السيستاني يدعو إلی الإسراع في الإصلاحات وطرد الفاسدين
ايلاف
11/9/2015
د أسامة مهدي
شدد المرجع الشيعي الأعلی في العراق علي السيستاني علی ضرورة الإسراع في وتيرة الإصلاحات التي تشهدها البلاد حاليًا بعيدًا عن المحاصصة الطائفية والحزبية، ودعا إلی تقويم أداء المسؤولين وطرد غير الکفوئين، والعودة إلی اعتماد قانون التعليم الإلزامي. وحذر من استيلاء فاسدين علی قرض قيمته 5 مليارات دولارات، قدمه البنک المرکزي إلی مؤسسات محلية لتحسين أدائها، مؤکدًا علی ضرورة معالجة نقص الماء في محافظة البصرة.
قال الشيخ عبد المهدي الکربلائي معتمد المرجع الشيعي الاعلی في العراق آية الله السيد علي السيستاني في خطبة الجمعة في مدينة کربلاء (110 کم جنوب بغداد) وتابعتها “إيلاف” عبر قنوات محلية ان قرار الحکومة الأخير بتخفيض مرتبات کبار المسؤولين هو خطوة في الاتجاه الصحيح نحو الاصلاح الذي يطالب به الشعب.. داعيا الی خطوة اخری تحقق العدالة الاجتماعية، من خلال إقرار سلم الرواتب الجديد الذي يلغي الفوارق غير المنطقية في رواتب موظفي الدولة ومخصصاتهم، وينصف اصحاب المرتبات الصغيرة التي لا تمکن من العيش الکريم.
إسراع في الإصلاح بعيدًا عن المحاصصة
أضاف الکربلائي انه اضافة الی ملاحقة الفاسدين واسترجاع اموال الشعب التي نهبوها، فيجب اعادة النظر في اداء المسؤولين علی اساس مهني، واستبدال من يثبت عدم کفاءتهم من خلال تقويم مبني علی اساس النزاهة والکفاءة والحرص علی مصالح الشعب يقوم به اصحاب الاختصاص حتی لا تُطلق اتهامات بالتفرد بالقرارات.
وشدد علی ان التغيير ليس مطلوبًا بحد ذاته، وانما التغيير نحو الافضل هو المطلوب، وهذا لن يتم الا عبر ضوابط مهنية بعيدا عن المحاصصة الحزبية او الانتماء الطائفي والمناطقي والعشائري. وقال ان المطلوب الآن هو اجراءات شاملة تحقق الاصلاح بوتيرة اسرع، عبر قرارات تتخذها الحکومة لارضاء الشعب وتحقيق تطلعاته.
تحذير من استيلاء فاسدين علی قرض
واوضح ان الخطوة الاخيرة التي اتخذتها الحکومة بقيام البنک المرکزي باقراض مبلغ 5 ترليونات دينار عراقي (حوالي 5 مليارات دولار اميرکي) الی المصارف الزراعية والصناعية والعقارية تحتاج اجراءات صارمة لمراقبة صرف هذا المبلغ في مواقعه الصحيحة، وعدم السماح لرؤوس الفساد والطامعين الجشعين بأن يمدوا ايديهم اليه، کما امتدت الی مئات المليارات من المبالغ المالية خلال السنوات الماضية باسم مشاريع، ثبت انها کانت وهمية، ولو انفقت بشکل صحيح، لتمت معالجة الکثير من المعضلات التي يواجهها العراق حاليا، وفي مقدمتها معالجة البطالة وتقديم الخدمات وتوسيع قاعدة الانتاج المحلية. ودعا الی حماية المنتوج المحلي الذي لايستطيع الان منافسة المنتوج الاجنبي جودة وسعرا.
البصرة تعاني العطش
وحول ملف الخدمات ونواقصه، فقد اشار الکربلائي الی ان مواطني محافظة البصرة الجنوبية، ثاني اکبر محافظات العراق، تعاني من عدم توافر الماء الصالح للاستخدام البشري.. منوها بان هذا الامر هو من غرائب الاوضاع العراقية.. فالبصرة وبما تملکه من حقول نفطية هي مصدر ثروات البلاد واموالها، لکن اهلها يعانون العطش ونقص الخدمات. وطالب الحکومة بإيلاء هذه المشکلة اهتماما کبيرا، والعمل علی معالجتها ووضع حلول سريعة تعالجها.
دعوة الی التعليم الالزامي
ولمناسبة بدء العام الدراسي في العراق اشار معتمد السيستاني الی ان هذا يتزامن مع ظروف استثنائية تعيشها البلاد، موضحا ان ارقام المنظمات المحلية والدولية المختصة تؤکد تزايد الامية بين العراقيين، وخاصة النساء منهم، وبما يشکل مخاطر مستقبلية علی عملية بناء العراق تربويا وعلميا.
ودعا الی اتخاذ الاجراءات اللازمة لتطبيق قانون التعليم الالزامي، الذي کان نظام الرئيس السابق صدام حسين قد اصدره في سبعينات القرن الماضي، واستطاع التخلص من الامية بشکل تام. وطالب بحث الاباء والامهات الی الدفع بابنائهم الی المدارس، ومنع تسرب الطلاب من المدارس لاسباب اقتصادية، حيث يضطر الکثير منهم لترک الدراسة والعمل لإعالة عوائلهم.
وشدد الکربلائي علی ضرورة اتباع طرق تدريس حديثة ووسائل متطورة في التعليم ليکسب الطلاب من خلالها مهارات علمية وذهنية تواکب العصر. واکد علی ان عملية الاصلاح الشاملة لا بد ان تشمل العملية التربوية والتعليمية في المدارس والجامعات.. اضافة الی اجراء مراجعة شاملة لأسس العملية التربوية لتحسينها والارتقاء بالمستوی العلمي للطلاب وبناء شخصياتتهم العلمية والثقافية والوطنية.
تجدد الاحتجاجات بدعوات لسقوف زمنية لتنفيذ الاصلاحات
وستتجدد تظاهرات الاحتجاج ضد الفساد والدعوة إلی الاصلاح في بغداد و10 محافظات اخری في الوسط والجنوب مساء اليوم الجمعة، حيث اکد الناشطون انهم “مستمرون حتی تحقيق مطالبهم المشروعة”.. واشاروا في بيان الی انه قد “مرت 6 أسابيع علی انطلاق التظاهرات الاحتجاجية السلمية في بغداد والمحافظات من دون استجابة حقيقية لمطالب المتظاهرين المشروعة في إصلاح النظام ومحاسبة الفاسدين وتقديم الخدمات”.
وشددوا علی ضرورة الاسراع في اجراءات حقيقية لمکافحة الفساد وتوفير الخدمات الاساسية، داعية الی تحديد سقف زمني لانجاز الاصلاحات السياسية والادارية التي تنفذها الحکومة.
والاربعاء الماضي، وضمن حزم الاصلاحات التي دأب العبادي علی اعلانها منذ التاسع من الشهر الماضي، فقد قرر اعفاء 123 وکيل وزارة ومديرا عاما من مناصبهم واحالتهم الی التقاعد. من جانبها وجهت الأمانة العامة لمجلس الوزراء امس الوزارات والمحافظات والجهات الحکومية کافة العمل بقرار مجلس الوزراء بشأن تخفيض الرواتب والرواتب التقاعدية للرئاسات الثلاث والوزراء الوکلاء ومن بدرجتهم والمستشارين والمديرين العامين ومن بدرجتهم، مؤکدة تطبيقه بدءا من الاول من الشهر الحالي ايلول (سبتمبر).
يذکر انه ضمن حملة الاصلاحات التي اعلنها العبادي أخيرا فقد قرر في اواخر الشهر الماضي تقليص عدد المناصب الوزارية الی 22 بدلا من 33 عبر الغاء ثلاثة مناصب لنواب رئيس الوزراء واربع وزارات، ودمج ثماني وزارات وجعلها اربعا فقط.
وکانت الحکومة اقرت في التاسع من الشهر الماضي حزمة اصلاحات لمکافحة الفساد وترهل مؤسسات الدولة ووافق عليها البرلمان بعد يومين، مرفقا اياها بحزمة اصلاحات اضافية مکملة.
اتت هذه الخطوات الاصلاحية بعد اسابيع من التظاهرات في بغداد ومناطق عراقية عدة، طالب خلالها المحتجون بتحسين الخدمات لا سيما المياه والکهرباء ومکافحة الفساد ومحاسبة المقصرين. وتلقی هذه المطالب دعما مهما من المرجعية الشيعية العليا بدعوتها العبادي الی ان يکون اکثر جرأة وشجاعة ضد الفساد.







