مريم رجوي

رسالة مريم رجوي بمناسبة اليوم العالمي للعمال

 


30 نيسان/أبريل 2016


أيها العمال والکادحون الإيرانيون،
أيها المفصولين والعاطلين عن العمل ويا ملايين النساء والرجال الشرفاء المحکوم عليهم بالعيش في حياة يسودها شبح الخوف والفقر وانعدام الأمن المتمثل بمقصلة الفصل وأوراق عقود قسرية ومؤقتة ورواتب غير مدفوعة!
هنيئا لکم جميعا بالعيد العالمي للعمال.
مع أن الملالي الجلادين النهابين قد حولوا حياتکم إلی جحيم الا أننا نحتفل وفي تحد للنظام، باليوم العالمي للعمال بمثابة يوم عالمي يرمز إلی النضالات العمالية ويوم يبشر بالخلاص من الاضطهاد والاستغلال. لأن دافع الحرية والخلاص کامن في معاناتکم وارادتکم وطاقتکم لإنهاء هذه المعاناة. 
لنذکر العامل المناضل والسجين السياسي البطل شاهرخ زماني بالخير الذي حبسه النظام لاقامته نقابة العمال وفارق الحياة العام الماضي تحت وطأة المضايقات والتعامل اللاانساني للجلادين معه في سجون خامنئي. التحية للسجناء السياسيين من طبقة العمال الذين يقاومون في معتقلات التعذيب والعمال الأبطال الذين يحتجون علی طمس أبسط الحقوق والحريات العمالية بقبول مخاطر فصلهم عن العمل.
کان العام الماضي عاما حافلا بالاحتجاجات والمقاومة في البيئات العمالية حيث وقف العمال في الوحدات الانتاجية في کل محافظات البلاد وقفة صامدة تمثلت في الاضرابات والمسيرات واقامة اجتماعات احتجاجية أو اصدار بيانات احتجاجية. کما أنهم انطلقوا مرات ومرات من مختلف المدن متجهين إلی العاصمة طهران ليحتشدوا أمام البرلمان وقصر الرئاسة لنظام الرجعيين ووزارات مختلفة أو مؤسسة مناهضة للمستضعفين وغيرها من المراکز الحکومية ليعکسوا بمبادراتهم حقيقة أن ولاية الفقيه هي من وجهة نظر العمال والکادحين في إيران تشکل مصدر المحن والبلايا التي ابتليت بها غالبية الشعب الإيراني وهي العنصر الرئيسي للاستغلال والاضطهاد وسلب حقوق العمال.
في الافلاس المستمر للمعامل الذي تسبب العام الماضي في تعطيل 60 بالمئة من المراکز الصناعية  فها هم العمال الذين يفقدون عملهم وعيشهم قبل أي طرف آخر، وتتعذر عليهم استعادة مستحقاتهم. کما إنهم أول وأهم ضحايا في تحويل المعامل والمزايدات الکيدية المتعلقة بها وفي الفساد الاقتصادي وتوسع سوق التهريب وکذلک في افلاس المصارف وزيادة استيرادات السلع الخارجية.
کما إن السياسة الخيانية لتخصيص قسم أعظم من عوائد البلاد لنفقات الحرب وأعمال القتل في سوريا، تجعل قبل أي طرف آخر العمال الإيرانيين أکثر فقرا وحرمانا.
لقد بقي الحد الأدنی لأجور العمال يتراوح في مکانه منذ سنوات وهو يعادل دولار في الساعة ولکن منذ عام 2009 ولحد الآن قد هبطت القوة الشرائية للعمال بنسبة 187 بالمئة . ووفق المسؤولين الرسميين فان 60 بالمئة من العمال ليسوا في موقع  يمکنهم من استلام هذا الحد الأدنی من الأجور.  بينما أجر العامل الإيراني لکل ساعة بدولار واحد لا يعادل حتی ربع أجر العمال في أکثر الاقتصادات العالمية تأزما مثل اليونان .
ان تسونامي فصل العمال عن العمل في حکومة الملا روحاني قد تصاعدت بحيث تضاف يوميا مجموعات من العمال إلی صفوف جيش العاطلين المليوني. وحسب التقديرات الرسمية فان عدد العمال العاطلين عن العمل بلغ مليون شخص  وأن 166 ألف رجل صناعي فقدوا عملهم خلال العامين الأخيرين .
بينما العمال الذين لم يفقدوا عملهم بعد، يعيشون تحت وطأة ضغوطات الرواتب غير المدفوعة ولا أمن لهم في العمل بسبب العقود المؤقتة أو القسرية.
هذه العقود التي تشمل 93 بالمئة من القوة العاملة في إيران في الوقت الحاضر حسب تقرير لوزارة العمل  تعد من أبشع خطط نظام ولاية الفقيه ضد حقوق العمال الإيرانيين حيث فرض عليهم أساسا بهدف إخضاعهم وترخيص أجر القوة العاملة.
الواقع أن العمال الإيرانيين يحصلون علی أقل الأجور وهم أکثر القوی العاملة في العالم وهنا أمام الطرد ويمرون بظروف شغلية غير آمنة.
مع أن رکودا اقتصاديا هائلا سائد في إيران الا أنه وأخطر من ذلک، هو لامبالاة الملالي الحاکمين في إيران تجاه مصير العمال والذين يجعلونهم ضحايا سياسات النظام الاجرامية وهو الذي يشکل العامل الأول في أن يعيش العمال حياة بائسة.
ان نهب حصيلة عمر العمال وحياتهم وقمع احتجاجاتهم العادلة هو الآخر من القواسم المشترکة للأجنحة الحاکمة في نظام ولاية الفقيه. ولذلک فان وضع العمال في إيران يصبح أسوأ عاما بعد عام وفق التقارير والاحصائيات الرسمية.
کما ان الوضع المأساوي لمواقع سکن ومخيمات العمال في مختلف نقاط البلاد لاسيما في منطقة «بارس الجنوبية» وفي عسلوية و«نخل تقي» ليس إلا وصمة عار علی جبين الملالي الحاکمين في إيران.
الملالي وصفوا في دعاياتهم عسلوية بأنها «الحضارة النفطية العملاقة» أو «عاصمة طاقة البلاد» غير أن واقع حضارة الملالي هو الوضع السائد الذي يعيشه عشرات الآلاف من العمال المساکين في غرف ضيقة ومکتظة بالعمال وملوثة بشدة تطغی عليها الصراصير والقرادة مع حصص قليلة ومتردية من الطعام ما يؤدي دوما إلی تسمم العمال وآليات النقل المستهلکة التي تقتل عددا کبيرا من العمال سنويا. کما ان توزيع المخدرات بطلاقة جعل حياة الکثيرين من العمال مدمرة في ظروف تکاد لا توجد فيها المياه العذبة في ظل قلة الخدمات العلاجية والصحية وبات العمال محکوم عليهم بالعيش في وضع يکاد يکون حالة الرق.
نعم، إن الملالي أسسوا رکائز حکمهم علی هکذا حالة من الفقر والفاقة. انهم لا يريدون ولا يستطيعون إحداث أقل تغيير في هذا الوضع.
ولهذا السبب فان الحصول علی الحد الأدنی من حقوق العمال والکادحين الإيرانيين لايمکن بدون تغيير نظام ولاية الفقيه. ولهذا فان نيل أي واحد منها أصبح مرهونا بالنضال ضد النظام بکامله.
نظام الملالي المتأزم واهن مقابل اتحادکم ونضالکم المشترک. إن وقوفکم للمطالبة بحقوقکم العادلة يشکل جزءا کبيرا من نضال الشعب الإيراني للتخلص من الاستبداد الديني وإزالته.
واذا أمعنتم النظر في تاريخ حرکة المقاومة ضد نظام الملالي فترون أن العمال الرواد والواعين الإيرانيين کان ومازال لهم دوما حضور لامع سواء في مرحلة النضال السياسي ضد الرجعية وتوزيع صحف من أمثال «بازوي انقلاب» (ذراع الثورة) و«فرياد گودنشين» (صرخة الساکنين في الأکواخ) وفي جميع سنوات المقاومة الثورية أو في صفوف جيش التحرير الوطني.
ليس ببعيد حلول يوم ينتفض فيه العمال والکادحون الإيرانيون الأبطال والشباب المناصرون للمقاومة وأبناء بلدنا المناضلون بتأسيس وحدات جيش التحرير في وقفة بجانب الثائرين من أجل استعادة الحريات والحق الأساسي في السلطة للشعب الإيراني. وليس ببعيد حلول يوم ينال فيه کافة الشرائح المحرومة والمضطهدة من أبناء الشعب الإيراني حقوقهم الانسانية الأساسية والحرية والعدالة الاجتماعية والمساواة والرخاء والسعادة التي يستحقونها في ظل إيران متحررة من اضطهاد الملالي.
هنيئا لکم جميعا باليوم العالمي للعمال!

زر الذهاب إلى الأعلى