أخبار إيرانمقالات

إنتخابات أم تصفية حسابات؟

 

المستقبل العربي 
13/2/2016
بقلم: سعاد عزيز

 مع بدء العد التنازلي لموعد الانتخابات الخاصة بالبرلمان الايراني و بمجلس الخبراء، فإن الاجواء في إيران و بسبب تداخل العديد من العوامل و الاسباب المتداخلة، تزداد توترا و إحتقانا، خصوصا وان الجناحين الرئيسيين المتنافسين في الجمهورية الاسلامية الايرانية يسعيان من خلال هذه الانتخابات التي ستجري في 26 من هذا الشهر حسم الکثير من الامور و دفع الجناح الآخر للإنزواء و الابتعاد النسبي عن الساحة.
جناح رفسنجاني الذي قاد و أشرف علی عملية التفاوض فيما يتعلق بالملف النووي، يحاول إستثمار ذلک من خلال الانتخابات و کسبها، ولذلک فإن مجلس صيانة الدستور الذي يشرف علی عملية فرز و تحديد المرشحين الذين يتقدمون بطلباتهم، و الذي يهيمن عليه المرشد الاعلی للجمهورية، يقف بالمرصاد وإن حذف و إقصاء و رفض أغلبية طلبات الترشيح المقدمة من قبل أعضاء جناح رفسنجاني، يبين بإن جناح المرشد الاعلی يدرک و يعي جيدا أهداف و غايات الجناح الآخر و يريد أن يضع المقدمات اللازمة لإفشال و إجهاض هجماته.

الاوضاع المتردية في إيران و التي أوصلت الشعب الايراني الذي يجلس علی بحيرة من النفط و الغاز، الی حد المعاناة من الفقر المدقع و المجاعة، هي في الحقيقة نتيجة منطقية لحصيلة ماقد قامت به الجمهورية الاسلامية الايرانية بجناحيها طوال العقود الماضية، وإن المشروع النووي الذي کلف الخزينة الايرانية أموالا طائلة تعادل ماکلفته 8 أضعاف حرب الاعوام الثانية ضد العراق، الی جانب التدخلات المستمرة في دول المنطقة و التي کلفت هي الاخری الخزينة الايرانية ماليس في وسعها و طاقتها، هذان الامران مضافا إليهما الفساد المتفشي في قمة النظام، هو المسؤول عن الاوضاع الصعبة الحالية للشعب الايراني، ولذلک فإنه من المنطقي معرفة إن الشعب لايعول کثيرا علی هذه الانتخابات و لن يأبه لها لإنها لاتحقق شيئا وانما تضيف المزيد من المآسي و الويلات الی أوضاعه المزرية.

في هذا الخضم، وازاء کل هذه المجريات و الامور، فإن هناک تخوف من جانب السلطات الايرانية من إحتمالات المستقبل و من الاحداث و المستجدات التي قد تطرأ في أية لحظة، خصوصا من ناحية الشعب الايراني الساخط کثيرا علی وعود و عهود السلطات الايرانية التي لاتنقطع ولکن دونما أي تجسيد لها علی أرض الواقع، والذي يقض مضجع جناحي نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية علی حد سواء هو إن هناک خصما سياسيا عنيدا يتربص بهما و بالنظام برمته وهو المجلس الوطني للمقاومة الايرانية ولاسيما منظمة مجاهدي خلق أقوی جناح فيه، والذي يرعب طهران کثيرا إنه بإمکان منظمة مجاهدي خلق أن تعيد سيناريو 2009، بصورة أقوی و أکبر وحتی أن تتمکن من تغيير حرکة العصيان المدني المحتمل الی حرکة تغيير جذرية للنظام من أساسه، وبين هذا و ذاک، فإن الاجواء في إيران تزداد توترا و إحتقانا بإنتظار موعد الانتخابات القادمة و ماسينجم عنها.

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.