإعلان رفضها التعاون مع الأسد، وهو ما فعلته بريطانيا من قبل، ومثلها تصريحات أميرکية متفاوتة بنفس الصدد، کما رفض اجتماع أصدقاء سوريا في السعودية التعاون مع الأسد.
وعليه، يبقی السؤال الأهم وهو: کيف تجب مقاتلة «داعش»؟ بالطبع لا بد من جملة أفکار، وأحدها هو ضرورة الإقرار بأن المعرکة ضد «داعش» يجب أن تخاض متزامنة وعلی جبهتي العراق وسوريا. عراقيًا، بضرورة تسريع وتيرة الإصلاح السياسي، وتشکيل الحکومة، وبشکل متزامن مع إعادة إحياء مجالس الصحوات السنية وتسليحها، علی غرار تسليح البيشمرکة الآن، ليکون بمقدورهم جميعا، إضافة للجيش، مقاتلة «داعش» علی الأرض، وتحت غطاء العمليات الجوية العسکرية، مع ضرورة أن يکون الهدف النهائي، وبعد سحق «داعش»، هو إعادة هيکلة الجيش العراقي، وتأسيس حرس وطني احترافي لاحتواء مجالس الصحوات السنية، والبيشمرکة الکردية، وذلک لضمان عدم تسييس المؤسسات العسکرية، أو إدخالها بلعبة الطائفية، کما فعل المالکي.
أما سوريًا، فلا بد من الإسراع في تسليح الجيش الحر تسليحا نوعيا يضمن مقارعته لـ«داعش» وميليشيات الأسد علی الأرض، وضرورة تزويد الجيش الحر بمضادات طائرات لتحييد طيران الأسد، وبالتالي توجيه ضربات جوية لـ«داعش»، علی أن يتکفل الجيش الحر بمقاتلتها علی الأرض، واستعادة المواقع التي تفقدها «داعش» في المعرکة، وهذا الأفضل وليس التعاون مع المجرم الأسد. حسنا، ماذا عن إيران، وخصوصا بعد أن خصصت قاسم سليماني فقط لسوريا وأبعدته عن العراق؟ الواضح أن إيران تعتقد الآن بأن الأميرکيين هم من سيتولی المعرکة ضد «داعش» في العراق، ولذا قامت بنقل سليماني الخاسر إلی سوريا ليتفرغ لحماية الأسد، ولذا فإن التحرک ضد «داعش» عبر جبهتين متوازيتين، وکما أسلفنا أعلاه، من شأنه أن يجعل إيران أمام خيارين؛ إما التفاوض علی رأس الأسد، أو التحالف مع «داعش»، وهذا انتحار سياسي بامتياز!

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.