خمسة عقود من النضال ضد القمع و الاستبداد

المستقبل العربي
8/9/2014
بقلم: سعاد عزيز
قبل خمسة عقود، وتحديدا في 6 أيلول/ سبتمبر/ 1956، تأسست منظمة مجاهدي خلق في إيران، أيام کان الحکم الملکي الدکتاتوري القمعي يحکم البلاد بالحديد و النار، حيث کان من النادر جدا أن يبادر فرد او مجموعة أصوات الاحتجاج و الرفض بوجه النظام، وبطبيعة الحال فإن نشوء منظمة ثورية ذات عمق و محتوی و توجه إنساني تناضل من أجل الحرية و ترفض الدکتاتورية القائمة و تدعو لإسقاطها، کان أمرا غريبا و غير مفهوما في البداية للکثيرين،
لأن نظام الشاه الذي کان لديه خامس أقوی جيش في العالم و يمتلک أقوی الاجهزة الامنية و الاستخبارية و أکثرها خبرة و ممارسة، کان يعتبر أيضا بمثابة شرطي للمنطقة، ولهذا فلم يکن هناک من يعتقد بأنه بإمکان منظمة فتية طرية العود و النشوء، الوقوف بوجه نظام جبار متغطرس کالنظام الملکي القائم.
لم تمر سوی فترة قصيرة، حتی أثبتت منظمة مجاهدي خلق جدارتها و کونها في مستوی المسؤولية عندما نجحت في هز نظام الشاه و أخذ زمام المبادرة منه، ولاسيما بعد أن نجحت في التغلغل بين اوساط الشعب الايراني و صارت لها شعبية و محبوبية يندر أن يکون لها مثيل في التأريخ الايراني المعاصر، وهو ماأقض مضجع النظام و صار هاجس أجهزته الامنية حيث جندت کل طاقاتها و إمکانياتها من أجل مطاردة هذا المنظمة من أجل القضاء عليها، وقد دارت رحی مواجهة اسطورية فريدة من نوعها بين النظام الملکي و المنظمة و علی الرغم من تمکن النظام من القبض علی قادة المنظمة و إعدامهم، لکن المفاجأة المذهلة کانت في نهوض مجدد عارم أقوی و أکثر تأثيرا من أي وقت آخر، وهو ماأکد قوة إنتماء هذه المنظمة للشعب الايراني و قوة جذوره المتغلغلة في أعماق مختلف الشرائح الشعبية الايرانية المحرومة، وقد کانت مفاجأة کبيرة بأن تبقی منظمة بعد إعدام قادتها ليست واقفة علی قدميها وانما أقوی من السابق بکثير، حيث أثبت ذلک بأن المنظمة هي فعلا في مستوی المهمة التي رسمتها لنفسها و لذلک فقد حصلت علی المزيد من الثقة و المصداقية من جانب الشعب الايراني و صارت بمثابة الامل الاکبر لهم لتحقيق حلمهم بإزالة النظام الدکتاتوري.
إسقاط النظام الملکي في أعقاب الثورة الايرانية التي کانت منظمة مجاهدي خلق محورها الاساسي و القوة الاهم المحرکة و الموجهة لها، أعطی في البداية الامل و الثقة و التفاؤل ببناء المستقبل الافضل لإيران، لکن الالتفاف المشبوه لرجال الدين علی الثورة و إفراغها من محتواها الثوري الانساني و جعلها مجرد نشاط ذات طابع ديني، کان إيذانا بمصادرة هذه الثورة و إستغلالها لصالح أهداف و غايات ضيقة، وقد عادت منظمة مجاهدي خلق الی الساحة مجددا لمواجهة عودة الاستبداد والقمع مجددا بحلية و مظهر جديد حيث يتغطی تحت رداء الدين و يستغله ستارا و وسيلة من أجل تحقيق غاياته، ويمکن القول أن المواجهة الضروس التي خاضتها المنظمة ضد النظام الديني طوال أکثر من ثلاثة عقود، کانت أشد ضراوة و قسوة من تلک التي خاضتها ضد النظام الملکي، ومع أن النظام الديني قد إستغل کل الوسائل و السبل و الطرق المشبوهة و الخبيثة من أجل النيل من سمعة و مکانة المنظمة علی أمل إحداث فجوة و شرخ کبير بينها و بين الشعب الايراني، ويقينا فإنه ومع الاخذ بنظر الاعتبار خطورة و حساسية الاساليب المستخدمة من جانب النظام، لکن صمود المنظمة بوجه هذه الاساليب و بوجه کل وسائل القمع و الابادة الجماعية و السجون و الاعدامات، أثبتت مرة أخری للشعب الايراني، بأن منظمة مجاهدي خلق هي ذات المنظمة التي أسقطت النظام الملکي وانها عاقدة العزم أکثر من أي وقت مضی علی إسقاط هذا النظام الديني المتدثر بلباس الدين و إنهاء ليل الدکتاتورية و الاستبداد في إيران الی الابد.







