مقالات

مخاطر التمدد الإيراني في المنطقة عسکرياً


 
العراق للجميع
4/1/2015



بقلم: صالح القلاب



 في کل يوم يتضح أن لإيران في العراق جيوشاً جرارة، يقودها ويشرف عليها نحو ألف خبير من کبار جنرالات حراس الثورة والقوات المسلحة الحکومية الرسمية، والمعروف أن طهران دأبت علی السعي إلی إقحام نفسها بالتحايل وبالقوة من خلال سياسة الأمر الواقع في ’تحالف’ مواجهة تنظيم ’داعش’ والحرکات الإرهابية الأخری، لتعطي لوجودها العسکري في العديد من الدول العربية، وفي مقدمتها سورية، الطابع ’الشرعي’.
ربما هناک، مِمَّنْ لا يعرفون حقائق الأمور، مَن لا يجدون ضيراً في مشارکة إيران في الحرب علی الإرهاب باعتبارها دولة إقليمية معنية بهذه المسألة الخطيرة، لکن ما يجب لفت انتباه هؤلاء إليه هو أنَّ أي وجود عسکريٍّ إيراني، إنْ في العراق أو في سورية، سيُنْظر إليه علی أساس طائفي ومذهبي، خصوصاً أن طهران دأبت منذ انفجار الأزمة السورية في 18 مارس (آذار) عام 2011 علی إرسال أرتال طائفية من کل حدبٍ وصوب للدفاع عن نظام بشار الأسد وحمايته من شعبٍ يُفترَض أنه شعبه.
شکل العرب السُّنة حاضنة لـ’القاعدة’ ولاحقاً لـ’داعش’، لأنهم تعرضوا لإذْلال طائفي وقومي من الذين اعتبرهم بول بريمر واعتبروا هُمْ أنفسَهم المنتصرين، ولذلک فإن هؤلاء، أي العرب السُّنة، اعتبروا التمدد الإيراني في بلدهم، العراق، إنْ في هيئة ميليشيات طائفية أو أجهزة استخبارية ومخابراتية أو قوات عسکرية، بمثابة احتلال بغيض يستهدفهم دون غيرهم، ويستهدف مکانتهم ودورهم التاريخي.
هذا هو ما دفعهم دفعاً إلی الاحتماء بدايةً بـ’القاعدة’ ولاحقاً بـ’داعش’، فحالهم أصبحت کحال ’المستجير من الرمضاء بالنار’، وما زاد هذه الأوضاع المأساوية تفاقماً هو تربع نوري المالکي علی کرسيِّ الحکم ثمانية أعوام متتالية، بقي يتصرف خلالها کـ’مندوب’ وکوکيل للوليّ الفقيه، وبقي يُمعن، عن سابق تصميم وإصرار، في إهانة العرب السُّنة وإذلالهم، والتصرف معهم علی أنهم فلول نظام صدام حسين، وأنه غير مسموح لهم بأن يشارکوا إطلاقاً في المرحلة الجديدة.
هذه هي البيئة التي جعلت ’داعش’ يحقق کل هذا الحضور الذي حققه في مناطق العرب السُّنة، وکان بالإمکان تدارک هذه الأمور لاحقاً لو أنَّ إيران لم تحُلْ دون عسکرة وتسليح هذه المناطق السنية، بحجة أن أهلها سيسرِّبون الأسلحة التي سيحصلون عليها إلی التنظيمات الإرهابية، وبخاصة ما يسمی داعش في العراق وبلاد الشام، والصحيح هو أنَّ الإيرانيين، الذين ينطلقون من منطلقات مذهبية وطائفية، لا يريدون أي إخلال بموازين القوی القائمة الآن، ويصرّون علی استمرار تفوق الکتلة المذهبية التي يعتبرونها جالية إيرانية في العراق.
ولذلک فإنه يجب أن يدرک کل المعنيين بهذه المسألة أن کل هذا الوجود العسکري الإيراني الذي يزداد مع مطلع شمس کل يوم سيدفع العرب السُّنة، أولاً في العراق وثانياً في سورية، إلی التمسک بـ’داعش’ وغيره من المجموعات والتنظيمات الإرهابية، وهذا يجب أن يفهمه الأميرکيون جيداً، فهم کما يبدو مَن دفعوا إيران إلی تعزيز وجودها العسکري علی الأراضي العراقية والسورية، وهم مَن يحاولون إقناع باقي دول ’التحالف’ بإمکانية انضمام طهران إلی هذا التحالف.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.