العالم العربي
أولی المحاکمات علی الفظائع في سوريا تبدأ في ألمانيا والسويد

3/10/2017
قالت منظمة “هيومن رايتس ووتش” في تقرير لها اليوم إن الجهود المبذولة لمثول المسؤولين عن الفظائع في سوريا أمام المحاکم الأوروبية بدأت تؤتي ثمارها، خاصة في المحاکم السويدية والألمانية، في حين أن العديد من السلطات الأوروبية فتحت تحقيقات في الجرائم الدولية الخطيرة التي ارتکبت في سوريا.
ويعرض التقرير الممتد علی 66 صفحة، تحقيقات مع أشخاص متورطين في (جرائم حرب، الجرائم ضد الإنسانية، والإبادة الجماعية) ومقاضاتهم.
ووثقت “رايتس ووتش”، استناداً إلی مقابلات مع 50 مسؤولاً وعاملاً في هذه الحالات و45 لاجئا سورياً في ألمانيا والسويد، الصعوبات التي يواجهها المحققون والمدعون العامون الألمان والسويديون في تناول مثل هذه القضايا، وتجارب اللاجئين وطالبي اللجوء مع السلطات.


المجرمون سيدفعون الثمن
وقالت ماريا إيلينا فينيولي، الحائزة علی زمالة “ساندلر” في برنامج العدالة الدولية في “هيومن رايتس ووتش”: “مع انسداد السبل الأخری أمام العدالة حالياً، تشکل التحقيقات الجنائية في أوروبا بصيص أمل لضحايا الجرائم في سوريا الذين ليس لديهم مکان آخر. السويد وألمانيا، کونهما الدولتين الأوليين اللتين تجری فيهما محاکمات وإدانات لمرتکبي فظائع في سوريا، توجهان رسالة إلی مجرمي الحرب بأنهم سيدفعون ثمن جرائمهم”.
من جانبهم، أکد لاجئون سوريون في شهادات متسقة لـ “هيومن رايتس ووتش” علی أهمية إخضاع المسؤولين عن الفظائع المرتکبة في سوريا للعدالة.
وقالت سميرة، التي تعيش في السويد وفقدت العديد من أفراد أسرتها في الحرب: “قُتل أخي بـ 14 رصاصة علی يد النظام. ماتت کل عائلتي. رأيت 5 أطفال يُعدمون، رأيت رؤوسهم تُقطع. لم أستطع النوم لمدة أسبوع. (…) تحقيق العدالة مهم جدا، ستجعلني أشعر بأنني إنسانة”.
السويد تدين عنصر من النظام
في 25 أيلول الماضي، أصبحت السويد أول دولة تدين أحد أعضاء جيش نظام الأسد بجرائم في سوريا. المتهم، الذي تم التعرف عليه من خلال صورة وضع فيها رجله علی صدر جثة
ولدی کل من السويد وألمانيا عناصر تسمح بإجراء تحقيقات وملاحقة ناجحة بحق مرتکبي الجرائم الخطيرة، بما في ذلک قوانين شاملة، وفعالية الوحدات المتخصصة في جرائم الحرب، وخبرات سابقة في مثل هذه الحالات.

بالإضافة إلی ذلک، ونظراً للأعداد الکبيرة من ملتمسي اللجوء واللاجئين السوريين، فإن الضحايا والشهود والأدلة المادية، وحتی بعض المشتبه بهم، أصبحوا في متناول سلطات هذين البلدين.
تحديات تواجه البلدين
ومع ذلک، وجدت “هيومن رايتس ووتش” أن کلاً من السويد وألمانيا تواجهان بعض الصعوبات. وقالت فينيولي: “التحديات المعتادة المرتبطة بمتابعة مثل هذه القضايا تتفاقم بسبب النزاع المستمر في سوريا، حيث لا يمکن الوصول إلی مسرح الجريمة. علی السلطات السويدية والألمانية الحصول علی المعلومات من مصادر أخری، منها اللاجئون السوريون، الأشخاص الذين يقومون بأعمال مماثلة في بلدان أوروبية أخری، الهيئات التابعة للأمم المتحدة، ومجموعات غير حکومية توثق الفظائع في سوريا”.
ووجدت “رايتس ووتش” أن العديد من طالبي اللجوء واللاجئين السوريين لا يدرکون الأنظمة المعمول بها للتحقيق والملاحقة القضائية للجرائم الخطيرة في سوريا، إمکانية المساهمة في جهود العدالة في هذين البلدين، أو حق الضحايا في المشارکة في الإجراءات الجنائية.
وأضاف التقرير ، أنه من الصعب جمع المعلومات ذات الصلة من اللاجئين السوريين وطالبي اللجوء بسبب خوفهم من احتمال الانتقام، إضافة إلی عدم ثقتهم في الشرطة والمسؤولين في نظام الأسد بسبب التجارب السلبية في سوريا، وشعورهم أن الدول المضيفة والمجتمع الدولي تخلوا عنهم.
وأشارت “رايتس ووتش” في تقريرها إلی أنه يجب علی السويد وألمانيا ضمان تزويد وحدات متخصصة بجرائم الحرب بالموارد الکافية، وتوفير موظفين لها والتدريب المستمر لهم، والنظر في طرق جديدة للتعامل مع اللاجئين السوريين علی أراضيها من خلال جهود التواصل والتوعية والإعلام.
کما طالبت المنظمة، الدول الأوروبية باتباع مبادرة السويد وألمانيا والعمل علی توسيع جهود العدالة للسوريين في أوروبا. وأکدت أن هذه القضايا ليست کافية لوحدها وهي تسلط الضوء علی الحاجة إلی عملية قضائية أکثر شمولاً لمعالجة الإفلات المستمر من العقاب في سوريا.







