أخبار إيرانمقالات

إيران وتغيير السلوک

 


الشرق الاوسط
12/5/2017
 
بقلم: عبد الرحمن الراشد


 في الوقت الذي اشتکی فيه الرئيس الأميرکي لوزير الخارجية الروسي من تصرفات إيران وضرورة کبح جماحها، کان المرشد الأعلی يحذر مواطنيه علانية: إنهم يريدون أن يغيروا من سلوکنا وتغييره يعني تغيير نظامنا!
طهران تعيش هاجس التغيير الداخلي. ولم يخطئ المرشد، آية الله علي خامنئي، عندما صور تغيير سلوک نظامه بالأمر الخطير علی الدولة. التغيير عملية صعبة لکنها الدواء المر، لأن النظام قديم في فکره وليس في عمره. يصلح لزمن الحرب الباردة وليس عصر الأسواق المتنافسة.
مصدر الخطر في رأيه من السياسيين الذين يغازلون الشعب، والذين يمنحونه وعود التطوير والتغيير خلال الانتخابات. المرشد يرفض: «لن نتغير»، متجاهلاً تبدل الظروف وتعاقب الأجيال وارتفاع التطلعات. والمرشحون يريدون إرضاء الناخبين من غالبية الناس، ويعدون بالتغيير الإيجابي، الذي يعتبره حراس النظام، عملاً خطيراً ومرفوضاً.
وهناک القوی الکبری، ودول المنطقة، تشتکي من أن إيران لم تتغير. السياسة نفسها التي أسسها المرشد الأول، الخميني، في بداية حکمه. سياسته الثورات والحروب في المنطقة، ولهذا الغرض أسس ودعم تنظيمات محلية. بنی شبکة من الوکلاء تقوم بالأعمال القذرة نيابة عنه، بدأت بعمليات خطف طائرات وخطف وقتل دبلوماسيين وأکاديميين، ومحاولة السيطرة علی السلطات المحلية في الدول المستهدفة. إلی هذا اليوم، هذه سياسة إيران. وعندما عبرت الإدارة الأميرکية ضد السلوک الإيراني، فإنها في واقع الأمر تشتکي من وضع دام أکثر من ثلاثة عاماً، هي سبب الفوضی والقلاقل في المنطقة. الضغط يتزايد علی إيران، أعني نظامها السياسي، بأن يتغير سلوکه ليتأقلم مع العالم الجديد أو قد يغير. الحقيقة أن الخطر الأعظم عليه لا يأتي من الأميرکيين ولا من خصومه الإقليميين، بل من الداخل الإيراني.
سلطات طهران تعيش حالة قلق خشية أن تفلت الانتخابات عن السيطرة، کما حدث في انتخابات عام 2009، رغم أن العملية السياسية نفسها مصمَّمَة بحيث تدور في الإطار الرسمي، سواء من حيث السماح فقط للمحسوبين علی النظام بالترشح، وتقييد الرسائل الانتخابية، والسيطرة علی المنصات الإعلامية، وإدارة عمليات الفرز والنتائج.
التحديات التي يواجهها النظام القديم في طهران أنه يرفض بشدة التعامل بواقعية مع تبدلات الأجيال، لقد تغيرت تقريباً کل أنظمة العالم، صارت تتعايش مع محيطها. الصين، مثلاً، بقي النظام لکن تبدلت أساليبه، تخلی عن شرعية الآيديولوجيا إلی الإدارة المدنية الحديثة وشرعية الإنجاز الاقتصادي. حتی فيتنام (أشهر بلد حارب آيديولوجيا) تبدلت وانفتحت علی العالم، بما في ذلک مع عدوتها الولايات المتحدة. من المفترض أن تتعظ إيران مما جری للأنظمة العربية التي رفضت التحول والتحديث، انهارت. من نظام صدام العراق، إلی القذافي في ليبيا، وصالح في اليمن، والأسد في سوريا يعيش معاناة بقاء کبيرة.
هذه الصرامة الآيديولوجية، والديماغوجية السياسية، ومرکزية المشروع الأمني العسکري ستؤدي بإيران إلی الهاوية. ستعيش أزمات خارجية في تبنيها مشاريع الحروب في العراق وسوريا واليمن، ودعمها الجماعات الدينية المسلحة المتطرفة في البحرين وباکستان وغيرها. ليس هذا فقط، بل إن الوضع الداخلي في إيران لا يمکن تکبيله بسلطات رجال الدين التي تعارض تطلعات الشباب، الأغلبية الساحقة من السکان. المرشحون حاولوا استمالة الناخبين الإيرانيين بالوعود الانفتاحية لکن المرشد نهاهم عن فتح هذا الباب، ولو کان ذلک من قبيل الدعاية الانتخابية المضللة. هذا الصراع الانتخابي يشي بالتبدلات الفکرية والاجتماعية، ويکشف توقعات الشعب الإيراني التي يحاول نظام الملالي کبتها.

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.