هزيمة إيران في اليمن

نقلا عن “الراي” الکويتية
6/9/2015
بقلم : د. عمرو عبد الکريم سعداوي
جاء إعلان عبد الملک الحوثي عن قبوله للوساطة في الحرب الأهلية الدائرة رحاها في اليمن منذ شهور والتي هي في جوهرها حرب بالوکالة عن الدولة الإيرانية بغية تطويق العالم العربي واستخدام ما عرف قديماً بسياسات شد الأطراف وتمزيق القلب. أقول جاء هذا الإعلان ولو من طرف خفي تعبيراً عن هزيمة حقيقية للحوثيين في عدن التي أوشکت قوات المقاومة علی تحريرها بالکامل وما حولها من محافظات. کانت حرباً شرسة أرادت فيها مليشيات الحوثي التهام اليمن نيابة عن الدولة الإيرانية بحيث تزيد أوراق اللعب في يد المفاوض الإيراني سواء في مفاوضات الملف النووي، أو في مفاوضات الملفات الإقليمية الأخری وهي کثيرة ومتشعبة. والدولة الإيرانية في نسختها الإمبراطورية لا تعترف بالحلفاء إنما تمارس سياسات الاستتباع وشراء الولاءات وتکوين المليشيات التي تستخدمها ضد مصلحة أوطانها. کانت حرب اليمن حرباً شرسة بکل معاني الکلمة، وکان تحالف الشر بين قوات المخلوع وقوات الحوثي دلالة علی بلوغ الأزمة اليمنية الداخلية ذروتها بعد انهيار عملية سلمية صورية وضع فيها الطرف الحوثي سلاحه علی طاولة التفاوض ووصل مع السلطة الشرعية إلی ما يشبه الإذعان الکامل لکل طلباته بل لکل أوامره، وکانت قمة المأساة في اختطاف الرئيس الشرعي للبلاد وإجباره علی تقديم استقالته والتنازل عن منصبه، ولم يکن أمام الرئيس هادي إلا الاستسلام الموقت حتی تسنح له فرصة الهروب من بين براثن الحوثيين وقوات المخلوع صالح. وکان التدخل الإقليمي بقيادة المملکة العربية السعودية أهم عوامل تغيير موازين القوی علی الأرض ودعم قوات المقاومة الشعبية وتوفير غطاء جوي يحيد هجمات سلاح الجو اليمني الذي سيطرت عليه مليشيات الحوثي بالتعاون مع قوات المخلوع صالح وخاصة قوات الحرس الجمهوري التي اشتری ولاءها منذ سنين. کانت شهوراً عصيبة حتی تحول ميزان القوی علی الأرض ونشطت المقاومة الشعبية في تحرير البلدة تلو البلدة حتی أوشکت عدن علی التحرر الکامل ثم تتبعها قريباً بقية محافظات الجنوب ثم تنشب حرب التحرير الکبری وهي حرب تحرير کامل التراب اليمني بدءا من صنعاء وانتهاء بصعدة معقل الحوثي ومثواه الأخير. جاءت کلمة الحوثي بعد تحرير عدن اعترافاً مبطناً بالهزيمة وإن عدها خطوة محدودة الأثر لکن الملحظ الأکبر في الکلمة هو ترحيبه بأي حل سياسي للأزمة في اليمن. لقد قال الحوثي في کلمة مسجلة إن: «الحلول السياسية في البلد متاحة وممکنة ونحن نرحب بکل جهد ومسعی في هذا السياق من أي طرف من الأطراف العربية المحايدة أو الأطراف الدولية». وهذا القبول بمقتضيات الحل السياسي دلالة واعتراف بأن الحل العسکري الذي اعتمده منذ شهور طويلة لم يؤت أکله، ولم تسلم البلد شمالها وجنوبها له ولا لداعمه الأکبر في العاصمة الإيرانية، وأن الحل السياسي الکامل هو الذي تتهيأ له الأجواء بعد أن تضع الحرب أوزارها ويعود الحوثيون طرفاً في معادلات الصراع السياسي اليمني وليسوا قوة مهيمنة علی مقدرات الدولة اليمنية ولا يديرون الصراع الداخلي لمصلحة الراعي الرسمي لهم في طهران.







