أخبار إيرانمقالات

جولة الضربة الفنية القاضية

 

 

وکالة سولابرس
5/9/2017
 
بقلم: محمد رحيم

 

مع وجود تباينات بشأن دور منظمة مجاهدي خلق في إيران، فإن هناک إتفاق تام علی الرأي القائل بأنه لولا الدور السياسي التنظيمي التعبوي البارز الذي أدته المنظمة بين صفوف الشعب الايراني،
لما کان ممکنا أبدا التمهيد للأرضية المناسبة لسقوط النظام،والذي کان يلفت الانظار کثيرا و يثير التعجب و الذهول هو أن المنظمة کلما کانت تتلقی ضربات غير عادية من جانب القوات الامنية التابعة للشاه، کانت تعود و بصورة أقوی للنضال بين الجماهير بل وانها کانت تضيف قوة جديدة الی قوتها، والغريب أن نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية الذي ورث الکثير من تراث و نهج نظام الشاه في التعاطي و التعامل مع الشعب الايراني، قد ورث أيضا عن ذلک النظام مسألة معاداة و خصومة منظمة مجاهدي خلق و تصميمه علی القضاء عليها قضائا مبرما تماما کما فعل نظام الشاه.
إجراء عملية إستقراء دقيقة للصراع الذي خاضته منظمة مجاهدي خلق ضد نظام الشاه و کذلک الصراع الحالي الذي تخوضه ضد هذا النظام، ومن ثم إجراء عملية مقارنة بينهما، نجد أن هناک الکثير من أوجه التشابه بين النظامين من حيث إصرارهما غير العادي علی معاداة المنظمة و القضاء عليها عليها قضاءا مبرما و الحکم عليها بصورة لايمکن أن تتقبل أية حالة من التراجع او التغيير، لکن، وفي الجانب الاخر من الصورة نجد أن منظمة مجاهدي خلق قد عقدت العزم هي الاخری علی عدم إبقاء أي خط رجعة للتفاوض او المساومة او الحوار مع هذين النظامين، وصممت علی رفع شعار إسقاطهما مهما کلف او إقتضی الامر من تضحيات و قرابين تقدمها، والواضح أن المنظمة قد نجحت أيما نجاح في إسقاط عرش الطاوس و سجلت بذلک موقفا تأريخيا مشرفا لايمکن لأحد من تجاهله او نسيانه، واليوم و عندما نجد المنظمة تصر أيما إصرار علی مسألة إسقاط النظام الديني القائم في طهران فإنها تصر علی ذلک لکون جوهر و معدن و ماهية هذا النظام لايختلف من حيث الاساس عن نظام الشاه أن لم يکن أکثر سوءا و إجراما منه، وان النظام قد أدرک هذه الحقيقة ولذلک يريد دائما الحيلولة دونها و يتبع مختلف الطرق و الوسائل من أجل القضاء علی المنظمة و إزاحتها عن طريقه.
السعي لتشويه و تحريف و تزييف تأريخ و تراث المنظمة النضالي الناصع کان هدفا استراتيجيا للنظامين القمعيين وقد سلکا و إتبعا مختلف السبل من أجل تحقيق تلک الغاية الخبيثة، وبحکم الطابع القمعي و البوليسي للنظامين فإنهما إستخدما الاساليب الامنية الاستخبارية من أجل الوصول الی ذلک الهدف المشبوه، ومثلما حاول النظام الملکي إسقاط المنظمة من أعين الشعب الايراني عن طريق تعييرها بمختلف الاتهامات و التخرصات الباطلة، فإن نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية أيضا قد جرب حظه بهذا الخصوص و زاد علی نظام الشاه عندما أضاف أنماط جديدة من الوسائل المشبوهة من أجل التأثير علی سمعة و مکانة و إعتبار منظمة مجاهدي خلق لدی أبناء الشعب الايراني، ومنها إنتهاج الطرق الخبيثة من أجل تجنيد أعضاء سابقين في منظمة مجاهدي خلق للعمل في الانشطة الاجرامية و التجسسية لوزارة الاستخبارات التابعة للنظام بعد إجبارهم علی ذلک عنوة، وإن ماتفعله زمرة تابعة للمخابرات الايرانية و لقوة القدس في باريس بهذا الصدد يؤکد هذا الامر، ناهيک عن أن النظام حاول دائما و عبر الطرق و الوسائل الامنية التأثير علی المنظمة و الحد من دورها الکبير علی صعيد الاوضاع في إيران و المنطقة و العالم.
دولة الشاه البوليسية التي کانت منظمة مجاهدي خلق واحدة من أهم العوامل المباشرة و المؤدية الی سقوطها، سوف لن تکون الدولة الدينية البوليسية التي خلفتها بأفضل منها في مواجهتها مع المنظمة وان کأس الهزيمة و السقوط الذي أذاقته المنظمة لنظام الشاه سوف تعود و تذيقه عن قريب و قريب جدا لهذا النظام أيضا.

 

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.