العالم العربيمقالات
أخيرًا… باب المندب بعيدًا عن إيران

الشرق الاوسط
29/1/2017
بقلم:سلمان الدوسري اعلامي سعودي، رئيس التحرير السابق لصحيفة «الشرق الأوسط»
بعد نحو ثلاثة أسابيع من العمليات العسکرية في الساحل الغربي لمدينة تعز، تمکنت القوات المسلحة اليمنية بمساندة التحالف العربي، بقيادة السعودية، من تحرير ميناء المخا آخر مفاتيح الانقلابيين المطلة علی «باب المندب»،
وهي خطوة استراتيجية مهمة ضمن العملية العسکرية التي أطلق عليها «الرمح الذهبي» الهادفة للسيطرة علی الشريط الساحلي الغربي لليمن، فتحرير المخا وتطهير جيوب المدينة من ميليشيات الحوثي وصالح، والتي سيطرت علی المدينة لمدة عامين، يعد ضربة قاصمة للانقلابيين، سواء من حيث تأمين الملاحة الدولية عبر باب المندب، أو إيقاف اعتماد الميليشيات علی هذا الساحل في تهريب الأسلحة الإيرانية القادمة لهم من القرن الأفريقي، وکذلک تقديم الدعم اللوجيستي مستقبلاً لتحرير محافظتي تعز والحديدة من خلال تمکن التحالف من إنزال عتاد بحري.
وهي خطوة استراتيجية مهمة ضمن العملية العسکرية التي أطلق عليها «الرمح الذهبي» الهادفة للسيطرة علی الشريط الساحلي الغربي لليمن، فتحرير المخا وتطهير جيوب المدينة من ميليشيات الحوثي وصالح، والتي سيطرت علی المدينة لمدة عامين، يعد ضربة قاصمة للانقلابيين، سواء من حيث تأمين الملاحة الدولية عبر باب المندب، أو إيقاف اعتماد الميليشيات علی هذا الساحل في تهريب الأسلحة الإيرانية القادمة لهم من القرن الأفريقي، وکذلک تقديم الدعم اللوجيستي مستقبلاً لتحرير محافظتي تعز والحديدة من خلال تمکن التحالف من إنزال عتاد بحري.
لا يعد تحرير المخا مکسبًا عسکريًا فحسب، بل أيضًا مکسبًا سياسيًا، فهو ينزع عن الانقلابيين ورقة تفاوضية کانوا يناورون بها أمام المجتمع الدولي تحت تهديد الملاحة الدولية، والذي بدا واضحًا في استهداف الحوثيين للسفينة الإماراتية سويفت، وکذلک استهداف المدمرة الأميرکية مايسون، التي تعرضت إلی الهجوم بالصواريخ مرتين في غضون 4 أيام. مضيق باب المندب يتحکم يوميًا في عبور 3.8 مليون برميل من النفط، ما يساوي 6 في المائة من تجارة النفط العالمية، في حين يشکل النفط 16 في المائة فقط من إجمالي البضائع التي تمر من المضيق، وتبعد مدينة المخا عن مضيق باب المندب نحو 70 کيلومترًا، وکان بمقدور الصواريخ التي يمتلکها الحوثيون استهداف أي من السفن المارة في الممر الدولي، وطوال المفاوضات السياسية التي أجراها الانقلابيون مع مبعوث الأمم المتحدة إسماعيل ولد الشيخ أحمد، قدم الحوثيون أنفسهم للمجتمع الدولي بأنهم يحمون ممر التجارة الدولية في باب المندب، في الوقت الذي کانوا يستخدمون هذا الميناء تحديدًا لاستقبال الأسلحة الإيرانية.
بحسب تقرير حديث صادر من فريق الخبراء التابع لمجلس الأمن الخاص بلجنة العقوبات لمعيقي الانتقال السياسي السلمي في اليمن، وبعد أن بحث الفريق احتمالات توريد الأسلحة علی نطاق واسع من إيران للحوثيين، فقد توصل إلی «مؤشرات علی أن الصواريخ الموجهة المضادة للدبابات التي بحوزة الحوثيين هي صناعة إيرانية». وفي رسالة وجهها رئيس اللجنة إلی مجلس الأمن، أکد فريق الخبراء أن تحالف الحوثي صالح انخرط في عمل استراتيجي لاستخدام حملة الصواريخ الأرضية ضد السعودية منذ 16 يونيو (حزيران) 2015، وأقر الفريق بأن أحد الطرق التي يتم بها تهريب الأسلحة من إيران إلی اليمن هي المراکب الشراعية الساحلية المتجهة للموانئ في الساحل الغربي «الواقعة تحت سيطرة الحوثي صالح».
في ظل الانسداد السياسي للأزمة في اليمن بسبب تعنت الحوثيين وصالح، فإن التقدم العسکري للجيش اليمني وقوات التحالف العربي، هو الملجأ الوحيد والمتبقي لإجبارهم، إما للقبول بحل سياسي ينهي المأساة اليمنية ويسمح لهم بالمشارکة في الحکم کأحد الأطراف اليمنية، أو استمرار الضغط عسکريًا بمزيد من تحرير الأراضي اليمنية. الحوثيون يعلمون أنهم يخوضون معرکة خاسرة لکنهم يعولون علی عامل الزمن لإطالة أمد الحرب بأي وسيلة کانت، هذه الحرب التي تخنقهم يومًا بعد الآخر، خنقتهم عسکريًا ولن يکون أمامهم إلا الحل السياسي قبل أن تخنقهم سياسيًا.







