بالوقائع: الدور الإيراني في صناعة الإرهاب!

اصوات حرة
20/1/2015
بقلم: خالد غزال
طرحت تصريحات قادة إيرانيين عن الوجود الإيراني ودوره في عدد من الساحات العربية أسئلة عن الأهداف الإيرانية في المنطقة. يتمظهر هذا الوجود علی شکل عسکري مباشر او عبر الدعم السياسي والمالي لتنظيمات ذات صبغة مذهبية إيرانية المنحی. تغلف إيران وجودها بغلاف أيديولوجي وتعطيه مشروعية سياسية ودينية. تغلبت في الآونة الأخيرة مقولة تبرير الدور الإيراني بمحاربة التنظيمات التکفيرية في المنطقة، والتصدي للإرهاب الناجم عن ممارساتها. ما الحقيقي في الدور الإيراني وما المزيف فيه، وکيف تلعب إيران دوراً محورياً في صناعة الإرهاب وتصعيد زخمه السياسي والمذهبي في المنطقة؟
الحقيقي في الدور الإيراني هو السعي الی تکريس إيران موقعها الإقليمي بوصفها القوة الأقوی في المنطقة، وحقها في تقرير شؤون معظم الأقطار العربية، من القضية الفلسطينية الی التسويات التي يمکن ان تنتج من الانتفاضات العربية المندلعة. هذا الطموح امتداد لطموحات تعود الی أيام الشاه، ترفده نزعة قومية فارسية تحمل موروثات صراع قديم بين العرب والفرس زمن الفتوحات العربية – الإسلامية.
والحقيقي في الدور الإيراني أيضاً انه، في عهد الملالي الصافي مذهبياً، يستعين بالصراع التاريخي بين القبائل العربية الذي اندلع بعد وفاة الرسول صراعاً علی السلطة، وما تبعها من حروب بين هذه القبائل کان أعنفها بين الحسين ويزيد بن معاوية، والتي کرست انقسام الإسلام الی مذهبين رئيسيين، سنة وشيعة.
تقدم إيران نفسها البلد الذي ستستعيد فيه الطائفة الشيعية ذلک الموقع الذي حرمت منه قبل أربعة عشر قرناً، کما يقدم ولي الفقيه نفسه في وصفه ولي أمر المسلمين جميعاً. للنجاح في هذا الدور کان علی إيران والتنظيمات التابعة لها، سواء انتسبت الی ضفة الأنظمة کما في سورية والعراق، ام عبر أحزاب موالية لها علی غرار «حزب الله» اللبناني والحوثيين في اليمن، کان عليها الذهاب الی أقصی الحدود في استحضار الصراع المذهبي وتسعيره، وشحنه بالتوتر والکراهية. لعل استحضار الرموز الدينية ووضعها في ساحة المعرکة من قبيل الدفاع عن السيدة زينب ومقام الأئمة في العراق والانتقام لمقتل الحسين، هي من أفضل الوسائل للحشد الطائفي وتکتيل القوی الشعبية حول الموقع الإيراني، في وصفه المنقذ والمستعيد للحقوق السليبة.
أما المزيف في الخطاب الإيراني فهو ادعاء محاربة الإرهاب الناجم عن دور التيارات التکفيرية، وهي ذات الصبغة المذهبية السنية. تعلي إيران والتنظيمات الحليفة لها من الوحشية والهمجية التي يمارسها «داعش» وأخواته. لکنها تتغافل عن دورها ودور محورها في ممارسة قتل ممنهج لا يقل وحشية عما تقوم به التنظيمات الإرهابية. ليس مبالغة القول إن إيران والتنظيمات الدائرة في فلکها هي الوجه الآخر لـ»داعش» وأخواته: في الخطاب الأيديولوجي وفي التحريض الطائفي والمذهبي وفي الممارسة العملية. لا يفيد التفجع في طرق القتل، فالنتيجة لدی «داعش» وأخواته، وإيران وتنظيماتها، هي واحدة: الموت.
في التدقيق في الممارسات الإيرانية، يتبين ان لها ضلعاً رئيسياً في انفجار الإرهاب في المنطقة العربية راهناً. في تدخلها في العراق والهيمنة علی مؤسساته السياسية والأمنية والمادية، وممارستها عبر رجالها سياسة تمييز ضد المجموعات الطائفية الأخری والتصرف بطريقة إقصائية واستئصالية لهذه المکونات، أججت ايران الصراع المذهبي الموروث، ولم يخف نوري المالکي، رجلها الأساسي، التصريح ان الصراع مع المکونات السنية في العراق مستمر منذ معرکة کربلاء، وما يجري في العراق اليوم هو استمرار لهذه المعرکة والانتقام من الماضي. هذه السياسة کانت العنصر الأهم في ولادة التنظيمات الإرهابية في العراق خصوصاً منها «داعش» التي ترد بخطاب موازٍ.
وفي سورية، دعمت إيران النظام الأسدي الذي يمثل الإرهاب قلباً وقالباً، وتعمدت إعطاء الحرب الدائرة فيها طابعاً مذهبياً، خصوصاً من خلال إدخال «حزب الله» في المعارک واعتماده خطاباً مذهبياً صافياً بأنه يدافع عن نظام ينتمي الی الأصل المذهبي نفسه. وفي اليمن تدعم إيران جماعات استقطبتها علی امتداد سنوات بالإغراءات المالية والعسکرية حتی باتت قوة أساسية، ها هي اليوم تخوض حرباً ذات طابع مذهبي في بلد من الأکثر تعقيداً في بناه الاجتماعية. تنخرط إيران حالياً في حرب أهلية في اليمن تظهر معالمها کم انها تشکل عنصراً مفجراً للإرهاب في المنطقة. إضافة الی کل ذلک، تمد إيران أذرعها في البحرين وتستخدم المنطق الطائفي والمذهبي في مواقفها من السلطات الحاکمة.
کيف يمکن لجماعات تکفيرية تمثلها إيران ومن معها ان تدعي انها تحارب الإرهاب الناجم عن ممارسات تنظيمات مماثلة؟ ان ممارسات إيران علی مختلف الصعد هي من العوامل الأساسية في تغذية وتصعيد الإرهاب في المنطقة. ان أکثر ما يثير الحقد والکراهية هو الشحن الطائفي والمذهبي بين أبناء الدين الواحد، هنا منبع الإرهاب وتربيته وإطلاقه وحشاً يصعب السيطرة عليه بعد ان يفلت من عقاله.







