العالم العربيمقالات

سحب “القوات اللبنانية” من سوريا!

 


الشرق الاوسط
14/4/2017
 
بقلم: عبد الرحمن الراشد

 

 

من سخرية القدر أن تنقلب الأوضاع، فالحرب أصبحت في سوريا، والحکم في دمشق يعيش في ظل حراسة الميليشيات اللبنانية.

ومن باب المقاربة نعتبر ميليشيات «حزب الله» قوات لبنانية، وهي کذلک في واقع الأمر. فهي تعتبر نفسها مماثلة للجيش اللبناني والأمن الداخلي. حالة تعيد بالذاکرة إلی زمن کانت فيه المطالَبات الشعبية في لبنان، وکذلک النداءات الدولية، بإخراج القوات السورية من لبنان.
وإخراج «حزب الله» وبقية القوی والميليشيات من سوريا هو صلب النقاش بين الحکومتين الأميرکية والروسية، ضمن نقاش الحل السلمي. الجانب الأميرکي يريد إنهاء وجود القوی الأجنبية المسلحة المساندة للنظام السوري، وعلی رأسها قوات إيران من الحرس الثوري، وکذلک «حزب الله» اللبناني وبقية الميليشيات العراقية والباکستانية والأفغانية وغيرها.

احتل النظام السوري لبنان، بحجة مواجهة إسرائيل. لم يکن اللبنانيون يصدقون مبررات دمشق لأنهم عايشوا هيمنة النظام وتدخلاته في تفاصيل حياتهم، أما العرب فالکثرة منهم انساقت وراء «البروباغندا» حتی قيام الحرب الأهلية في سوريا.
وفي إطار الحديث عن حل سلمي لإنهاء الثورة في سوريا، سبق لواشنطن أن عبرت عن قبولها بالمشروع الروسي من حيث المبدأ، بإنهاء الصراع سياسيا بغض النظر عن بقاء بشار الأسد في الحکم. ثم ارتکب النظام غلطة رئيسية في جريمة قصفه خان شيخون بالسلاح الکيماوي، ولم يکن مضطراً لأنه يمارس القتل يومياً بالقصف والبراميل المتفجرة. کانت تحديا للإدارة الأميرکية، وبرهنت أيضاً علی صحة کلام خصوم نظام دمشق، بأنه وحلفاءه لن يلتزموا بأي تعهدات سياسية، وأن «الأجندة» تتجاوز سوريا.

في التصريحات الأخيرة رفع الأميرکيون سقف مطالبهم إلی أقصی نقطة، وهي إقصاء الأسد من الحکم، وفِي سياق النقاش أيضاً يطالبون بإخراج القوات والميليشيات الإيرانية واللبنانية والأخری من سوريا، التي يقدر إجمالي عددها بنحو خمسين ألف مقاتل. وهذا يعني أن الترکيز المقبل، فعلياً، سيکون علی النقطة الثانية؛ إخراج القوی غير السورية، وربما تستثنی روسيا من ذلک.
إنما سيکتشف الأميرکيون لاحقاً أن إخراج الأسد سيکون أهون من إخراج فيلق القدس الإيراني و«حزب الله» اللبناني اللذين دقّا حوافرهم في الأرض السورية. ولا أتصور أن «حزب الله» سعيد بالوظيفة التي کلفته إيران بها، أي القتال في سوريا، لأسباب کثيرة، أبرزها أنها استنزفت رجاله وخسر في سوريا أکثر مما فقده في حروبه مع إسرائيل في ثلاثين عاماً. وفي لبنان هو في مواجهة صعبة لأن تدخله سبب في تهجير، ونزوح مليون ونصف لاجئ سوري إلی لبنان. وضعف «حزب الله» عسکرياً نتيجة انخراطه في الحرب منذ ثلاث سنوات الذي سيکون له تبعات علی نفوذه في لبنان أيضاً. لکن قرار إرسال ميليشيات الحزب إلی الحرب هو قرار إيراني بانفراد، مثل بقية الميليشيات التابعة الأخری في العراق. طهران تقرر وتفاوض ولن يکون الحزب طرفاً في مفاوضات الانسحاب مستقبلاً.

التحدي کيف يمکن للأسد إبعاد خمسين ألف مقاتل تحت إشراف الحرس الثوري الإيراني؟ في رأيي المهمة مستحيلة. الروس يعرفون أنهم لا يملکون الکلمة الأخيرة في دمشق رغم أن تدخلهم العسکري هو الذي رجح الکفة لصالح الأسد. المصادر تجمع علی أن إيران هي صاحبة القرار النافذ في دمشق، وقد عملت خلال سنوات الحرب علی السيطرة علی مفاصل الدولة السورية، بما فيها الأمنية والعسکرية.
التحدي الحقيقي للمجتمع الدولي هو إخراج القوات الإيرانية بأعلامها المختلفة من سوريا. إخراج «القوات اللبنانية» من سوريا حل محل إخراج القوات السورية من لبنان ولا نعلم کيف ولا متی. فالمشروع الإيراني في المنطقة يشمل العراق ولبنان، وتعتبر القيادة الإيرانية سوريا الهضبة الضرورية للسيطرة علی هذين البلدين، وليست سوريا بذاتها.

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.