أخبار إيرانمقالات

جلاد آخر يترشح لرئاسة إيران

 

دنيا الوطن
8/4/2017


بقلم: کوثر العزاوي


المعروف و الشائع عن نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية إنه نظاما يحفل بالمفارقات و الغرائب و العجائب و التناقضات و إن إلقاء نظرة علی الاحداث و التطورات التي جرت في هذا النظام خلال أکثر من ثلاثة عقود و نصف، تثبت ذلک بوضوح، ففي هذا النظام الذي يزعم أن رئيسه الحالي حسن روحاني هو معتدل و إصلاحي و مؤمن بحقوق الانسان، فإن وتيرة الاعدامات وصلت الی ذروتها کما إن التخصيصات للموازنة العسکرية قد بلغت أضعافا مضاعفة في عهده.

هذا النظام الذي لو تحدثنا عن المفارقات و التناقضات فيه فإننا بحاجة ليس لمقالات متعددة وانما لمجلدات ضخمة کي نتمکن من تغطيتها، خصوصا وإنه لايکف عن ذلک فهو نظام مبني و مؤسس علی التناقض و التضارب و الکذب و الخداع و التمويه، ولاغرو من إن المرء يجب أن لايتعجب من أي تطور أو مستجد بهذا الصدد، لکن المثير للسخرية هو إن هذا النظام و في الوقت الذي يواجه فيه خطر إثارة ملف قضية مجزرة صيف عام 1988، التي أعدم فيها أکثر من 30 ألف سجين سياسي من أعضاء و أنصار منظمة مجاهدي خلق، فإنه يبادر الی العمل بصورة حثيثة من أجل ترشيح رجل الدين المقرب من المرشد الاعلی إبراهيم رئيسي، الذي کان عضوا في لجنة الموت التي نفذت مجزرة صيف 1988، للإنتخابات الرئاسية القادمة في إيران و التي تجري في 19 مايو/أيار القادم.

رئيسي هذا الذي معروف عنه بتفانيه و إخلاصه للنظام تماما کحسن روحاني، معروف بقسوته و بطشه و دمويته المفرطة، يمکن تفسير إصرار النظام علی ترشيحه لهذا المنصب عزمه الکامل علی المضي قدما في المواجهة ضد المجتمع الدولي ولاسيما بعد أن تزايدت الضغوط علی هذا النظام داخليا و إقليميا و دوليا ويسير وضعه من صعب الی أصعب ولئن هذا النظام قد بني علی أساس العنف و الايمان بمنطق القوة کسبيل وحيد لحسم الامور فإنه لن يتمکن من التخلي عن منطقه هذا ولهذا فإنه يتمسک به دائما والذي يبدو واضحا بأنه قد مل حتی من مجرد الادعاء بالاعتدال و الاصلاح.

رئيسي، هذا الرجل الذي هو أحد جلادي النظام، يتم منذ فترة تهيأته لکي يتولی منصبا قياديا بارزا ولاسيما بعد الوفاة المفاجئة لرفسنجاني و خلو الساحة من وجوه له قوة و حضور، وکذلک بعد أن تفشی المرض في جسد المرشد الاعلی ولايستبعد أن ننهض ذات يوم علی خبر موته، ولهذا فإن تهيأة هذا الجلاد المعروف بقسوته و دمويته المفرطة يعني إن النظام صار يعلم جيدا بأن هناک الکثير من المفاجئات غير السارة التي تنتظره!

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.