العالم العربيمقالات

طهران تخيّر لاجئيها بين الموت في أقفاص الحيوانات أو الدفاع عن الأسد

 

 

هيومن فويس
2/2/2017

 

 

بقلم: هبة محمد


بعد أن شارف ثاني أکبر الجيوش العربية، والسادس عشر عالميا، علی الانحلال، واقتربت معسکراته علی مدی سنوات الحرب من الانهيار بفعل ضربات المعارضة السورية وتنظيم الدولة، اضطر بشار الأسد للعب في عداد حياته، واستخدام آخر أوراق النجاة للحفاظ علی الکرسي، المتمثلة بـ “الميليشيات” التي کان من المرسوم لها أن تحل محل الجيش المتآکل.
استنجد بشار الأسد بحليفته إيران، والتي سرعان ما تدخلت عسکريا وعبئت مئات العناصر من اللاجئين الأفغان والباکستان، ضمن فيالق وألوية، وأرسلتهم الی الأراضي السورية للدفاع عن بقايا النظام السوري.
اضطر معظم الأفغان من اللاجئين الشيعة لدی حکومة طهران للذهاب إلی سوريا Click to Tweet
، لا بهدف القتال دفاعاً عن بشار الأسد ونظامه، ولا بسبب العقيدة الدينية التي يدينون بها “الشيعية”، وإنما اضطرهم الفقر والعوز الذي يعيشونه في إيران علی الانصياع لأوامر الدولة اللاجئين إليها من جهة، وطمعا بالإغراءات المادية المقدمة من الحرس الثوري الإيراني من جهة أخری، التي إذا ما رفضوها فسوف تنتظرهم عواقب وخيمة، والتي تبدأ من الطرد من البلاد، وتنتهي بالإعدام.
کشفت المعارضة الإيرانية في تقرير لها أنه ما لا يقل عن أربعة مليون أفغاني يعيش في إيران، يعمل جلهم في أعمالٍ شاقة، فيما تعد مدينة مشهد شرق إيران بوابة الدخول لمعظم الأفغان، ورغم معرفتهم بما سيکابدونه في هذا البلد، إلا أنها تعد الأفضل بالنسبة لهم مقارنة مع حياة البؤس التي يعيشونها شمال شرق أفغانستان.
يدخل الأفغان إلی إيران عن طريق التهريب الذي تمتهنه عصابات ومافيات تقوم بتهريب البشر والمخدرات وکل ما من شأنه تحقيق الثروة، وبعد تهريبهم إلی الداخل الإيراني يتم ترکهم في الطرقات.
وبيّن المصدر أن اللاجئ الأفغاني يجد نفسه إما مجبوراً علی امتهان الجريمة والتي تنتهي به علی أعواد المشانق، أو عاملا للنظافة والحفر والبناء والتصريف الصحي وما شابه ذلک، أو أن أنه سوف يجبر علی الانصياع الی قرارات الدولة، التي تعبئهم ضمن مجموعات مسلحة، للدفاع عن بشار الأسد.
وفي حال رفض الخيار الأخير سيتم احتجاز اللاجئ ضمن أقفاص مخصصة للحيوانات، کما جری قبل نحو شهر تقريبا في مدينة شيراز الايرانية، للاجئين الذين رفضوا الالتحاق بتشکيل فاطميون.
وعن تجنيد الأفغان، أوضحت المعارضة الإيرانية أن قوات الحرس الايراني “سباه” يقوم بجولات علی أماکن سکن الأفغان بهدف تخييرهم بين الذهاب إلی سوريا للقتال فيها، أو السجن بحجة دخول البلاد عن طريق التهريب، وهنا يجد الأفغاني نفسه مضطراً للذهاب إلی سوريا والقتال فيها، خصوصاً وأن الراتب الذي يعرضه الحرس الايراني علی الأفغان يعادل راتب ثلاثة أشهر مما يتقاضاه في الأعمال الشاقة في إيران، وهو مليون وست مائة ألف تومان إيراني (400 إلی 500 دولار) في حين أن مجموع ما يتقاضاه في إيران لا يتجاوز 500 ألف تومان (150 دولار).


 
وحال تجنيد الشباب الأفغاني يتم ارسالهم إلی معسکرات تدريب لا تتجاوز مدتها أسبوعان، لا يتلقی فيها الأفغاني أيةَ مهاراتٍ قتالية أو تکتيکية، فالمهم هو أن يتعلم کيف يطلق النار وحسب، ليجد أغلبهم نفسه في ساحات القتال في سوريا، عرضة للموت منذ أول مواجهة.
تسعی حکومة طهران علی دفن قتلاها من المرتزقة الأفغان بسرية تامة وبعيداً عن مظاهر العزاء، في حين يتم إجراء مراسم عزاء کبيرة للقادة الأفغان کما يجري في کل من قم ومشهد وطهران، وذلک لزيادة الحشد الشعبي وتأييد المجتمع الإيراني والأفغاني علی حدٍ سواء لأعمال القتل الممنهج التي يقوم بها الأفغان بتغطية من حکومة طهران.
أما الأفغاني الذي يحالفه الحظ في العودة سالماً إلی إيران، فأکثر ما يقدمه الحرس الثوري هو إقامة سارية المفعول مع تصريح بالعمل في إيران، ليعود الأفغاني إلی ممارسة الأعمال الشاقة مجدداً، بالإضافة لتبييض ملفه الجنائي حيث يعود کـ “يوم ولدته أمه” من الناحية القانونية، بعد أن يکون قد اتم المهمة الموکلة إليه.
المعارضة الإيرانية تؤکد أنه لا إحصائية دقيقة لعدد الأفغان الذين يقاتلون في سوريا او حتی عدد قتلاهم، مرجعة السبب أن “العدد لا يزال مجهولاً بانتظار سقوط نظام الملالي” ، مضيفة: أن أعداد الأفغان “الهزارة” في إيران يتجاوز 4 ملايين أفغاني، ومن المؤکد أن الحرس الثوري الإيراني قد قام بتجهيز ما لا يقل عن 100 ألف أفغاني، وربما کما يقول مراقبون لم يرسلهم جميعهم إلی سوريا بعد، لکنهم باتوا في حکم المجندين في مرتزفة “فاطميون” بانتظار ساعة الصفر، بيد أن تقارير مسربة أشارت الی وصول عدد المقاتلين الأفغان إلی 18 ألف مقاتل علی الأراضي السورية، فيما أکدت تقارير حقوقية أن عدد من لقوا حتفهم في سوريا يزيد عن سبعة آلاف قتيل أفغاني.

 



حاول الکثير من الأفغان الهروب من الموت الذي ينتظرهم في سوريا علی يد الحرس الثوري الإيراني، ونجح بعضهم في العودة إلی بلاده، ونجح البعض الآخر بالوصول إلی الدول الأوروبية، ليکشف بعض أساليب التجنيد و”الإرهاب” التي تمارس بحقهم، مؤکدين أن الأفغان في إيران لا يستطيعون رفض إملاءات الحرس الثوري.
وکانت منظمة “هيومن رايتس ووتش” المدافعة عن حقوق الإنسان، قد جمعت في تقرير لها العام الماضي، شهادات تفيد أن الحرس الإيراني جند منذ نوفمبر 2013 علی الأقل آلاف اللاجئين الأفغان في إيران، وتحدثت عن تجنيد قسري للبعض منهم.
وأکدت إحصائيات خاصة بالمعارضة إيرانية وجود ما يقارب 10 آلاف مقاتل من الأفغان، وأغلبهم من الشيعة من قومية الهزارة القريبة من الفرس، تم تدريبهم وتسليحهم من قبل فيلق القدس، ذراع الحرس الثوري الإيراني للتدخل في المنطقة.
ويشارک المرتزقة الأفغان باقي الميليشيات الإيرانية في الحرب التي تشنها حکومتي دمشق وطهران علی الشعب السوري، دعماً لنظام الأسد، وأسست إيران عدة ميليشيات منها ميليشيا “فاطميون” المخصصة للأفغان و”زينبيون” للباکستان، إضافة للميليشيات العراقية وميليشيا حزب الله.


زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.