مقالات

ورطة حسن نصر الله

 


 



  الشرق الاوسط
17/8/2014


 



في حوار مطول نشر علی جزأين، حاول حسن نصر الله تلميع نفسه بشکل لافت، حيث تحدث لصحيفة «الأخبار» اللبنانية، المحسوبة علی حزب الله، حول کل شيء، ولدرجة أن الصحيفة أفردت له قصة من ألف وستمائة کلمة، فقط عن کيفية إلقائه الخطب، وتحريک الإصبع!
تحدث نصر الله مطولا، وحاول التبرير لنفسه، وحزبه، والسياسات الإيرانية في المنطقة، کما حاول تلميع صورة النظام الأسدي، وذهب نصر الله إلی حد القول بأن أفکار «داعش» تدرس في المناهج التعليمية الخليجية منذ سنوات.
ورغم کل ذلک فإن القصة ليست هنا، بل هي في حديث نصر الله عن الحرب في غزة. ففي الحوار سئل نصر الله: «هل تبلّغتم من الفلسطينيين طلبا بالتدخل المباشر؟»، فکانت إجابته کالتالي: «الأخ موسی (أبو مرزوق) تحدث في هذا الموضوع. لم يتحدث أحد معنا من بقية الفصائل، وأعتقد أن الکل يتفهم»! ثم يسائل المحاور نصر الله: «هل يعبّر کلامه (أي أبو مرزوق) عن موقف حماس الحقيقي»؟ وهنا يقول نصر الله: «إذا کان هذا مطلبا جديا فإنه يناقش ضمـــــن الدوائر المغلقــــــــة لا في وســـــائل الإعلام». ثم يضيف نصر الله: «خطوط الاتصال قائمة والتواصل دائم. کان يمکنه هو أو أحد قيادات حماس أن يطلب مناقشة الأمر، أما طرحه في الإعلام، ففي رأيي يثير تساؤلات ولم أجده مناسبا»!
وعليه، فنحن الآن أمام نصر الله الذي ما فتئ يحاضر الجميع إعلاميا، وکيف ننسی له مخاطبة الجيش المصري قبل سنوات عبر الإعلام ومطالبته بالإطاحة بالرئيس المصري الأسبق حسني مبارک، بينما اليوم يلجأ نصر الله للحکمة العربية الشهيرة والتي تقول إن «النصح أمام الملأ تقريع»، حيث يعتبر طلب حماس للحزب إعلاميا بالتدخل في معرکة غزة نوعا من الإحراج، وأنه يجب ألا يطرح هکذا في الإعلام، فعلی من يتذاکی نصر الله؟ أوليس هو أولی بأن يعي أن الصراخ في الإعلام، وکما يفعل دائما، ليس بالأمر المجدي بدلا من أن يطلب من حماس تجنب اللجوء للإعلام؟
ولذا، فإن إجابة نصر الله هذه حول إمکانية التدخل في غزة تکشف بشکل جلي مدی ورطة نصر الله، وحزبه، المتورط في معرکة طائفية؛ حيث يقاتل السوريين دفاعا عن مجرم دمشق، ويحاول الآن، وکما فعل من قبل، تبرير تورطه في سوريا إعلاميا، بينما يری نصر الله أن مطالبة حماس له إعلاميا بالتدخل أمر لا يليق، فهل هناک ورطة أکبر من هذه، وليس لنصر الله وحده، بل ولإيران أيضا، خصـــوصا أن الحزب وطهران يدافعان عن الأسد الذي لا يقتل السوريين وحسب، بل ويقصف الفلسطينيين في مخيم اليرموک، وفي الوقت نفسه الذي يتباکی فيه البعض علی ما يحدث في غزة، فأي ورطة أکبر من هذه الورطة لنصر الله، ومن يقف خلفه!

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.