مقالات

ثقافة الحياة بديلا عن ثقافة الموت

 



وکالة سولاپرس
19/11/2014


 


بقلم: اسراء الزاملي


 



تزداد المشاهد الدموية المثيرة للإشمئزاز و التقزز الانساني تکرارا ومعها تزداد هجمة الافکار المتطرفة الاقصائية التي ترفض الآخر و تصر علی فرض إملائات و إتجاهات محددة، فمن مشاهد الذبح الجماعية لتنظيم داعش الارهابي ومرورا بحفلات الذبح و الجلد و الرجم لجماعة النصرة الارهابية وإنتهائا بحملات الشنق الجماعي العلنية و رش الاسيد علی النساء في إيران، فان هذه الممارسات الوحشية المناقضة و المتضادة مع کل القيم و المبادئ و الافکار الانسانية،
تحاول تزامنا مع الفکر الديني المتطرف ان تجعل من نفسها بديلا للثقافة و الحضارة الانسانية و تفرض نفسها کأمر واقع. المنطقة تزداد إحتقانا و تجهما و السلام و الامن و الاستقرار يتراجع فيها بشدة للوراء، وان جيوش الظلام التي صارت تنتشر في أرجاء عديدة من المنطقة وهي تعتقد بأنها بمنطقها الظلامي البربري المعادي للحياة و التقدم، سوف تتمکن من إيقاف عجلة التأريخ و توقف التغيير و التطور و الحضارة، ومع ان هناک مسحة و شئ من التشاؤم و اليأس لدی البعض خصوصا مع عدم تمکن الحملة الدولية ضد تنظيم داعش من تحقيق النتائج النهائية المطلوبة لحد الان، لکن وفي نفس الوقت، فإن هناک أيضا ظواهر و مظاهر و أحداث تبعث علی الامل و التفاؤل و الثقة بالمستقبل، وترفض قولبة الاسلام بتعاليمه و مبادئه السمحة ضمن أطر التطرف و القسوة و العنف، کما أن رفض مختلف شرائح و أطياف الشعوب العربية و الاسلامية لتلک الممارسات منحت المزيد من الثقة بالمستقبل و بالرؤية الصحيحة للإسلام. من أجل کل هذا، فإن المنطقة تشهد أيضا تململا و تضجرا واضحا و مکشوفا من المد الظلامي الدموي الذي بدأ يجتاح دولا في المنطقة، وصارت الاصوات تتعالی أکثر من أي وقت آخر مطالبة بمواجهة هذا المد الذي يعادي کل ماهو انساني و حضاري و الحيلولة دون تحقيقه لأهدافه المشبوهة، وان العمل علی المساعدة و التشجيع علی نشر ثقافة التسامح و الحوار و التواصل الانساني و الاسلام الوسطي الاعتدالي، وهنا يجب أن نشير أيضا الی الکفاح و النضال الفکري ـ السياسي الدؤوب الذي تقوم به منظمة مجاهدي خلق بطرحها للإسلام الديمقراطي المؤمن بمبدأ الحوار و التسامح و التعايش و رفض الاقصاء و إلغاء الآخر، وان العمل الجماعي في المنطقة مع إيلاء أهمية و إهتمام خاص لدعم النضال الذي تخوضه هذه المنظمة و دعم تطلعات و طموحات الشعب الايراني من أجل الحرية و الديمقراطية، لأن واحد من أهم و أکبر قلاع الفکر الظلامي هو النظام الاستبدادي الديني القائم في إيران، وان الانتصار للفکر التسامحي و الاعتدالي في هذا البلد يعني بالضرورة التمهيد لإنهيار و تلاشي هذا الفکر المتطرف المعادي للإنسانية و بذلک يزول أهم خطر يهدد السلام و الامن و الاستقرار في المنطقة.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى