نبيل العربي: طلبت من وزير خارجية إيران عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية بما فيها مصر
الأمين العام للجامعة العربية لـ «الشرق الأوسط»: الوضع متوتر في العراق والموضوع بصدد التفاهم
الشرق الاوسط
16/1/2013
أکد الدکتور نبيل العربي، الأمين العام للجامعة العربية في حوار مع «الشرق الأوسط» أنه لا حل للازمة السورية إلا بتدخل مجلس الأمن واتفاق أميرکي روسي، وقال إن الموقف الروسي المتعسف بشأن سوريا خرج عن الحدود والفترة المقبلة سوف تشهد اتصالات عالية المستوی. وتابع العربي قائلا إن المعارضة السورية لم تحصل علی أي دعم مالي أو عسکري من الجامعة العربية و«لم نتحدث معهم منذ ثلاثة أسابيع».
وأوضح العربي أن بيان جنيف ينص صراحة علی تشکيل حکومة انتقالية کاملة الصلاحيات في سوريا، وأن هذا يعني عدم تدخل الرئيس بشار الأسد. وتوقع العربي تحرکا واتفاقا روسيا أميرکيا بعد تولي وزير الخارجية الأميرکي الجديد مهامه. وقال إنه لا حل للأزمة السورية إلا بتدخل مجلس الأمن.
کما تحدث العربي عن تداعيات وتفاصيل کل ما دار عن الأزمة السورية خلال العامين المنصرمين، وأفق التحرک مستقبلا. وکشف العربي عن أنه طلب من وزير خارجية إيران، علي أکبر صالحي، أثناء لقائه معه في القاهرة الأسبوع الماضي، عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية کلها بما فيها مصر. وتحدث الأمين العام للجامعة عن الوضع في العراق وصفه بالمتوتر، لکنه قال إن «الموضوع بصدد التفاهم».
وحول القضية الفلسطينية أوضح الدکتور العربي أن لجنة عربية علی مستوی عال سوف تلتقي مع الرئيس الأميرکي الشهر الجاري للنظر في قضية فلسطين، مشيرا إلی أن لقاءه اليومين الماضيين مع الرئيس محمود عباس (أبو مازن) وخالد مشعل رئيس المکتب السياسي لحرکة حماس کان إيجابيا. وأضاف «تحدثنا بصراحة حول إنجاز المصالحة».
وأکد العربي علی أهمية انعقاد القمة الاقتصادية في الظرف العربي الراهن مشيرا إلی أن القمة تسعی لتحقيق مطالب الشعوب العربية مع أهمية إصدار قرارات لها آليات واضحة وقابلة للتنفيذ. کما تحدث العربي عن اللقاء مع وزير خارجية إيران وأوضاع الجامعة العربية وتطويرها. وإلی نص الحوار..
* ما الأبعاد والنتائج المتوقعة من القمة الاقتصادية التي تعقد في الرياض؟ وما مشروع حلمک من هذه القمة المهمة؟
– من حق الشعوب العربية أن تؤدي القمة إلی نتائج وإنجازات علی الأرض وليس مجرد إصدار قرارات. وهذه مشکلة کل المنظمات الدولية – وليس فقط الجامعة العربية. إصدار القرارات وبعدها نجد فجوة کبيرة تتسع بين القرار الذي يتخذ والواقع وتطبيقه، ولهذا أرجو أن نتمکن من إنجاز عدد من المشاريع.
* ألا تری أن المشکلة ليست في القرار وإنما في أدوات التنفيذ؟ وأقصد إصدار قرار ذي صبغة تنفيذية؟
– أتفق معک بأن يکون القرار ذا صبغة تنفيذية ويفرز آليات قابلة للتنفيذ وبالفعل نبذل جهدا في أهمية تنفيذ القرارات التي تصدر عن الجامعة العربية خاصة في مشروع إعادة هيکلة الجامعة والتطوير.
* هل تتطرق القمة الاقتصادية لمسألة الأموال العربية المنهوبة من دول الربيع العربي والمهاجرة من الدول العربية؟
– الأموال المنهوبة موضوع قانوني وليس اقتصاديا. وقد سبق وأن عقدت اجتماعات في هذا الشأن کما شارکت في اجتماع بدولة قطر. والأمم المتحدة عينت النائب العام القطري لمتابعة هذا الموضوع وهناک تعاون بينه وبين الجامعة العربية وهذه کلها متوقفة علی أحکام قضائية من الدول المعنية والقمة سترکز علی عودة الأموال العربية المهاجرة مع إيجاد الفرص المناسبة للاستثمار.
* ماذا عن القضايا السياسية الساخنة في المنطقة العربية والملف السوري؟ هل سيتم خلال القمة تشاور سياسي حول تداعيات وتأثير هذه الأزمة خاصة بعد إعلانکم بعدم وجود حل في الأفق حتی هذه اللحظة؟
– موضوع سوريا أخذ أبعادا غريبة وکثيرة وأخذ وقتا طويلا أکثر من اللازم. والشعب السوري يعاني يوميا وساعة بساعة من نزوح وقتل وعنف وتدمير بشکل غير مسبوق، ولذلک لا حل للازمة السورية إلا بتدخل مجلس الأمن. وقد طالبت مجلس الأمن منذ شهر أبريل (نيسان) الماضي بإصدار قرار ملزم لوقف إطلاق النار وإيفاد قوات حفظ سلام للفصل بين القوات وتنفيذ القرار، وأن تقوم بمثابة إقامة منطقة عازلة لوقف إطلاق النار مثلما حاولنا أن نفعل ذلک بعدد محدود من المراقبين العرب أثناء مهمة الدابي (مبعوث الجامعة العربية السابق إلی سوريا) فيما يقرب من عام.
* کيف ترون الاتهامات والانتقادات الموجهة إلی الجامعة العربية؟
– ونحن نسأل ماذا تستطيع أن تفعل الجامعة وهل ستقوم بشن حرب.
* ولماذا تأخر الحل في سوريا، وتعجَّل في ليبيا؟
– في الأزمة الليبية کان هناک مطلب واحد من الأمم المتحدة وهو حظر جوي، وهذا ما طُلب إثر تهديدات بأن (العقيد الليبي) معمر القذافي قد يستخدم طائرات حديثة في إبادة (مدينة) بنغازي. لکن هذا الموضوع تطور بطريقة مختلفة في مجلس الأمن وليس في الجامعة العربية. وبالتالي لا يمکن إلقاء التهم علی الجامعة وإنما علی الدول المعنية في إدارة الأزمة.
* هل يمکن اختصار الأزمة السورية وإطالتها في الموقف الروسي المتعسف؟
– الموقف الروسي المتعسف في التوصل لحل قد خرج عن الحدود، وکل ما يمکن قوله حاليا هو وجود اتصالات تتم علی أعلی مستوی بين روسيا وأميرکا، لکن لم تتبلور الرؤية بعد لاختيار الأسلوب الأفضل.
* هل تأخر الاتفاق الأميرکي الروسي علی الحل بسبب وجود خلافات بينهما کما يتردد؟
– لا.. وجود وزير خارجية أميرکي جديد يتسلم مهام عمله وتشکيله لطاقم جديد وسيبدأ في الاتصالات وربما يستغرق هذا وقتا حتی نهاية هذا الشهر. کما يقدم المبعوث المشترک تقريرا بنتائج مباحثاته واتصالاته التي يقوم بها في الخارج خلال أسبوع أو عشرة أيام إلی مجلس الأمن.
* هل تتفق مع القائلين بأن تأخر الحل في سوريا هو بسبب ترتيب صفقة تبرم بين أميرکا وروسيا لحل ملفات تتعلق بإيران وسوريا وربما تدخل إيران في دول الخليج؟
– من وجهة نظري لن يحل الأزمة السورية سوی اتفاق أميرکي روسي وموضوع إيران يأتي في المرتبة الثانية أو حتی الرابعة.
* التقيت مع وزير الخارجية الإيراني علي أکبر صالحي منذ أيام في القاهرة ودار حديث مطول وصريح کما وصف.. ماذا دار في هذا للقاء؟
– موقفي معه لم يتغير. وقد التقيت معه قبل ذلک وأکدت أن المطلوب ضرورة عدم تدخل إيران في سوريا وطلبت منه أيضا عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية جميعها بما فيها مصر وعن الرسالة التي أعطاها لي أکثر من مرة فضيلة الإمام الأکبر شيخ الأزهر.
* هل وجدت تجاوبا من وزير الخارجية الإيراني علی طلبکم؟
– وزير الخارجية نفی تدخل بلاده في الشأن العربي وقال لم نفعل ذلک.
* هل وجدت لدی الوزير الإيراني استعدادا للحوار والتفاهم حول المشکلات الراهنة؟
– لديه استعداد للحوار بشکل عال، ومهتم به جدا، ويتحدث اللغة العربية بطلاقة.
* عودة إلی عقد الحل في الملف السوري – الخلافات بين دول مجلس الأمن قد تبقي الأزمة بلا حل إذا کنت تتحدث عن تقديم المبعوث المشترک الأخضر الإبراهيمي تقريرا بعد أيام وقد برز هذا بوضوح في تصريح له حول تشکيل حکومة انتقالية بصلاحيات کاملة من دون الأسد فيما يصر الروسي علی استحالة إبعاده. کيف ترون الخروج من هذه الإشکالية؟
– في تقديري أن نقطة الانطلاقة هي العلم بالبيان الختامي الذي صدر في جنيف في 30 – 6 – 2011 خاصة في البند الذي ينص علی بدء مرحلة انتقالية وتشکيل حکومة ذات صلاحيات کاملة وهذا يعني أن الرئيس الأسد لا يمکن أن يتدخل في هذا الموضوع، لکن تنفيذها تعرقله روسيا بالحديث عن رفض مغادرة أو تنحي الأسد ونحن نسأل ماذا تعني فقرة حکومة کاملة الصلاحيات في بيان جنيف. وهذا الأمر يمکن حله بين کل من أميرکا وروسيا.
* ماذا بعد حصول الائتلاف السوري علی اعتراف أکثر من مائة دولة ثم اختفی.. أين هو الآن مما يحدث حاليا؟
– هذا السؤال يوجه لهم.
* هل ما زال الائتلاف علی اتصال بالجامعة؟
– لم يحدث اتصال بيني وبين المعارضة السورية منذ أسبوعين (أو) ثلاثة.
* المعارضة السورية ترفض دعوة روسيا للحوار وتعتبره فخا لا يمکن أن تقع فيه. کيف ترون ذلک؟
– أولا يجب أن نهنئ المعارضة السورية علی تشکيل هذا الائتلاف وکذلک إيجاد قيادة موحدة عسکرية وهذه خطوات حقيقية ومهمة وهم الآن قاب قوسين أو أدنی ومنتظرون تحقيق هدفهم، وبالتالي لا نتوقع منهم أکثر من هذا.
* هل تراجع الإمداد العربي لدعم المعارضة يعد سببا في عدم إنجاز مهام الائتلاف؟
– بکل صراحة إن تقديم الدعم المالي والعسکري للمعارضة السورية لا يتم عن طريق الجامعة العربية.
* التقيت مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس مؤخرا وکذلک مع رئيس المکتب السياسي لحرکة حماس وتحدثتم عن المصالحة ومستقبل التحرک العربي لدعم القضية الفلسطينية. علی ماذا تم الاتفاق؟
– تحدثت مع الرئيس عباس وخالد مشعل کل علی حدة وکان اللقاء صريحا للغاية ولمست منهما بکل وضوح اهتماما حقيقيا وأصيلا لإتمام تنفيذ إجراءات المصالحة الفلسطينية والتي أبرمت منذ عامين بتاريخ 4 – 5 – 2011 وتأخر التنفيذ ولهذا اتفق مؤخرا علی تشکيل لجان تعمل علی مدار ثلاثة أسابيع ويجب أن نترکهم حتی ينتهون من إتمام المهمة ولدي تفاؤل کبير بهذه الخطوة.
* ماذا عن الذهاب إلی مجلس الأمن؟
– هذا هو الموضوع الأساسي، ويجب أن يکون نصب أعين الدول العربية الآن، بعد الحصول علی عضوية المراقبة، وهذا أمر طبيعي للدول التي يوجد حولها مشکلات. حتی ألمانيا الغربية والشرقية وکوريا کلها کانت في وضع المراقب.. والفاتيکان وحتی سويسرا کانت مراقبا حتی عام 2002 أي منذ عام 1945 حتی التاريخ السالف، ومن دون مشکلات سياسية، وإنما کان بناء علی طلبهم لعدم تحمل بعض المسؤوليات خاصة في مجلس الأمن وإصدار تعليمات وقرارات، وبهذه المناسبة يجب الأخذ في الاعتبار أن المشکلة الأساسية في القضية الفلسطينية ليست في الأسری أو المستوطنات وإنما في استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية وهذا الاحتلال تقرر الانتهاء منه منذ 45 عاما بقرار 242 أن تنسحب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها عام 1967 هذا لم يحدث بالنسبة لفلسطين وما حدث هو اتفاق السلام في عام 1979 والاتفاق مع الأردن عام 1994 وبالنسبة لسوريا تم توقيع اتفاق جزئي لفض الاشتباک في مايو (أيار) عام 1974 بين سوريا وإسرائيل ومن هنا بدأ تغيير المسار في القضية الفلسطينية، وبدلا من تنفيذ الانسحاب وفق القرار، نجحت إسرائيل في عمل ما يسمی بالترتيبات المؤقتة، وهذا الأسلوب وضح الآن بعد 45 عاما من صدور القرار ولذلک الدول العربية قررت في 17 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي العمل علی ضرورة إنهاء الاحتلال واتخاذ کل الإجراءات اللازمة في هذا الصدد، والتي تقتضي في مرحلة معينة ضرورة الذهاب إلی مجلس الأمن للتشاور والتفاهم حول وضع خطة عمل لإنهاء الاحتلال، ولن نستسلم لما أطلق عليه طيلة السنوات الماضية بعملية السلام والتي لم تؤد إلی سلام، وعليه لا بد وأن يتولی مجلس الأمن مسؤولياته بالنسبة للقرارات التي أصدرها لإنهاء الاحتلال وآثار العدوان الإسرائيلي عام 1967.
* لکن ماذا عن تنفيذ قرارات لجنة مبادرة السلام التي اتخذت في 17 فبراير (شباط) الماضي؟
– اتفقنا علی اتخاذ خطوات محددة وبالفعل قمت بزيارات إلی الاتحاد الأوروبي وفرنسا وإنجلترا ونحن بصدد إجراء اتصالات مع أميرکا بعد تولي وزير الخارجية الجديد مهامه. وهناک توجه لإيفاد لجنة عربية علی مستوی عال للقاء الرئيس الأميرکي ووزير الخارجية.
* ما مدی تأثير الربيع العربي علی الجامعة العربية من ناحية السياسات والأداء والجوانب المالية؟
– الربيع العربي أفرز حکومات وتوجهات جديدة.. حتی الدول التي لم يحدث بها ثورات قامت بتغييرات تتناسب وطموح ومصالح الشعوب، وکل هذه تشکل مسؤوليات إضافية علی الجامعة العربية، ولذلک انتهينا من إعادة الهيکلة في الأمانة العامة وتسلمت يوم 10 يناير (کانون الثاني) الجاري تقريرا متکاملا من الأخضر الإبراهيمي بعد عمل متواصل للجنة التطوير التي يرأسها منذ 15 شهرا، ويتضمن أکثر من 50 صفحة أقوم بقراءته حاليا لعرضه علی القمة العربية التي تعقد في مارس (آذار) المقبل بدولة قطر کما نفذنا بعض مما ورد في تقرير التطوير والباقي سيعرض علی القادة العرب کما ذکرت.
* ماذا عن الجوانب المادية خاصة أن الدول التي حدث بها ثورات متعثرة في سداد حصتها بموازنة الجامعة وهو الأمر الذي يؤثر بالطبع علی أداء وطبيعة العمل؟
– هذا الموضوع سوف يعرض برمته علی القمة العربية.
* ما مدی تأثير ما يحدث في سوريا علی العراق واستقراره؟
– الوضع الحالي في العراق متوتر. وقد أجريت اتصالات بالحکومة العراقية والموضوع حاليا بصدد التفاهم.
* البعض يربط ما بين سقوط الأسد وقيام الدولة الکردية. هل تتوقع هذا؟
– الأکراد هم عراقيون وهناک تعايش وتفاهم ولا أريد الحديث في هذا الموضوع، لکن بکل تأکيد فإن سقوط الأسد سوف يشمل أمورا کثيرة داخل وخارج سوريا، وکلما تأخرنا في الحل تفاقمت المشکلات.







