أخبار إيرانمقالات
الإتفاق النووي.. الإحتفال في أميرکا والصراع في النظام

جون کيري:”عندما غادرت سفينة محملة بما يفوق 11 طنا من مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة قليلة، إيران متجهة إلی روسيا، قُطعت أولی خطوة في إطار تطبيق الإلتزامات الإيرانية (موقع الخارجية الأميرکية – 29 کانون الأول 2015).
موقع رجانيوز الحکومي 29 کانون الأول 2015: ”ما نقل من اليورانيوم إلی روسيا يزيد عن 8.5 أطنان تم الحصول عليها بتقديم شهداء من العلماء في المجال النووي وستتصاعد الضغوط السياسية وحتی العسکرية علی إيران بضياع هذا المخزون الاستراتيجي الذي کان يحمل دورا رادعا لإيران”.
کلمة روحاني في مؤتمر الوحدة الإسلامية 29 کانون الأول 2015: ”إذا تمکنا من خلق الإتفاق النووي مع الدول الست العالمية فلم لا نقدر علی تسوية مشاکلنا ومعضلاتنا أسوة به؟”
الملاحظ، جوّان متفاوتان في هذه الأخبار، إبداء الحکومة الأميرکية السرور في أميرکا بنقل اليورانيوم المخصب من إيران وتواصل تنفيذ الإتفاق النووي والتعبير عن الحزن والغم والأسف في النظام سيما من قبل زمرة خامنئي.
وللغرابة والمفارقة أن زمرة رفسنجاني هي الأخری تعد الإتفاق نجاحا وانتصارا فالسؤال المطروح أن ما سبب هذه المفارقات والخلافات؟
من الطبيعي أن يکون هناک حالتان مختلفتان في ختام کل حرب حيث يعم الفرح والإحتفال جانبا ويسود الحزن والعزاء الجانب الثاني وطبعا إن حکومة اوباما قادرة أن تغض الطرف عن الجوانب السلبية لهذه المعاملة منها إبقاء متبقيات نووية في أيدي ديکتاتورية إرهابية وأن ”تعتز بأحد من أکبر المنجزات في السنة” کما قاله جون کيري وأن تقول للمنافسين إننا جززنا الرأس النووي للنظام بسکين المفاوضات وما قدمناه إليه من الحوافز بيد أخذناه منه بيد أخری في ضوء تقدم سريع لتنفيذ مراحل الإتفاق النووي ما يدل علی ذلک نقل 11 طنا من مخزون اليورانيوم من طهران إلی روسيا فضلا عن مؤشر أخر لمّح جون کيري إليه: ”هدم البنی التحتية لتخصيب اليورانيوم وتعطيل قلب مفاعل أراک وصد مسار صناعة القنبلة النووية عبر البلوتونيوم”
إلا أنه إذا کانت هذه الإزدواجية في الأجواء السائدة علی النظام من جهة وعلی الحکومة الأميرکية من جهة أخری طبيعية، فکيف يمکن تفسير الإزدواجية في الأوساط الداخلية للنظام؟
الجواب يکمن في أن النظام داخليا هو فريسة حرب شعواء. حرب السيادة! حرب مصيرية تشکل أولوية لکلتا الزمرتين فوق کل الأولويات، فإذا في تجرع کأس السم النووي کان الولي الفقيه هو الضحية والمتضرر الرئيسي فمن البديهي أن يعتري زمرة رفسنجاني – روحاني الإبتهاج لاسيما إنهم يعتبرون الإتفاق النووي کما يقول روحاني نموذجا لمعالجة جميع مسائل النظام الإقليمية والدولية خاصة مع أميرکا.
من جانب آخر تحاول زمرة خامنئي في إطار صراع الأنتخابات وحرب السيادة أن تحمّل الزمرة الأخری مسؤولية کل الهزائم والتراجعات التي طالت النظام – وکلها کانت تحت رعاية الولي الفقيه ذاتها خطوة فخطوة –وتُصوّرها مسؤولة عنها.
ولکن السؤال يبقی مطروحا عن واقع موقف النظام برمته وعما إذا کان تنفيذ الإتفاق النووي واستکماله يمثل نجاحا وانتصارا کما تقول زمرة رفسنجاني روحاني فيه أم هزيمة تستحق العزاء کما تصفه زمرة الولي الفقيه؟
لا شک في أنه يمثل فشلا استراتيجيا للنظام بأسره مثلما أفاد ذلک الموقع الحکومي في صدر المقال وصرّح متأسفا: ”ضاع المخزون الاستراتيجي (للنظام)” ولکنه ينبغي أن يکتب لوکان قادرا علی ذکر ما يحدّثه قلبه: ضاع النظام قلبا وقالبا! ضاع الضمان الاستراتيجي لبقاء النظام!
وتعي هذه الحقيقة زمرة رفسنجاني روحاني أيضا إلا أنهم يقولون إن النووي بعد فضحه وصل نقطة لايمکن فيها الحفاظ عليه وإنما الأصرار عليه کان يجعل النظام في مسار الحرب أولا والسقوط أخيرا، علی ذلک إنهم يعتبرون إبعاد شبح الحرب عن النظام، أکبر إنجازهم خلال مفاوضات الإتفاق النووي وأثناء تطبيقه.
إلا أن رؤية زمرة خامنئي التي جاءت علی لسان موقع رجانيوز نفسه تری:”المتوقع تصاعد الضغوط السياسية وحتی العسکرية علی إيران بضياع هذا المخزون الاستراتيجي الذي کان يحمل دورا رادعا لإيران”.
وهذا کلام صواب إذ إن النظام بکأس سم أقحمت المقاومة الإيرانية في حلقومه قطع شوطا کبيرا بإتجاه السقوط وبات أکثر ضعفا وهشاشة بشکل نوعي وهذا البتة يشکل نصرا کبيرا للشعب الإيراني والمقاومة الإيرانية.







