مقالات

السبيل لمواجهة ثقافة التطرف الديني

 


 


السياسة الکويتية
19/11/2014


 


بقلم:  سعاد عزيز


 


 من المميزات والسمات الاساسية للنظم الديکتاتورية والاستبدادية, انها تقوم علی أساس ثقافة الاقصاء, ورفض الآخر, وفرض ثقافة وفکر ذي لون واتجاه واحد منغلق علی نفسه, وأي ثقافة او فکر خارج دائرة وحدود الثقافة السلطوية تلک, تعتبر مرفوضة ويحاسب عليها وفق القانون. منذ سقوط النظام الملکي في إيران وتمکن التيار الديني من مصادرة الثورة والسيطرة عليها وإفراغها من محتواها النضالي ذات البعد والعمق والافق الانساني الرحب,
بدأت الافکار المنعزلة الاقصائية الصفراء تهب علی دول المنطقة وتترک تأثيراتها وتداعياتها السلبية علی الشعوب والدول, خصوصا بعد أن بادر النظام الايراني الی تصدير الفکر الديني المتطرف تحت واجهة “تصدير الثورة”, الی بلدان المنطقة وأفلح, لاسباب وظروف متباينة, في تأسيس أحزاب وجماعات موالية له تبشر بافکاره ومبادئه الانعزالية الاقصائية. ثقافة الحوار وتقبل الآخر, مرت بمراحل زمنية مناسبة لجعلها أمرا واقعا وتقليدا وعرفا معمولا به, خصوصا بعد أحداث الربيع العربي, لکن النظام الايراني, الذي علم وتيقن ان استتباب ثقافة الحوار وتقبل ما يناقض أفکاره ومبادئه الضيقة, ولاسيما بعد ان اجتاحت الثورة سورية وهددت نظام دمشق (حليف النظام الايراني الرئيسي في المنطقة), وما أعقب ذلک من تحليلات ووجهات نظر مطروحة کلها تؤکد علی ان المحطة التالية بعد سورية هي إيران, ولذلک فقد ألقت الاخيرة بکل ثقلها في المواجهة الضروس الدائرة في سورية ليس من أجل إنقاذ النظام السوري وانما من أجل إبعاد الخطر المؤکد الذي بات محدقا بها. تنظيم “داعش” وتنظيمات متطرفة وإرهابية أخری ک¯ “النصرة” و”احرار الشام” وغيرها, کلها تنظيمات رد فعل وانعکاس للموجة الصفراء المسمومة الاساسية التي نشرها النظام الايراني في المنطقة, والميليشيات الشيعية المسلحة المرتبطة بالنظام الايراني والتي تقف في مواجهة تلک التنظيمات المتطرفة, هي في الحقيقة لاتختلف عنها من حيث المضمون, واسلوب, ونمط التفکير, وانما تشارکها الاقصائية والتطرف ورفض الآخر. لذلک المطلوب اليوم العمل من أجل نشر ثقافة التسامح والحوار وتقبل الآخر, والاهمية الاکبر والاکثر ضرورة ان يتم هذا الامر من إيران نفسها قبل غيرها, خصوصا وان هناک التيار السياسي الفکري الذي يحمل هذه المواصفات والمتجسد في منظمة “مجاهدي خلق” الايرانية المعارضة للنظام الديني منذ طرح دستور نظام ولاية الفقيه الذي رفضته المنظمة بشدة واعتبرته امتدادا للنهج الديکتاتوري السابق ولکن برداء وغطاء ديني. ما ميز التوجهات الفکرية ذات الطابع والمضمون الانساني لمنظمة “مجاهدي خلق”, هو انها قد شارکت الشرائح والاطياف الشعبية الايرانية المختلفة مواقفها من ممارسات ومواقف النظام التعسفية, وبينها علی سبيل المثال لا الحصر, مشارکة منظمة مجاهدي خلق في التظاهرات النسوية التي انطلقت في طهران رفضا لارتداء الحجاب الذي طالب به النظام. دعم ومساندة منظمة “مجاهدي خلق” والانفتاح عليها من قبل دول المنطقة والعالم بالشکل والصورة المطلوبة سوف يساهم في نشر توجهاتها الفکرية ذات الطابع التسامحي الاعتدالي, والمؤمن بإسلام ديمقراطي يقبل بالآخر ويسمح بالتعايش السلمي والحياة الحرة الکريمة لجميع أطياف وشرائح ومکونات الشعب وطبقاته من دون استثناء, وهذا الامر سيکون بمثابة مسمار يدق في نعش الفکر الاقصائي المتحجر للنظام والاسراع في زوال تأثيره علی الشعب الايراني وتلاشيه.


*کاتبة جزائرية

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى