العالم العربي

محامون يطاردون رفعت الأسد لارتکابه جرائم حرب في الثمانينات


4/10/2017

نشرت صحيفة “ميديابار” الفرنسية تقريرا، تحدثت فيه عن إقدام مجموعة من المحامين علی رفع قضية في حق رفعت الأسد؛ بتهمة التورط في مجازر وقعت في سنة 1980 و1982، وذلک أمام العدالة السويسرية. والجدير بالذکر أن المحامين لجؤوا في قضيتهم إلی الاستعانة بشهادة ثمانية أشخاص عاينوا المجازر شخصيا.
 
وقالت الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمته “عربي21″، إن العمل علی هذه القضية انطلق منذ سنة 2013، قبل أن يقع تقديم طلب رسمي لإيقاف عم الديکتاتور السوري؛ بتهمة الإشراف علی ارتکاب مجزرتين وقعتا في مدينتي حماة وتدمر في سوريا، إبان حکم أخيه حافظ الأسد.
 
وتجدر الإشارة إلی أن قوات حافظ الأسد ارتکبت مجزرتين مروعتين في کل من مدينتي تدمر وحماة خلال الثمانينات. ولا تزال آثار هاتين الجريمتين راسخة إلی الآن في الذاکرة السورية، إلا أنه لم يتم الخوض في أسماء المسؤولين عن هذه الجرائم بتاتا.
 
وأوردت الصحيفة أن هاتين المجزرتين تتمتعان ببعد رمزي؛ فبالنسبة لأنصار بشار الأسد، تعدّ هذه المجازر بمنزلة نموذج يحتذی به لوضع حد نهائي لحالة العصيان. أما خصوم النظام السوري، فقد أعربوا عن شديد تخوفهم إزاء إمکانية تکرار السيناريو ذاته مرة أخری. ولعل ذلک ما يفسر سبب تخلف عدة مدن سورية عن الانتفاض مع بداية موجة الاحتجاجات خلال شهر آذار/ مارس سنة 2011.
 
والجدير بالذکر أنه تم ارتکاب المجزرة الأولی في سجن تدمر سنة 1980، في حين نفذت الثانية في المدينة القديمة في حماة سنة 1982. وحسب الأدلة، يقف وراء کلتا الجريمتين رفعت الأسد، شقيق حافظ الأسد، الذي يبلغ من العمر 79 سنة. وکان يشغل منصب نائب رئيس الدولة.
 
وذکرت الصحيفة أن رفعت الأسد يعيش حاليا أفضل أيام حياته، متنقلا بين باريس ولندن ومربلة (في إسبانيا). واختار مکان إقامته في العاصمة الفرنسية منذ شهر حزيران/ يونيو سنة 2016. إضافة إلی ذلک، وخلال إقامته بفرنسا، وجهت السلطات المحلية له تهمة تبييض أموال اختلسها من المال العام.

وفي الوقت الحاضر، يواجه رفعت الأسد قضية أخری اقتحمت حياته قادمة من سويسرا، حيث وجه له ثلة من المحامين تهما تتعلق بجرائم حرب، مستعينين في ذلک بشهادات حية صادرة عن أشخاص عاينوا الحادثة شخصيا. في الأثناء، طالب المحامون بإيقاف رفعت الأسد في أقرب وقت.
 
ونقلت الصحيفة تصريحات المحامي بينيدکت دو مووارلوز، الذي أفاد بأن “الأدلة والشهادات التي بين أيدينا، تعدّ ثمرة مجهود امتد لأربع سنوات متتالية… وفي الأثناء، تدين کل هذه الأدلة القوات التي کان يشرف عليها في ذلک الوقت رفعت الأسد، المتورطة في مجزرتي تدمر وحماة”. وأضاف المحامي مؤکدا، أنه “إضافة إلی ذلک، تکشف هذه الأدلة مدی قسوة الأساليب التي اعتمدها هؤلاء الرجال في سبيل اجتثاث المعارضة السورية من جذورها”.
 
وأفادت الصحيفة بأنه، وبالعودة لأطوار المجزرتين، أشرف رفعت الأسد شخصيا علی مجزرة تدمر، حيث تولی مهمة قيادة فرقة “سرايا الدفاع عن الثورة”، التي کانت تعدّ بمنزلة الحرس الخاص للنظام. وفي 26 من حزيران/ يونيو سنة 1980، نزلت ثماني طائرات مروحية سوفيتية الصنع، من نوع “ميل مي-8″، فوق سطح سجن تدمر الواقع علی مقربة من المدينة الأثرية. ويحظی هذا السجن بسمعة سيئة علی اعتباره أکثر المعتقلات رعبا في العالم؛ نظرا لارتفاع عدد المعتقلين الذين يلقون حتفهم بين دهاليزه.
 
وأکدت الصحيفة أن هذا الإنزال الجوي کان مسبوقا بمحاولة لاغتيال حافظ الأسد، حيث أقدم شخص محسوب علی الإسلاميين، الذي کان أحد أعوان الحرس الشخصي للرئيس، بإلقاء قنبلتين يدويتين تجاه حافظ الأسد، دون أن يتمکن من إصابته، وذلک خلال لقاء جمعه بنظيره المالي آنذاک، موسی تراوري. وقد حدثت مجزرة تدمر في شکل عملية انتقامية من محاولة اغتيال الرئيس.
 
وأقرت الصحيفة بأن هذه المجزرة شارک فيها قرابة 200 مسلح، جميعهم من أبناء الطائفة العلوية التي ينحدر منها آل الأسد. وکان هؤلاء المسلحون يتحرکون ضمن لواء الدفاع، الذي کان يطلق عليه أيضا اسم “النمور الوردية”؛ نظرا لأن بدلاتهم العسکرية کانت أرجوانية اللون. وتحت السقف الذي نزل عليه المسلحون، کان يقبع عدد کبير من المعتقلين مکومين فوق بعضهم البعض، لدرجة أنهم کانوا عاجزين عن التحرک.
 
وبعد تلقي شارة بداية المجزرة، فتح مسلحو فرقة لواء الدفاع بوابات السجون، وقاموا بإمطار المساجين بوابل من رصاص الرشاشات، کما ألقوا قنابل يدوية داخل الزنزانات. وإثر توقف إطلاق النار، امتلأت أرض السجن بالجثث، وتغطت الجدران بقطع من اللحم، وذلک حسب ما أکده أحد الشهود. ووفقا لمنظمة “هيومن رايتس ووتش”، يتراوح عدد القتلی الذين سقطوا في هذه المجزرة المروعة بين 600 وألف قتيل، أغلبهم محسوبون علی الإخوان المسلمين. ولم ينج سوی عشرة معتقلين شيوعيين، بينهم ثمانية ما زالوا علی قيد الحياة إلی اليوم.
 
وفي الختام، ذکرت الصحيفة أنه بعد مرور أربعة أيام علی هذه المجزرة، برر رفعت الأسد جريمته، قائلا في صحيفة “تشرين”، إنه “… لکي نزرع السلام والمحبة، نحن مستعدون لخوض مئة معرکة، وتدمير ألف حصن، والتضحية بمليون شهيد”.

 

 

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.