أخبار إيرانمقالات
لکي لايبقی الجلاد مبتسما

دنيا الوطن
27/8/2017
بقلم:غيداء العالم
بقلم:غيداء العالم
ليس هناک أمر يبعث علی الحزن و الالم و يترک آثارا نفسية لايمکن محوها بسهولة، مثل أن تری الجلاد يقف مبتسما بصورة توحي بالتحدي علی أجساد الضحايا المظلومين وکأن لسان حاله يسخر من العالم جميا، وهذه الحالة هي قد جرت علی أرض الواقع و تحديدا في إيران عندما بادر نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية في صيف عام 1988، الی تنفيذ أحکام الاعدام بأکثر من 30 ألف سجينا سياسيا من أعضاء و أنصار منظمة مجاهدي خلق لمجرد کونهم أعضاء أو أنصار في هذه المنظمة و الانکی من ذلک إنهم کانوا يقضون فترات محکومية لهم عندما تم تبديل أحکامهم فجأة و بناءا علی فتوی مجنونة الی الاعدام.
اليوم و بعد مرور 29 عاما علی تلک المجزرة التي إعتبرتها منظمة العفو الدولية جريمة ضد الانسانية و طالبت بمحاکمة مرتکبيها، وفي محاولة جادة و غير مسبوقة، تقود زعيمة المعارضة الايرانية، مريم رجوي، حرکة المقاضاة و هي حرکة سياسية ـ قضائية من أجل الاقتصاص من القادة و المسؤولين الايرانيين الذين ساهموا في إرتکاب تلک الجريمة الدموية و دفع المجتمع الدولي بإتجاه دعم هذه الحرکة و مساندتها بما يجعل من القادة و المسؤولين الايرانيين الذين شارکوا في تلک الجريمة يقفون خلف القضبان تماما مثل کارادوفيتش و ميلوسوفيتش لينالوا جزاءهم العادل.
حرکة المقاضاة التي تسعی للثأر ليس لدماء الضحايا ال30 ألفا و الشعب الايراني فقط وانما للکرامة و الاعتبار الانساني الذي طاله يد الغدر من جانب النظام الايراني الذي يبدو إنه سخر من المبادئ و الخطوط الاساسية للائحة حقوق الانسان، عندما قام بإعدام هذا العدد الکبير خلال فترة قصيرة جدا بسبب أفکارهم و مبادئهم التي يعتنقونها و التي تدعو للحرية و المساواة و الديمقراطية.
نزع إبتسامة النصر الزائفة من وجه الجلاد الايراني و جعلها تغرق في الحزن و الکئابة، ضرورة ملحة إنتصارا للضحايا و للقيم و للمبادئ الانسانية، وإن حرکة المقاضاة التي وجدت لها صدی قويا في داخل الشعب الايراني عندما بدأ حراک شعبي يطالب بفتح ملف مجزرة صيف عام 1988 و محاسبة مرتکبيها، يبدو أنها تسير مع الحرکة بإتجاه يضيق الخناق أکثر فأکثر علی طهران خصوصا وإن حرکة المقاضاة قد وجت لها صدی و أثرا و مکانة أکثر من طيبة في الاوساط الدولية التي بدأت تعي و تستوعب الان حجم و نوع و ضخامة الجريمة البشعة التي إرتکبها نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية بحق الانسانية، وإن المجتمع الدولي مدعو لکي يمحو أي أثر للإبتسامة الساخرة لروحاني و ظريف و من لف لفهم!







