العالم العربيمقالات
تقاسم نفوذ في سوريا

الاتحاد الاماراتيه
27/5/2017
بقلم: رياض نعسان أغا
لم تحقق الجولات الست من المفاوضات في جنيف أي تقدم يذکر، ويمکن القول إن المفاوضات بين المعارضة والنظام لم تبدأ إلی الآن، فالطرفان يفاوضان المبعوث الأممي الذي لا يملک قوة ضاغطة علی النظام کي يقبل بالتفاوض المباشر والدخول في صلب الموضوع، وهو الانتقال السياسي المنشود، وبدا واضحاً أن الروس يريدون التخلص من إشراف الأمم المتحدة، وهذا ما دعاهم لإنشاء مسار تفاوضي في آستانة بعيداً عن الهيئة العليا للمفاوضات التي تصر علی تنفيذ قرارات مجلس الأمن.
وقد أبدت الهيئة مرونة في التفاعل مع مسار آستانة لکونه اتخذ طابعاً عسکرياً يبحث عن وقف لإطلاق النار، ولکن الروس الذين دعوا الفصائل العسکرية وحدها فاجؤوا العسکريين بحديث عن الدستور، بل إنهم قدموا رؤيتهم لدستور سوري. وبالطبع رفض العسکريون أن تکون مباحثات آستانة سياسية الهدف، ورفضوا بحث الدستور وانتهت محادثات آستانة إلی اتفاقية دولية (لا توقيع للسوريين عليها) حول ما سموه تخفيف التوتر.
وعلی رغم أنه لا يلبي الهدف الذي نسعی إليه من وقف شامل وکامل لإطلاق النار فقد وجدنا فيه خطوة مقبولة لتخفيف معاناة شعبنا من القصف المتصاعد. ولولا أن إيران أحد أطراف الاتفاق لوجدنا فيه منطلقاً لتحقيق خطوات أوسع نحو مرحلة بناء الثقة التي نص عليها القرار الدولي 2254 واعتبرها فوق التفاوض.
وعلی رغم أنه لا يلبي الهدف الذي نسعی إليه من وقف شامل وکامل لإطلاق النار فقد وجدنا فيه خطوة مقبولة لتخفيف معاناة شعبنا من القصف المتصاعد. ولولا أن إيران أحد أطراف الاتفاق لوجدنا فيه منطلقاً لتحقيق خطوات أوسع نحو مرحلة بناء الثقة التي نص عليها القرار الدولي 2254 واعتبرها فوق التفاوض.
ولا يغيب عن روسيا أن الشعب السوري کله يرفض وجود إيران رفضاً مطلقاً ويعتبرها دولة معتدية، ولها مشروع طائفي عقائدي توسعي يهدد مستقبل سوريا والمنطقة. ولکن روسيا مضطرة لبقاء إيران عسکرياً علی الأرض لأن روسيا تسيطر علی سماء سوريا بينما إيران تسيطر علی الأرض في مناطق نفوذ النظام. والعجب أن تتجاهل روسيا الحقائق الناصعة في کون إيران منبع الإرهاب وراعية «داعش»، فقصة تدخلها في الموصل برعاية المالکي لا تغيب عن أحد، فضلاً عن الرعاية التاريخية لـ«القاعدة» في طهران، ومع ذلک تزعم روسيا أن إيران تحارب الإرهاب! ولقد أبدت المعارضة السورية مرونة في الحوار مع روسيا لکونها دولة کبری لا نريد تصعيداً عسکرياً معها، وندرک أهمية کونها عضواً في مجلس الأمن، وتملک تفويضاً دولياً غير معلن لإيجاد حل سياسي للقضية السورية، إلا أن حوار المعارضة مع روسيا لم يصل إلی أرضية مشترکة ينطلق منها مسار الحل باتجاه النجاح، وهذا ما لمسته شخصياً في لقائنا الأخير مع السيد غاتيلوف في جنيف.
إن ما يطلبه المجتمع الدولي جله، هو أن تبتعد روسيا عن دعمها للمشروع الإيراني التوسعي، وهذا ما أکدت عليه قمم الرياض مع الرئيس ترامب، وإصرارها علی التماهي الکامل مع مشروع إيران غير المشروع، سيفقدها صلتها مع الأمتين العربية والإسلامية معاً.
ونعرف أن روسيا تريد أن تستعيد مرحلة الحرب الباردة لتعود قطباً مهماً في الساحة الدولية، ولکنها اختارت الحليف الذي ينظر إليه العالم کله علی أنه مصدر الإرهاب ومنبعه.
ونعرف أن روسيا تريد أن تستعيد مرحلة الحرب الباردة لتعود قطباً مهماً في الساحة الدولية، ولکنها اختارت الحليف الذي ينظر إليه العالم کله علی أنه مصدر الإرهاب ومنبعه.
وقد ألمحت روسيا إلی أنها حققت نجاحاً في آستانة، بينما تخفق المفاوضات في جنيف، ولکنها مسؤولة عن إخفاق جنيف لأنها تصر علی أن تضع العربة أمام الحصان، حين تضغط علی الوسيط الدولي ألا يناقش الانتقال السياسي، وأن يشغل المفاوضين بالحديث عن الدستور أولاً، وقد قبلنا بذلک کي لا يقال إننا نعطل مسار التفاوض، وقبلنا أن يکون هناک مستشارون وخبراء يدرسون الملف الدستوري والقانوني علی ألا يتوقف مسار الملف السياسي المتعلق مباشرة برؤية جادة للانتقال السياسي.
وشعبنا اليوم يرتاب فيما يخطط له الآخرون، ويخشی خطر أن يؤول المسعی الدولي لإنهاء القضية إلی عملية تقاسم نفوذ، تجعل التقسيم واقعاً علی الأرض، وهذا ما يرفضه شعبنا، ومحال أن يقبل أحد بأن تکون محصلة الثورة السورية الضخمة بتکلفتها البشرية والإنسانية الدموية ضياع سوريا وتمزقها إلی أجزاء ودويلات.
ومحال کذلک أن يقبل السوريون بکون إيران ضامناً لأمنهم، أو أن يکون لها أي دور في المستقبل، وهي التي قتلت آلاف السوريين، ولن يطمئن شعبنا لأي دور روسي أيضاً ما لم تقف روسيا علی الحياد وتقتنع بأن مصالحها الاستراتيجية في سوريا هي مع الشعب وليس مع نظام مجرم دمر سوريا، وقتل شعبها وشرده.







