مقابلات

المقاومة الإيرانية: عاصفة الحزم کانت أقوی ضربة للنظام الإيراني

 
د. سنابرق زاهدي
15/11/2016

 

 

لقاء خاص صحيفة الجزيرة السعودية مع الدکتور سنابرق زاهدي

حوار: ولاء باجسير – جدة:

 

في لقاء خاص مع الدکتور «سنابرق زاهدي» رئيس لجنة القضاء في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية فيما يتعلق بالنظام الإيراني أشار إلی أن النظام يعاني أزمات قاتلة، وأن أکبر ضربة موجعة تلقاها کانت من التحالف العربي الذي کبح جماح تدخله في اليمن. وتحدث عن دور المعارضة في إسقاط النظام، والممارسات غير الإنسانية التي يمارسها مع الشعب.. فإلی الحديث!
ما نقاط الضعف في نظام الملالي؟ وما الطرق التي تُضعف هذا النظام؟
– قبل کل شيء أريد أن أوضح أن هذا النظام ليس له أي تأييد شعبي، ونقطة الضعف الکبيرة لهذا النظام هي الحالة الاقتصادية والاجتماعية للشعب الإيراني؛ لأنه لا يستطيع ولن يستطيع أن يلبي أبسط احتياجات الشعب؛ إذ يعلن النظام رسميًّا أن 30 % من الشعب الآن يعانون المجاعة. ومن أسباب ضعف هذا النظام وجود معارضة قوية متجذرة ومتأصلة في التاريخ الإيراني ولدی أبناء الشعب.. والمقاومة قد بدأت عملها منذ أکثر من عشرة أعوام علی مجيء هذا النظام للحکم. وأقصد بالمقاومة «حرکة مجاهدي خلق» بکل ما لديها من قوة ومن تأييد شعبي ومن شبکات وجهات إعلامية داخل إيران لتحريک أبناء الشعب ضد النظام الإيراني. کما أن هذه المقاومة تتکون من أکثر 120 ألفًا من أجل الوصول إلی الحرية والديمقراطية؛ فأصبحت أکبر مقاومة في تاريخ إيران، وأکبر نقطة ضعف. ولا يستطيع هذا النظام أن يتخلص من هذه المقاومة التي تمثل طموحات الشعب الإيراني ومطالبهم. ومن جهة قوة هذا النظام إذا اعتبر هذا قوة فهو في الإرهاب والتخريب وتأجيج الحروب الطائفية في مختلف الدول.. فهذه هي النقطة التي يتمتع بها أکثر من أي نظام آخر في العالم، ولکن نحن نعلم کيف نستطيع أن نتصدی لهذه الممارسات، ولا بد من استخدام لغة القوة والحزم في وجه هذا النظام. وعلی سبيل المثال، وعلی الصعيد الإقليمي، أعتقد أن عملية عاصفة الحزم التي بادر بها التحالف العربي بقيادة المملکة العربية السعودية کانت أقوی ضربة في وجه هذا النظام؛ فمنذ ذلک الوقت بدأ النظام الإيراني في التراجع علی الصعيد الإقليمي.
ألم تطالبوا بحقوق ضحايا المجازر وإعدامات خامنئي لأبناء الشعب الإيراني، ورفع قضايا اتهامات بالمحاکم الحقوقية الدولية ضد هذا النظام؟
– بصفتي رئيس لجنة القضاء في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية أود أن أشرح لکم في هذا المجال معاناتنا علی صعيد حقوق الإنسان وعلی الصعيد السياسي.. فمنذ بداية هذا الحکم وعمليات القمع والإعدامات الجماعية مستمرة، ونحن استطعنا الترکيز علی هذه القضية، وحتی الآن أُدين نظام الملالي وولاية الفقيه 61 مرة في مختلف الهيئات العليا الدولية، مثل جمعية الأمم المتحدة ولجنة حقوق الإنسان «سابقًا» ومجلس حقوق الإنسان «لاحقًا».. فهذا النظام مدان دوليًّا، ونحن الآن نتکلم عن مشروع قرار مقدم من قِبل الدول إلی اللجنة الثالثة التابعة لجمعية الأمم المتحدة، وسوف يصوت لصالح هذا القرار، وسيدان هذا النظام مرة أخری هذا العام أيضًا.
وعلی الصعيد القضائي في الدول هناک تقنيات وآليات خاصة للدخول في هذا المعترک.. وبشکل إجمالي، إن هذا النظام ارتکب مجازر عدة ضد أبناء الشعب الإيراني التي تُعد هي الأکثر بين الدول الأخری؛ ففي صيف عام 1988 بعد انتهاء الحرب الإيرانية العراقية أمر «خميني» بفتوی رسمية بخط يده بإعدام جميع المجاهدين المتبقين في السجون. ومن خلال تنفيذ هذه الفتوی تم ارتکاب المجازر بحق 30 ألفًا من السجناء السياسيين المجاهدين المناضلين الذين کانوا آنذاک في السجون. ومن قام بتنفيذ هذه الفتوی هو «علي خامنئي ورفسنجاني» وبعض المسؤولين الآن في سلطة الحکم.. فکل هؤلاء ارتکبوا هذه الجرائم الکبری. وخلال هذه الأعوام هذا النظام بذل کل جهده للتکتم علی هذه المجزرة الکبری. ومع الأسف الشديد السياسة الدولية، وبشکل خاص (سياسة الغرب)، کانت سياسة المهادنة والمسايرة مع هذا النظام؛ لذلک لم يثيروا ولم يهتموا بما أعلنته المقاومة الإيرانية خلال هذه السنوات، ولکن تم الآن کشف النقاب عن طريق تسجيل صوتي لـ»آية الله منتظري» الذي کان الرجل الثاني في النظام، وهو يشرح تفاصيل هذه المجزرة، وبعد ذلک نحن من خلالها بدأنا بحملة سياسية لأجل مقاضاة ومحاکمة المسؤولين عن هذه المجزرة.
وفي حقيقة الأمر، هذا العام 2016، وبالذات في ذکری تلک الجرائم، نحن قمنا بشن حملة إعلامية وسياسية وقانونية وحقوقية في مختلف الدول، من خلال الإضراب عن الطعام، ومراجعة البرلمانات، ومراجعة مجلس حقوق الإنسان والجمعية العامة للأمم المتحدة، وبشکل خاص أنا شخصيًّا شارکت في الاجتماعات الأخيرة لمجلس حقوق الإنسان في جنيف، وألقيت کلمتي بالاجتماع العام لهذا المجلس، وکذلک التقيت الکثير من الشخصيات الدبلوماسية کالسفراء والمنظمات الحکومية لشرح هذا الموقف. وحقيقة، الآن الوقت مناسب جدًّا لمقاضاة هؤلاء المجرمين الحاکمين في إيران بسبب ارتکابهم هذا الإجرام الرهيب ضد أبناء الشعب الإيراني.
هل تعتقد أن هناک دولاً داعمة سياسيًّا للنظام الإيراني في المشروع النووي؟ وما هي أهداف النظام الإيراني في هذا المشروع؟
أولاً، أحب أن أبدأ بکشف النقاب للمشروع النووي الإيراني. ففي عام 2002 کانت هناک مبادرة محددة من قِبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، وقبل ذلک لم تکن أمريکا ولا إسرائيل ولا أي دولة أخری ولا الوکالة الدولية للطاقة الذرية علی علم بوجود منشآت نووية تعمل من أجل صناعة القنبلة النووية. فلأول مرة کانت المقاومة الإيرانية هي التي کشفت هذه المعلومات بشکل دقيق، وبالتفاصيل؛ إذ قرعت جرس الإنذار للعالم، ومنذ ذلک الحين وحتی الآن هناک أکثر من 100 مؤتمر صحفي عقدتها المقاومة الإيرانية بمختلف الدول في الولايات المتحدة الأمريکية وفي أوروبا لکشف المعلومات عن المشاريع النووية الإيرانية وهذه النشاطات هي التي أدت في نهاية المطاف إلی إثارة هذا الموضوع علی الصعيد الدولي، ودفع النظام الإيراني للتراجع عن خطته.
وأريد أن أقول: إذا کانت هناک معلومات عن المشروع النووي الإيراني فهي معلومات بحوزة المقاومة الإيرانية التي لها عين ترصد کل النشاطات داخل النظام الإيراني، وهذا ما اعترف به روحاني وکل أرکان النظام، وکذلک معترف به لدی دول العالم.
بالنسبة لدعم الدول أيضًا أريد أن أسلط الضوء علی نقطة مهمة، هي التي رکزت عليها السيدة «مريم رجوي» رئيسة الجمهورية المنتخبة من قِبل المقاومة الإيرانية. فأثناء المفاوضات النووية بين الدول الکبری والنظام الإيراني أعلنت أن هذا النظام کان في حالة ضعف، وکان بإمکان الدول الکبری أن تضغط عليه ليتراجع نهائيًّا عن المشروع النووي، ولکن – مع الأسف الشديد – هناک سياسة مساومة خاصة من الأمم المتحدة؛ فقد کانت – وما زالت – تمارس هذه السياسة، وهي التي أدت إلی تعاظم القضية النووية الإيرانية خلال هذه الأعوام، وهناک معلومات بأن هناک تعاونًا بين کوريا الشمالية وإيران وبين روسيا وإيران علی الصعيد النووي، کما أنهم يستخدمون اللوبيات التابعة للنظام في مختلف الدول، وتقوم بدفع أموال طائلة للحصول علی بعض التقنيات الخاصة التي لها استخدام مزدوج للمشروع النووي، ونحن ما زلنا مستمرين في کشف الحقائق.
والهدف من السلاح النووي – کما أعلن النظام الإيراني ذلک في أروقته الخاصة – أنه بمنزلة الضمان لوجود وبقاء هذا النظام؛ لأنه معرض للسقوط؛ فالشعب الإيراني يريد إسقاطه؛ ولهذا فهو بحاجة إلی هذا السلاح؛ فسياسة النظام مبنية علی القمع في الداخل، وتصدير الإرهاب والحروب إلی الخارج. ومن جهة أخری، يتم تصديره للدول الأخری من أجل الحروب والسيطرة علی مختلف المناطق في الشرق الأوسط، وهذا بشکل عام.
وبشکل خاص، فلا حاجة إلی أن نذهب بعيدًا «أين اتجهت صواريخ النظام الإيراني في الفترة الأخيرة؟» بيد الحوثيين، وهم مجموعة تابعة لقوات القدس، وتعمل 100 % بأمر خامنئي وولاية الفقيه، وهو ما أعلنته السيدة «مريم رجوي». والمهم أن نعرف إلی ماذا يهدف ويريد النظام الإيراني باحثًا باجتهاد للحصول علی الأسلحة النووية؟ إنه من أجل الهيمنة والسيطرة والتسلط علی منطقة الشرق الأوسط.
وبعد أن أطلق هذا الصاروخ باتجاه مکة ناشدت السيدة «رجوي» منظمة التعاون الإسلامي طرد النظام الإيراني من المنظمة؛ لأنه أساء إلی أقدس بقاع الأرض في قبلة المسلمين. وفي الحقيقة، هي حرب علی المسلمين، وطلبت من الدول العربية والإسلامية قطع علاقاتها الدبلوماسية مع إيران؛ فهذا هو الطريق الصحيح للتعامل مع هذا النظام.
هل هناک رسالة تود إيصالها للعالم العربي والإسلامي؟
– هناک رسالة من المقاومة الإيرانية للدول العربية والإسلامية، نناشد من خلالها باسم الشعب الإيراني جميع أشقائهم وأصدقائهم في الدول العربية والإسلامية ضرورة استخدام الحسم والحزم حيال جرائم النظام الإيراني وولاية الفقيه، والوقوف مع أبناء الشعب الإيراني وأبناء المعارضة إيجابيًّا وإنسانيًّا، التي تعبر عن طموحاتهم ومطالبهم بضرورة إسقاط هذا النظام، وتخليص الشعب الإيراني منه.
وثانيًا: نحن نشيد بالمواقف القوية للمملکة العربية السعودية، خاصة في عملية «عاصفة الحزم»، في لجم نظام الملالي، ونری أن هناک خطوات جادة ومشرفة في مجابهة إيران، ولا بد من استمراريتها، وتطوير هذه المواقف بضرورة الاتحاد والاستجابة مع أبناء الشعب الإيراني المظلوم بشکل عام، وبشکل خاص مع المقاومة الإيرانية. ونتمنی إشراک المقاومة الإيرانية التي تمثل أبناء شعبها في کل ائتلاف واتحاد ضد النظام الإيراني؛ حتی تکون اتحادًا قويًّا ومؤثرًا وفاعلاً في وجه إيران. هذه هي الرسالة التي أود إيصالها للعالم العربي الإسلامي بشکل عام، وللمملکة العربية السعودية بشکل خاص.

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.