مريم رجوي

مريم رجوي: الاستبداد الديني محاصر بالأزمات وايران في موسم التغيير

 

 

 

 


09 شباط/فبراير 2015
 


 

إحياء الذکری السادسة والثلاثين للثورة ضد الملکية للشعب الإيراني

 


أيها الحضور الکرام!
أحييکم جميعاً. في ذکری الثورة المضادة للملکية نقف وقفة إجلال لشهداء تلک الثورة العظيمة. التحية للرواد والقادة الصادقين لتلک الثورة الذين سالت فيضانات من دمائهم حسب قول  الأب طالقاني.
التحية لـ «حنيف نجاد» و«محسن» و«بديع زادکان»، التحية لـ«جزني» و«احمد زاده» و«بويان» و«باک نجاد» والتحية لـ«فاطمة أميني» و«مرضيه اسکويي» و«اعظم روحي آهنکران».
غدا هو الثامن من شباط/ فبراير حيث سقط «أشرف» و«موسی» و17 مجاهدا بطلاً ومتفانياً شهداء ليخلدوا رموزا للوفاء بالعهد والقيم المتجسدة بعدم الاستسلام للشعب الإيراني. ذلک الشعب الذي مازالت طموحاته وأمنياته تقمع رغم مضي 36 عاماًٴ ولکنه لم يتوقف ولو ليوم واحد من رفع صرخته للحرية وإرادته لإسقاط هذا النظام وانه سيسقط سلطنة الفقيه مثلما أسقط سلطنة الشاه.

الشباب الذين ولدوا بعد  الثورة 1979 يسألون عن ثورة شهر «بهمن».
ثورة «بهمن» کانت إرادة شعب للتغيير؛ حماس وثورة للحرية. ثورة «بهمن» کانت أمنيات مقموعة لشعب خان الخميني ثقته وسرق ثورته. ثورة شعب کان متعطشاً الی الحرية. إذن إنهم مضوا قدماً علی درب الحرية و نذروا حياتهم من أجل الحرية مبشرين بيوم زوال الاستبداد. وبعزمهم طابت الأجواء ونبت الزهر من التراب ليزدهر.
اولئک الذين کانوا ينشدون:   نواکب ونساير ونناضل معاً. وانتفضنا واضعين روحنا في أکفنا ونحن المنتصرون.
لنری ما حل بثورة «بهمن»؟
هل استشهدت؟ نعم استشهدت 120 ألف مرة وتلقت الجلد بالملايين وتعذبت ثم مزقوها إربا إربا وهجموا عليها ورجموها. الا أن ثورة الشعب لم تستسلم وتأبت عن التلطخ بدنس الرجفة والتخاذل والندامة، وانتفضت وثارت، أصبحت 20 حزيران  وجيش الحرية والضياء الخالد، ثم انتفاضة الطلاب في 9تموز/يوليو1999 وانتفاضات متتالية في مدن مشهد وقزوين واسلام شهر وتلتها انتفاضة 2009 وانتفاضة في عنبر350 في سجن ايفين وأشرف وليبرتي.
والآن تصل تلک النغمات الی أسماعنا بأصوات بالغة الفصاحة وتقول:
«لتسقط هذه السلسلة من العبودية وهذه الأعباء من الفقر والجهل في العالم مهما کان شکلها وليسقط کلها».

أيها الحفل الکريم!
في ذکری ثورة «بهمن» أعلن باسم المقاومة الإيرانية:
1.رغم ممارسة أکثر أعمال القمع همجية ووحشية قل نظيرها في عالم اليوم، الا أن الشعب الإيراني لم يستسلم أبدًا أمام نظام الملالي وان ستراتيجية هذا النظام في المشروع النووي وتصدير الإرهاب والتطرف الديني منيت بالفشل وان الاستياء الشعبي والمقاومة المنظمة دفعا الملالي إلی مأزق خانق. 
2. اکبر هزيمة تلقاها نظام طهران کانت فشله في هجماته ومؤامراته المستمرة للقضاء علی المقاومة الإيرانية وتمزيق لحمتها وتفتيت نسيجها والتآمر ضد قائد هذه المقاومة. الا أن المقاومة الإيرانية وباجتيازها أصعب الاختبارات وتقديم مشاريعها وبرامجها تمضي قدماً إلی الأمام منذ أکثر من ثلاثة عقود مسنودة بخلفية نضالية ساطعة لتکون البديل الديمقراطي الوحيد لهذا النظام.
3.  نظام ولاية الفقيه هو المنبع والمصدر الرئيسي للإرهاب والتطرف الديني في المنطقة وان الخطوة الضرورية الاولی والأهم لمواجهة التطرف الملتحف بالإسلام هي قطع أذرع النظام الإيراني خاصة في العراق وسوريا.  فان إشراک هذا النظام بأي شکل کان في التحالف ضد داعش هو أخطر مائة مرة من أي نوع من انواع التطرف الإسلامي بواجهة الشيعة أو السنة لأنه يؤدی إلی توسيع الکارثة الراهنة وتعميقها.
4. ان مواقف المسايرة والمساومة التي تتبناها الدول الغربية في المفاوضات النووية مع  نظام الملالي تشجعهم علی التمادي في السعي وراء الحصول علی القنبلة الذرية، ولذلک يجب إرغام نظام  طهران علی التطبيق الکامل لقرارات مجلس الأمن وايقاف تخصيب اليورانيوم والانصياع لقبول زيارات مفاجئة من قبل المفتشين لجميع المواقع والمراکز المشکوک فيها.
5. يجب إحالة ملف 36 عامًا من جرائم النظام خاصة في أشرف والمجزرة العامة التي استهدفت السجناء السياسيين في إيران عام 1988 من مجلس الأمن الدولي إلی محکمة الجنايات الدولية وعلی المجتمع الدولي أن يفرض عقوبات شاملة علی هذا النظام وطرد موظفيه وعملائه والإرهابيين التابعين له. وان يعترف بالمجلس الوطني للمقاومة باعتباره البديل الديمقراطي الوحيد للنظام والحکومة المنبثقة من هذا البديل للمرحلة الانتقالية للسلطة إلی الشعب الإيراني. 
6. علی الإدارة الإميرکية والأمم المتحدة والإتحاد الأوروبي تنفيذ التزاماتهم وواجباتهم  القانونية لرفع الحصار عن مخيم ليبرتي خاصة إلغاء الحصار الطبي واعتبار المخيم مخيما للاجيئن يخضع لرعاية الأمم المتحدة وعلی الولايات المتحدة تأمين وضمان حماية المخيم أو تعيد جزءا من أسلحة مجاهدي خلق التي تم جمعها عام 2003 إليهم ، کما نادی به 4000 من البرلمانيين وذلک لتأمين حمايتهم والدفاع عن انفسهم في حال تعرضهم لهجمات من قبل قوات القدس الايرانية والميليشيات التابعة لها.
 

أيها الحضور الأفاضل!
قبل 36 عاما، کرّس خميني حکماً استبدادياً دينياً وأسس نظاماً متطرفاً ملتحفاً بالإسلام حيث إن هذه السلطة لم تکبّل الشعب الإيراني فقط، بل أغرقت الشرق الاوسط في مستنقع من الدماء وطالت البلدان الغربية حيث أثبتت مأساة يومي السابع والتاسع من الشهر الماضي في باريس مرة أخری بان التطرف الإسلامي هو حرب ضد البشرية بأسرها.  إنها کارثة دائمة ومستمرة ترتبط حياتها بتدمير الانجازات البشرية وإبادة النسل والحرث ورغم انها مغطاة بقناع الإسلام لکنها في عداء واضح مع أسس الإسلام و تعاليم القرآن الحقيقية. کما وانها  تعتبر أکبر عدو للمسلمين. ومنذ غزو المغول قبل 8 قرون حتی الآن لم يرق عدو دماء المسلمين بالقدر الذي اراقه التطرف الإسلامي منهم.  انها عدو لا علاقة له بالشيعة ولا بالسنة ولا باية نحلة من النحل العقائدية والمذهبية الأخری  وأهم سمتها هي تبعيتها لاستبداد ولاية الفقيه في إيران. لو کانت الدول الغربية وبدلاً من التخاذل أمام الإرهاب القادم من هذا النظام أو الرشاوی الاقتصادية التي قدّمتها لهذا النظام انتهجت سياسة صارمة في التعامل معه لکان بالامکان احتواء التطرف الإسلامي والاجهاض عليه.
کان التوجه الرئيسي للدول الغربية طيلة أکثر من ثلاثة عقود، يتمثل في المسايرة وتقديم الحوافز للدکتاتورية الدينية الحاکمة في إيران وفي الوقت نفسه قامت هذه الدول بتقييد وتکبيل حرية أکبر حرکة وأکثر منظمة تأثيرًا في العالم الإسلامي اي حرکة مجاهدي خلق التي نهضت للتصدي لهذا النظام المتطرف، وذلک من خلال إدراجها في لوائحهم المخصصة بالإرهاب واختلاق ملفات کيديّة ضدها، فضلاً عن قصف معسکراتها في المناطق الحدودية بين إيران والعراق، وتجريدها عن السلاح وفرض حصار جائر عليها.  ومن جهة أخری، قامت هذه الدول بتسليم العراق علی طبق من ذهب لقوة القدس الإرهابية والتزمت الصمت علی جرائم الملالي في سوريا في الوقت الذي کان بامکانها ان تقف بوجه هذا النظام بسياسة صارمة.
علی أية حال فاننا لسنا متطلعين الی الغرب لإنهاء عهد ولاية الفقيه وتحقيق الحرية في إيران وتخليص المنطقة من براثنها وانما عهدنا وعقدنا العزم ونری من مسؤوليتنا ونحن علی يقين من أن فجر الانتصار سيبزغ علی الأفق من خلال هذه المقاومة العنيدة والصامدة ليضيء العالم بنوره.   

أيها الحضور المحترمون!

لقد أبرزت  ايران في تأريخها المعهود بالأزمات والخطوب مرة أخری لحظه بأن «الجماهير لا تريد والقمة لا تستطيع» أي حان وقت التغيير وتوفرت شروط  التغيير. اسمحوا لي أن أسلط الضوء علی هذه البرهة الحساسة  ضمن عدة محاور:
بداية حول الأزمة النووية التي تحدق بالنظام الايراني ثم تخبطه في مستنقع الحرب في سوريا والعراق بعد ذلک فقدان الشرعية وعدم الاستقرار والقاعدة الشعبية بالاضافة الی الانقسامات في قمة النظام والانهيار الاقتصادي ونهاية النقمة الشعبية الشاملة ودور المقاومة المنظمة.
تعلمون أن مشروع إنتاج القنبلة النووية کلف النظام حسب خبراء النظام نفقات أکثر من کلف الحرب الـ8 سنوات مع العراق وکان اسنادا لماکنة القمع والتنکيل وآلية لتوسيع هيمنة النظام علی المنطقة الا أن هذا المشروع قد تحول الآن إلی اکبر تحدٍ للسياسة الداخلية والدولية للنظام. بمعنی انه اذا تخلّی عن تصنيع السلاح النووي، فيضع بذلک قطار النظام برمته علی سکة مختلفة تقوده إلی انهيار الدکتاتورية الدينية وإثارة الانتقاضة الشعبية العارمة. وامّا اذا أصرّ علی الاستمرار بتصنيع القنبلة فانه سيؤدی إلی عملية جراحية ستُجری في قمة النظام وسيدخله في مواجهة مع الشعب الإيراني. واذا أصر علی تصنيع القنبلة فان هذا المسار سينتهي الی عملية جراحية في قمة النظام والاصطدام بالجماهير الايرانية والمجتمع الدولي.
نعم ان العنصر الأساسي في مأزق النظام، ليس الخوف من الولايات المتحدة ولا من الغرب، بل ناجم عن خوفه من الشعب الإيراني والمقاومة الإيرانية.

أيها الأصدقاء الأعزاء!
ان النظام يواجه نفس المأزق جراء تدخلاته في العراق وسوريا أيضًا. والسؤال المطروح هو لماذا يعتبر تصدير التطرف الديني والإرهاب إلی خارج الحدود حاجة حيوية لنظام طهران؟ سکرتير المجلس الأعلی لأمن النظام يجيب علی ذلک بقوله “نحن نضحي بدمائنا في العراق وسوريا کي لا نضطر لمثل هذه التضحيات في طهران”. کما أکد قائد قوات الحرس: “إننا اليوم ندافع عن حدودنا کيلومترات أبعد عنها”. نعم وهذه هي المسألة کلها. الإرهاب وارتکاب الجرائم بحق البشرية في العراق وسوريا، يأتي کلها من أجل الدفاع عن نظام ولاية الفقيه الذي بات کيانه معرّضاً للخطر و النظام وشرکاءه يحاولون اظهار تدخلاتهم الإجرامية بأنها علامات لاقتدارهم، لکن علينا أن لا نقع في الخطأ في هذا الموضوع حيث نعرف أن القوات النازية ارتکبت معظم مجازرها خلال المرحلة النهائية من الحرب وفي الوقت الذي کانت تعيش مرحلة الانحسار والهزيمة.  قوة ولاية الفقيه مع أنها موغلة في ارتکاب الجريمة والجينوسايد في العراق وسوريا واليمن الا أنها تسير منحی الهزيمة والانهيار وأن العراق وسوريا ليسا ساحة لانتصار الملالي. بل أنهم يغرقون في مستنقع هاتين الحربين يوما بعد يوم وتتفاقم عواقبها الاقتصادية والاجتماعية الناتجة عنها وستؤدي إلی زيادة نزاعاتهم الداخلية باستمرار. واذا استطاعوا الانسحاب من هاتين الحربين، فان ذلک سيشکل ضربة قوية هي الأخری علی هيکلية ولاية الفقيه المتهالکة وفي کلتا الحالتين سوف يعبد طريق سقوط  النظام.
 
ان عجز النظام يعود سببه الی افتقاره للمشروعية والقاعدة الشعبية والانقسام في قمة النظام. انه نظام غير شرعي. کون هناک بحر من الدماء بين النظام وبين الشعب ولأنه يعتمد أساسا علی العنف والاجبار والاکراه والقهر ولأنه غارق حتی الرأس في الفساد والکذب والجريمة. النظام لا يمتلک قاعدة شعبية وان تم اجراء انتخابات حرة (ويعد ذلک الخط الأحمر بالنسبة للنظام) في ايران فان الأصوات التي تحصل عليها أجنحة النظام کلها فلا تتعدی بضعة نسب بالمئة من الأصوات. هذا النظام يعاني من الاحتقان الشعبي  کون حالات الاستياء والبطش تزداد يوما بعد يوم. لأنه لا سيادة للقانون في ايران وأن انعدام الأمن هو السائد في الشارع وهذه الحالة وفقدان الطمأنينة والأمان في ايران بلغ حداً تکاد تکون الاستثمارات الأجنبية في إيران حد الصفر.
المصدر الآخر لهذه التوترات هو التناقض الاستنزافي الذي تعيشه هيکلية السلطة. لماذا يعيش رأس النظام في انقسام رغم جميع مساعي الخامنئي لتوحيد أجزاء کيانه؟ لأن الانتقاضة ومقاومة الشعب الايراني قد فرضا مثل هذه الشرخة علی هذا النظام. لقد اضطر الخامنئي الی عدم اطالة مهزلة الانتخابات لتمتد الی الجولة الثانية وذلک خوفا من عودة انتفاضة شعبية وبالنتيجة رضخ علی مضض ليصبح أحد الملالي من الجناح المنافس رئيسا للبلاد وهذا أوجد شرخة کبيرة في قمة الحکم مما تحول الآن الی عامل جدي لزعزعة النظام برمته.

أيها السادة الأفاضل!
ان العامل المهم الآخر الذي أوصل إيران الی موسم التغيير هو الانهيار الاقتصادي الذي تعيشه ايران وعجز النظام عن احتوائه. ان التنمية الاقتصادية للبلاد تسجل نقاطا سلبية کل سنة والعملة الوطنية الرسمية للبلاد قد فقدت 70بالمئة من قيمتها خلال الأعوام الثلاثة الماضية. المنظومة المصرفية قد لاقت افلاسا وقد تعطل ثلثا الوحدات الانتاجية الصناعية أو يسودها الرکود کما اصيبت الأسواق بالرکود القاتل وبلغ عدد العاطلين عن العمل مالايقل عن 10 ملايين نسمة أي اثنين من کل خمسة أفراد.
العوائل الايرانية انجرت من الفقر والعوز الی الجوع وبلغ عدد جيش العاطلين 12 مليون نسمة. بالأمس کانت المشکلة العامة هي الفقر والآن أصبح الجوع هو المشکلة. ولم يکن الاختلاف الطبقي في أي مرحلة من تأريخ ايران ملفتا مثل هو عليه الآن في حکم الملالي.
في عام 1971 ألقی الخميني في کلمته المنطوية علی النفاق ، باللائمة علی ديکتاتورية الشاه بأن المواطنين في محافظة بلوشستان يتاجرون ببناتهم من فرط العوز ولکن الحالة الآن وصلت الی حيث تری اعلانات مؤلمة لبيع أطفال صغار وأعضاء للبدن في وسط طهران ناهيک عن بلوشستان. وبالنتيجة اذا ترک الملالي الانهيار الاقتصادي علی حاله فتعقبه الانتفاضات الجماهيرية واذا أرادوا أن يخطو خطوة لاحتوائه، فهم مضطرون الی تقليص نفقات القمع وتصدير الإرهاب مما سيضعف کل کيانهم ويجعله بلارادع ويفتح الطريق أمام الشعب الايراني ليفرض ارادته. 

 

 

أيها الحفل الکريم!
ان الاستياء والبطش الجماهيريين في إيران يزداد ساعة بعد ساعة من الجرائم التي يقترفها النظام ومنها حملة الإعدامات بمعدل کل ثمان ساعات إعدام واحد، وآلاف من السجناء المحکوم عليهم بالإعدام، ومن حملة الاعتقالات بمعدل سبعين شخصا في کل ساعة، من التعذيب الذي يمارس ضد السجناء وترک المرضی منهم يموتون ببطيء، من التصرف اللا انساني لقضاء النظام الذي شکل 19 مليون ملف لابناء الشعب الإيراني، من حملة التنکيل والکبت بحق الموسيقي والسينما ومواقع الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي وخاصة الأعمال الإجرامية مثل رش الحوامض بحجة ملبس النساء وبالتالي جعلت هذه الجرائم علاقة الشعب الإيراني بالنظام الحاکم علاقة شعب في بلد محتل بقوات الاحتلال.  
اضافة الی ذلک فان النظام صوت قانوناً کلف بموجبه قوات البسيج (التعبئة) بقمع النساء والشباب في الشوارع بحجة «الأمر بالمعروف والنهي عن المنکر» کما في الوقت ذاته استخدم وعلی عجالة «بلدة الحرب في المدن» لقوات الحرس لممارسة قمع الانتفاضات وزاد من المؤسسات الخاصة للقمع والتنکيل والرقابة ليبلغ عددها الی مالايقل عن 75 مؤسسة.
ويذعن مسؤولو النظام بأن عدد الحرکات الاحتجاجية بلغ 3 آلاف حالة في العام الماضي وفي محافظات بلوشستان وخوزستان وکردستان تحولت الاحتجاجات مرات عديدة الی اصطدامات مسلحة مع عناصر النظام فيما تتواصل مقاومة السجناء المجاهدين والمناضلين حيث أوصل اضراب السجناء عن الطعام النظام الی مرحلة العجز لأکثر من مرة.  

أيها الأصدقاء الأفاضل!
بعيداً عن أي أزمة فان حرکة المقاومة هي العامل الحاسم والمزعزع الدائم الذي يجعل نظام ولاية الفقيه يعيش دوامة عدم الاستقرار. فهذه المقاومة وبقيادة مسعود قائد المقاومة فقد أسست حرکة مستدامة ضد الفاشية الدينية وکشفت عن هوية الرجعية الدينية ولعبت بالدفاع عن الإسلام الحنيف والديمقراطي دوراً حاسماً في هزيمة التطرف الاسلامي فکريا وثقافيا ورفعت راية إسقاط هذا النظام.  فهذه المقاومة هي التي رفضت حرب الخميني الخيانية للوطن ووقفت بوجه المشروع النووي للنظام وکشفت عن أکبر مواقعه ومنشآته النووية. فهذه المقاومة هي التي لعبت دورا حاسما في الکشف عن مأساة انتهاک حقوق الانسان في ايران وصدور 61 قراراً لادانة هذا النظام في الجمعية العامة للأمم المتحدة. ان هذه المقاومة وبريادتها في النضال من أجل المساواة بين الرجل والمرأة فقد حفزت الطاقة المقموعة في المرأة الايرانية وهي التي دعت دوما عموم المواطنين لاسيما الشباب الی المقاومة وکانت في انتفاضات عام 2009 عامل تنظيم للکثير من نواة الانتفاضة کما انها وبجيل من النساء والرجال المتفانين وأصحاب العقائد المتمثلين في مجاهدي درب الحرية في معسکر ليبرتي تشکل مصدر الهام للنساء والشباب الايرانيين. واذا کرس الملالي جهدهم علی تقويض المجاهدين في أشرف وليبرتي فهذا يبرز خوفهم من العامل الذي يهدد کيانهم لاسقاطه.
خلال السنوات الـ8 الماضية کلف الملالي المالکي بأن ينشط أکثر من أي عمل آخر في القضاء علی الأشرفيين فتم تنفيذ 27 اعتداء اجرامي منها 6 مجازر وعملية اختطاف حيث کلها جاء بتوصية وايعاز وتخطيط من بيت الخامنئي.
وأما علی الصعيد الدولي فان ممارسة الضغط علی مجاهدي خلق کانت مطلبا ثابتا لدی النظام في مفاوضاته مع أي دولة غربية. فملف 17 حزيران/ يونيو في فرنسا کان يقوده الملالي من طهران علی مدی الأعوام الـ15 الماضية وهم الذين فبرکوا مختلف الملفات الکيدية وشهادات زور الا أن القضاء الفرنسي فقد رفض في عام 2011 تهمة الارهاب الملصقة بالمقاومة کما وفي ايلول/سبتمبر 2014 فقد ألغت کل الأحکام الأخری المرتبطة بالتهم المالية ضد المقاومة. بيد أن الملالي طلبوا استئنافا من جديد عبر محامي شخص مات قبل 9 أعوام وکان هذا الاستئناف محاولة للمرة الألف حسب وليام بوردون محامي المقاومة لاستغلال جهاز القضاء الفرنسي من قبل دولة خارجية. و رغم ذلک فان القضاء الفرنسي رفض قبل يومين هذا الاستئناف الفظيع الذي قد يکون عديم النظير في تاريخ القضاء العالمي وأکد علی رفض التهم الموجهة ضد المقاومة الايرانية. وطبعا ان مقاومة الشعب الايراني تکون منتصرة حيثما کان الضمير والعدالة وأن هذه المحاولات اليائسة لفتح ملفات کيدية تؤکد خوف النظام من هذه المقاومة.
کما وفي داخل ايران يشکل أنصار مجاهدي خلق وأي ارتباط بهم وتقديم تبرع لهم الخط الأحمر للنظام ويتم قمعه بشدة.
معذلک فان تاريخ ايران لا يعرف بهذه الحقب الحالکة والفعلة النکراء لهذا النظام وانما يتلألؤ بالأنوار المشرقة التي أضاءها صمود الشعب الايراني ومقاومته ومن هذا المنطلق فان المجاهدين في حکم الاستبداد الديني يشکلون الضمير الحي للشعب الايراني وهم الذين يسطرون تاريخ ايران نحو النصر.
ويقول قائد المقاومة مسعود: «عندما يعربد العفريت وعندما ينتشي الجلاد بنشوة الغرور فان سر البقاء والاعتلاء هو کلمة الفداء والتضحية… وتعلم المجاهدون بدءا من مؤسسيهم والی أعضائهم وأنصارهم في أرجاء ايران وفي عموم العالم الدرس جيدا بأنه کيف يسطرون تاريخ شعبهم ووطنهم…».
والآن أنتم النساء والرجال الأحرار وأيها الشباب الذين ضقتم ذرعاً وأيها العمال والمعلمون ويا طلاب الجامعات وأيها المواطنون الأعزاء!
انکم باستطاعتکم مع أبنائکم المجاهدين والمناضلين اسقاط هذا النظام . رغم القمع الذي يمارسه النظام بلاهوادة، والفقر والبطالة والآلام والمعاناة التي فرضها هذا النظام عليکم، رغم سياسة تأجيج الحروب وتصدير الإرهاب ورغم المساومات السياسة، فان الکلام الأخير وفصل الخطاب تنطقونه انتم وينطقه ابنائکم في جيش التحرير وليس غيرکم..
ان الطغاة يروجون اليأس وخيبة الأمل حيال المقاومة من أجل التصدي لانتفاضة الشعب. اذن يجب بالمقابل ان تقوموا بنشر ثقافة الأمل بالحرية والثورة والتغيير فاعلموا بان هذا النظام مهما ارتکب الجرائم ومهما طال عمره فلا مفر له من الإسقاط المحتم فأنتم هم القادرون علی مناصرة المقاومة المنظمة من أجل إسقاط الفاشية الدينية وتحرير إيران. أجل ايران تعرف بکم وأنتم ايران. اذن أناشدکم لتحرير إيران، فانتفضوا من أجل إجراء انتخابات حرة، من أجل إقامة جمهورية تعددية تبنی علی أساس فصل الدين عن الدولة، من أجل اقامة مجتمع مبني علی المساواة بين المرأة والرجل إيران بلا تعذيب وإعدام و خالية عن أحکام شريعة الملالي وإيران غير نووية.

 

زر الذهاب إلى الأعلى