مقالات

التميز الطائفي والأيديولوجي في ظل حکم ولاية الفقيه

 


 


سوس بريس
16/8/2014


 


 
بقلم: *محمد صالحي


 


لم يکن التمييز المعهود بحق أبناء الطوائف والأديان الأخری، أمرا حديثا في حکم الملالي بل إنه بدأ بمجيء نظام خميني إلی السلطة ممارسة لقمع منوري الأفکار والمواطنين من أهل السنة.
لکننا لم نکن نسمع بأن النظام الإيراني يمارس الأذی بحق المواطنين من أهل السنة بسبب إقامتهم صلاة عيد الفطر بينما يعتبر هذا التميير الطائفي، بمثابة نهج جديد تسير عليه الفاشية الدينية الحاکمة في إيران.
وفي الإثنين 28تموز/يوليو نفذ نظام الملالي ممارسات تعسفية لمضايقات سخيفة بحق المواطنين من أهل السنة في محافظة کردستان بسبب اتباعهم سائر أبناء السـُـــنة في إقامة صلاة عيد الفطر في ذلک اليوم.
وعلی صعيد  منصل وتمشيا مع فرض التمييز الطائفي علی المواطنين من أهل السنة، اشتبک المصلون في جامع «کاني کوزالة» بمدينة«سنندج» الإثنين مع قوات الأمن الداخلي. وحدث الاشتباک عندما منعت قوات الأمن الداخلي دخول المصلين الجامع قائلين للمواطنين من أهل السنة : «هذا اليوم ليس يوم العيد! اذهبوا إلی بيوتکم!» وإثر ذلک اشتبک الحشود مع قوات الأمن الداخلي مما أدی إلی انسحاب القوات من المکان.
وعقب المقاومة والصمود لمقيمي الصلاة من أهل السنة في مختلف المدن في کردستان  أمام قوات الأمن الداخلي القمعية وإقامة صلاة العيد في الإثنين 28تموز/يوليو من قبل أئمة الجوامع ورجال الدين من أهل السنة، استدعت المخابرات الإيرانية الأئمة ورجال الدين من أهل السنة إلی مقرها بتهمة تمردهم من أوامر قوات الأمن الداخلي.
و تشير المقاومه الايرانية  بأن المدراء وقوات الفاشية الدينية الحاکمة في إيران لم يکتفـوا بفرض ممارسات الأذی والضغوط علی المصلين بل بادروا إلی ممارسة الضغط علی المواطنين جمعيا. وعلی سبيل المثال، تشبث النظام الإيراني بإجراء لاإسلامي ولاإنساني من أجل فرض المضايقات علی المواطنين وهو أنه عمل علی قطع المياه في مختلف مناطق مدينة «سنندج» وسائر المدن في محافظة کردستان مما أثار الغضب الشديد للمواطنين.
وتنفيذا لإجراء لاإنساني آخر، حرم النظام الإيراني المواطنين في قضاء «باوه» من شراءهم البنزين في محطات الوقود مما يترتب علی مواجهة المواطنين مشاکل حادة عطّلت کافة الأعمال في هذه المدينة. لکن أهالي قضاء «باوه» المقاومين لم ينصاعوا أمام التمييز الطائفي المفروض من قبل نظام الملالي بينما تجمع عدد کبير من سواق سيارات الأجرة و أصحاب وکالات سيارات الأجرة وسائر المواطنين أمام المنصة المرکزية لقضاء «باوه» معربين عن غضبهم واحتجاجهم علی فقدان الوقود والبنزين وتردي الخدمات. ومتزامنا مع ذلک التجمع راجعت مجموعة من المواطنين إلی بيت القائممقام لقضاء «باوه» وذهبوا به إلی مکان التجمع. ومن ثم تعهد القائممقام بتوفير الوقود للمواطنين وخوفا من الغضب الشعبي هذا وتصعيد الاحتجاجات المضادة للحکومة.
وإضافة إلی هذه الإجراءات القمعية، يعمل النظام الإيراني علی ملاحقة وتسجين وإعدام معارضته السياسية من أهل السنة حيث أصبح عدد کبير منهم مقبوعين في السجون الإيرانية مرتقبين لإجراء أحکامهم بالإعدام بذنب الإلحاح علی عقائدهم.
وجدير بالذکر أن مئات من أهل السنة مقبوعون في سجون النظام الإيراني في محافظة کردستان وسائر المحافظات الإيرانية منها محافظة «سيستان وبلوشستان» وهم يخضعون للتعاذيب الهمجية من قبل هذا النظام العائد إلی عصور الظلام والذي يعمل علی أساس التمييز الطائفي. هذا ويرتقب عشرات من أهل السنة، إجراء أحکامهم بالإعدام بتهمة «المفسد في الأرض» و«محاربة الله» المختلقة من قبل الملالي. وبين حين وآخر توردنا أنباء عن هجوم قوات مکافحة الشغب أو قوات الميليشيات المرتدية بأزياء مدنية وعناصر المخابرات علی مجموعات من أهل السنة في محافظات کردستان وخوزستان وبلوشستان وهرمزکان. ورغم أن عددا من رجال الدين من أهل السنة موقوفون في السجون وبرغم من محاولات النظام الإيراني الرامية إلی ملاحقة الناشطين السياسيين من أهل السنة، لکن الملالي لا يقتصرون علی هذه الأعمال التعسفية بل إنهم ينتهزون دائما وأبدا وسائل الإعلام الحکومية والمنابر الدينية التي يستلغها الملالي من أجل تشويه سمعة هؤلاء المواطنين من أهل السنة.
وإذ يعتبر هذا الضغط التعسفي علی المواطنين من أهل السنة، وجها آخر من جوهر النظام الإيراني اللاإنساني، يظهر ضعف وتخاذل النظام الإيراني لاسيما في فترة تجرعه کأس السم النووي.
وتوصل الضعف والتخاذل وکسر شوکة الولي الفقيه خامنئي إلی حد يخاف النظام الإيراني حتی من نشاطات المواطنين من أهل السنة لإقامة الشعائر الخاصة لهم حيث يلتجأ النظام إلی کل إجراء لاإنساني بما فيه قطع المياه والوقود وهذا أمر يذکرنا مثل شهير يقول «الغريق يتشبث بکل حشيش» وهو خير دليل علی أن النظام يهرول في الوقت الحالي إلی حافة الهاوية والسقوط المحتوم.
*کاتب ايراني

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.