العالم العربي

وليد فارس: لا تساهل مع العقوبات ضد حزب الله

 


28/8/2017

 
فيما تتناقل الأوساط المصرفية والسياسية اللبنانية أنباءً مفادها إجراء تعديلات جوهرية علی قانون تشديد العقوبات الأميرکية مالياً علی حزب الله عقب ضغوط کبيرة مورست من بيروت انطلاقاً من حدة المخاوف من أن تلحق مروحة التشريعات الجديدة ضرراً کبيراً علی القطاع المصرفي والاقتصاد اللبناني بأکمله، جاء الرد سريعاً من أوساط “البيت الأبيض” نفسه لتنفي هذه “المزاعم” جملةً وتفصيلاً.
إذ أکد مستشار السياسة الخارجية ومکافحة الإرهاب في الحملة الانتخابية للرئيس الأميرکي دونالد ترمب د. وليد فارس في حديث خاص لـ”العربية.نت”، علی الموقف الثابت لـ”عرابي” القانون الجديد في مجلسي النواب والشيوخ لجهة فرض مرحلة جديدة من الحصار المالي علی ميليشيات “حزب الله” اللبناني، وتجفيف مصادر تمويله، في مرحلة ستشکل “سابقة” في کيفية فرض العقوبات المالية علی التنظيم الإرهابي ونشاطه.
وأتت نبرة فارس صارمة ودقيقة في انتقائه للمفردات بقوله: “إن موقف الکونغرس الأميرکي في ردع حزب الله والجهات التي تتعامل معه مالياً وسياسياً، لا يرتبط بالسياسات اللبنانية الداخلية ولا حتی بالوفود الرسمية التي أتت إلی واشنطن مطالبة بتعديل مشروع القانون تحت غطاء الحفاظ علی ما يسمی التوازنات السياسية الداخلية في لبنان”.
والمطلع علی الأحداث من المنظار الضيق، يری أن الحکومة اللبنانية والمصرف المرکزي والبنوک الخاصة قد مارست ضغوطا “کبيرة” خلال الأشهر القليلة الماضية علی الساسة في الولايات المتحدة، ومازالت تمارس ضغوطها لإقناع واشنطن بالموازنة بين موقفها المتشدد المناهض لحزب الله وضرورة الحفاظ علی الاستقرار الداخلي.
ولکن علی ما يبدو فإن هذه المحاولات باءت بالفشل علی خلاف ما يروج له، إذ يدرک أعضاء الکونغرس الأميرکي تماماً، بحسب فارس، أن أي طرف أو جهة لبنانية تزور واشنطن “لتمييع” العقوبات المالية الأميرکية إنما تأتي بـ”معرفة” وتوجيه من حزب الله المدعوم من إيران، والذي تصنفه واشنطن ضمن الجماعات الإرهابية.
نسخات عديدة لمشروع القانون
صحيح أن النسخة الأخيرة من نص القانون أتت علی النقيض من الصياغات الأولی، حيث إن التعديلات لم تشمل ذکر أسماء الشخصيات اللبنانية الحليفة لحزب الله، وفي مقدمتها رئيس حرکة أمل الشيعية نبيه بري والرئيس السابق لتيار الوطني الحر رئيس الجمهورية الحالي ميشال عون.
إنما هذه التغييرات في نص القانون أکثر من مرة تعود، بحسب فارس، إلی مراجعات تقوم بها الطواقم التابعة للجان في مجلسي الشيوخ والنواب بالتعاون مع مستشارين وخبراء معتمدين لدی الکونغرس “للتدقيق” في فعالية التشريعات إذا ما تم التصويت والتوقيع عليها من قبل ترمب، بما يخدم الهدف الأساسي للعقوبات وهو تقليص نفوذ حزب الله في لبنان وفک ارتباطه عن المؤسسات اللبنانية. وکل ما يحکی عن ضغوط من الجانب اللبناني نجحت في إقناع الکونغرس بالعدول عن هدفه الأساسي والتخفيف من وطأة العقوبات عار من الصحة.
ترمب رئيساً.. معادلة جديدة لضرب بيئة حزب الله
لا يختلف اثنان علی أن اعتلاء ترمب سدة الحکم بشّر ببداية ولادة مرحلة جديدة في تعاطي الإدارة الأميرکية مع ملف تجفيف منابع تمويل الإرهاب، أقل ما يمکن وصفها بأنها “أکثر صرامة” مما شهده عهد باراک أوباما.
وهنا لا نستطيع إلا أن نستذکر خطاب ترمب في “القمة العربية الإسلامية الأميرکية” في الرياض، حيث قال: “أُعلن أن الأمم ستوقع اتفاقاً لمنع تمويل الإرهاب، بمسمی “مرکز استهداف تمويل الإرهاب”، الذي تشترک في رئاسته الولايات المتحدة والمملکة العربية السعودية. وأثني أيضاً علی مجلس التعاون الخليجي لحجبه الممولين عن استخدام بلدانهم کقاعدة مالية للإرهاب، وتصنيفه “حزب الله” منظمة إرهابية العام الماضي. کما انضمت السعودية إلينا هذا الأسبوع في فرض عقوبات علی أحد کبار قادة “حزب الله” “.
هذا التصريح هو بمثابة تأکيد اليقين، برأي فارس، بأن الکونغرس قد أعطی الضوء الأخضر للإدارة الأميرکية بإدراج أي جهة لبنانية أو دولية (أفرادا ومؤسسات) علی لائحة العقوبات في حال ثبت تورطها في تقديم دعم مالي أو مادي أو تکنولوجي لميليشيات حزب الله.
3 محاور تدور حولها العقوبات
ولکن هنا يطرح السؤال نفسه: هل يمکن أن تُقدم الإدارة الأميرکية علی طرح تنازلات في ملف العقوبات إدراکا منها بضرورة الحفاظ علی استقرار لبنان أمنيا، وهنا تستذکر التفجير الذي استهدف بنک لبنان والمهجر في العام 2015، خصوصا أن واشنطن من مصلحتها الحفاظ علی الاستقرار والترکيز علی دعم الجيش اللبناني في حربه علی امتدادات داعش وغيره من المتشددين في سوريا؟
“إن إقرار قانون العقوبات الأميرکية ضد حزب الله اللبناني يرتبط بالسياسة العامة الأميرکية تجاه محورين أساسيين”، بحسب فارس.
أولا- دعم الجيش اللبناني في حربه علی امتدادات الدولة الإسلامية في سوريا.
وثانيا- التوجه نحو تعديل دور القوات الدولية في جنوب لبنان، وتعزيز تواجدها علی الحدود اللبنانية – السورية مع الجيش اللبناني، لتحجيم دور حزب الله عسکريا.
لذا، وفقاً لما ستؤول إليه الأحداث والتطورات في هذين الملفين، ستنعکس تداعياته علی “الذراع” الثالثة للسياسة الأميرکية، ألا وهو قانون العقوبات إما تخفيفا لوطأة التشريعات أو تشديد الخناق والاتجاه نحو التصعيد.

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.