أخبار إيرانمقالات
من يحارب التطرف الديني و الارهاب؟

روز اليوسف
23/1/2017
بقلم: سعاد عزيز
إلقاء نظرة علی الجبهة الدولية المفتوحة ضد التطرف الديني و الارهاب، والتي تشارک فيها العشرات من الدول من سائر أرجاء العالم، تتطلب إعادة النظر في جوانبها المختلفة ولاسيما من حيث عدم وجود آلية واضحة لتحديد السبب و العامل الرئيسي الذي يقف وراءه و يساعد علی نشره و تطوره.
الواضح و المعلوم إن العالم يعاني الامرين من ظاهرة التطرف الديني و الارهاب و من آثارها و تداعياتها بالغة السلبية و يجد ضرورة قصوی و ملحة لمواجهتها و القضاء عليها، و هذه الحقيقة تتجلی بکل وضوح في الدول التي يضربها الارهاب و تواجه التطرف الديني، وإن التنظيمات و الجماعات الارهابية التي ترسل الارهابيين من أجل القيام بعمليات إرهابية من تفجيرات و حوادث دهس و ذبح و غيرها من الاعمال الوحشية اللاإنسانية، لم تنشأ أو تنطلق من فراغ بل کان هنالک أرضية و مناخ ملائم و مناسب يساعد علی ترعرعها و نموها.
المجموعات المتطرفة الارهابية کما هو معروف عنها، تمتلک أفکارا و رؤی ضالة و منحرفة ليست لها من صلة بالدين الاسلامي لامن قريب ولا من بعيد، وإن مسألة تکفير الآخرين هي من أهم المسائل التي تؤمن بها و تطبقها عمليا خلال ممارساتها الاجرامية، وإن ظاهرة تکفير الآخرين لو تمعنا فيها لوجدنا إن نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية يشکل قاعدتها الاساسية، ذلک إن هذا النظام ومنذ بدايات تأسيسه قام بنشر أفکار و رؤی غريبة لم يسبق وأن سمعنا بها من قبل، نظير”الصحوة الاسلامية” و”الاسلام المحمدي الاصيل” و”الاسلام الامريکي”، بل وإن هذا النظام قد دعا علنا و من دون مواربة لتغيير الانظمة القائمة في المنطقة بزعم إنها أنظمة دکتاتورية تقمع شعوبها و تحارب الاسلام، و يجب تغييرها و إسقاطها، ولعل ماقامت به في البداية من أعمال و ممارسات إستفزازية ضد دول کالعراق و السعودية و البحرين و لبنان، أماطت اللثام عن الوجه الحقيقي لهذا النظام، ومن ينظر الی الاوضاع الحالية في العراق و مايجري هناک، فإنه يدرک جليا ماکان يضمره هذا النظام من شر لهذا البلد و شعبه.
لانريد العودة مجددا للحديث عن العلاقة التي ربطت و تربط بين طهران و تنظيمات إرهابية متطرفة نظير القاعدة و داعش و کذلک الاحزاب و الميليشيات الطائفية في العراق و سوريا و اليمن و لبنان، فقد تناولناه کثيرا مثلما تناوله غيرنا بإسهاب، لکننا نريد التأکيد علی حقيقة إن کل هذه التنظيمات و الاحزاب و الميليشيات المتطرفة تبدو کفرقة سمفونية تقف طهران کمايسترو لها، وإن مايدعيه و يزعمه العديد من القادة و المسؤولين الايرانيين من إنهم يحاربون التطرف و الارهاب و يقفون ضده، هي في الحقيقة أشبه ماتکون بنکتة سمجة تبعث علی الاستهزاء، ومن هنا فإن زعيمة المعارضة الايرانية مريم رجوي عندما قالت من أن و لإجتثاث التطرف” لا يمکن التحالف مع المتطرفين الآخرين. التطرف تحت اسم الإسلام سواء بردائه السني أو الشيعي لا فرق بينهما في البربرية. لأنه لا أحد منهما يمثل الإسلام بل يشکلان نوعا من النظام الفاشي الديني. ولهذا السبب لا يجوز الشراکة مع الملالي بذريعة سياسة أمنية.”، و برأينا و قناعتنا فإن ماقد قالته رجوي هو عين الحقيقة ولايحتاج لأي تعليق أو إضافة.
کاتبة مختصة في الشأن الايراني.







