احتجاجات إيران

موجة احتجاجات شعبية وطلابية في إيران ضد النظام وسط حملات الاعتقال والقمع الشرسة ضد النساء والشبان

تفيد التقارير التکميلية من مدينة مشهد (شمال شرقي إيران) ان الاشتباکات بين شبان المدينة وقوات أمن النظام الإيراني والتي کانت قد اندلعت مساء السبت الماضي استمرت حتی الحادية عشرة من مساء يوم الاحد وشملت مناطق واسعة في المدينة. يذکر أن الاشتباکات اندلعت بعد ما اقتحمت قوی القمع التابعة للنظام صفوف مجموعة من الشباب في شارع «سجاد» السريع وانهالت علی أحدهم بالضرب والشتم بذريعة ارتداء ملابس غير مناسبة الا أن الشاب تصدی لهم مما دفع الشباب الآخرين الی مساعدته فسرعان ما امتد الاشتباک الی تقاطع «خيام». ولقن الشباب الغاضبون عملاء النظام درساً بليغا مما جعل النظام يستقدم قوات تعزيزية حيث انهالوا علی المحتجين بالضرب المبرح واعتقلوا عدداً منهم.
هذا وأعلن الطلاب والاساتذة في الجامعة التکنولوجية في موقع «اميرکبير» علی الانترنت انهم يعتزمون اليوم الاثنين اقامة تجمع کبير ضد أعمال القمع والکبت السائدة في الجامعات.
وکتبت علی المنشورات التي علقت بهذه المناسبة: تجمع کبير للطلاب والاساتذة في الجامعة التکنولوجية احتجاجاً علی سلب أمن الطلاب.
وطالب الطلاب في منشوراتهم باطلاق سراح جميع الطلاب الناشطين والغاء الاحکام الجائرة الصادرة عن اللجنة الانضباطية وتنحية الرئيس المعين للجامعة. وسيجتمع الطلاب في فناء الجامعة.
وتفيد التقارير الواردة من الجامعة التکنولوجية في طهران أن النظام استدعی ثلاثة طلاب آخرين الی المحکمة واعتقل طالباً رابعاً. وقال الطلاب في بيان أصدروه: «علمنا أن الطالب احسان منصوري اعتقل عقب اقتحام قوات الأمن منزل أحد أقاربه. وتعرض الطالب المعتقل خلال المداهمة للضرب والشتم حيث تعرض کتفه للکسر وانه يرقد الآن في مستوصف سجن ايفين».
وجاء في بيان الطلاب: «نعلن مرة أخری أن أي سيناريو يتم اعداده حسب إفادات واعترافات منتزعة من الطلاب تحت ظروف غير انسانية وممارسة أساليب تعذيب نفسية وجسدية خلال مدة الاعتقال بهدف أخذها مستمسکاً للتعامل العنيف مع الطلاب محکوم عليها بالفشل مسبقاً».
ويقول البيان الصادر عن طلاب الجامعة التکنولوجية : ان طلاب الجامعة لن يرکعوا أمام التعاملات العنيفة واعمال القمع وسيواصلون مقاومتهم وصمودهم».
وفي غرب البلاد نظم طلاب جامعة بوعلي سينا بمدينة همدان يوم 26 أيار 2007 تجمعاً احتجاجياً أمام المقر المرکزي للجامعة هتفوا فيه: «القسم الداخلي حقنا الشرعي» مطالبين بتخصيص أقسام داخلية لهم في السنة الدراسية الجديدة. کما هتفوا «اننا لن نترک الموقع حتی نحصل علی القسم الداخلي» وطالبوا حضور رئيس الجامعة أمام حشود الطلاب للرد علی أسئلتهم والاهتمام بمطالبهم».
هذا واعتقل رجال أمن النظام ثلاثة من طلاب الجامعة الفنية في مدينة ارومية ونقلوهم الی جهة مجهولة حسب ما جاء في آخر التقارير. وجاء اعتقال هؤلاء الطلاب الثلاثة في اطار احتجاج المواطنين في الذکری الاولی لانتفاضة الآذريين. وکان رجال الأمن والشرطة في النظام وتحسباً من وقوع تحرک شعبي قد طوقوا الساحات الرئيسية في الذکری الاولی لانتفاضة الآذريين.
قمعيًا أصدر جهاز القضاء في النظام الايراني أحکاماً بالاعدام بحق 4 أشخاص في طهران ومشهد وهم محمد حسن في طهران البالغ من العمر 34 عاماً وبهنام و فريد وهوشنگ في مدينة مشهد.
کما اعتقلت الوحدة الخاصة لشرطة طهران القمعية 3500 من الشباب تحت ذريعة «مکافحة الاوباش والانذال». أعلن ذلک الحرسي ذوالفقاري نائب قائد قوی الامن الداخلي وأضاف يقول: «في طهران هناک حوالي ألفين و333 شخصًا تم رصدهم مسبقاً بالاضافة الی أشخاص آخرين تم اعتقالهم. وبعد الاعتقال سيمنع هؤلاء من العودة الی المجتمع في اطار خطة تعزيز أمن المجتمع.
هذا واستمراراً للممارسات اللاإنسانية الموهنة والمذلة التي يقوم بها النظام الايراني تم الطواف بـ24 شاباً آخر في مختلف مناطق العاصمة طهران. واعترف الحرسي زارعي قائد قوی الامن الداخلي في محافظة طهران الی جانب من موجة الاعتقالات وقال: اعتقل 1300 ممن وصفهم بالانذال والأوباش في طهران خلال الاسبوعين الماضيين. ومن بين المعتقلين تم الطواف بـ 24 منهم في شوارع المدينة بناء علی أمر من السلطات القضائية. ولکن في الوقت نفسه اعترف بفشل خطط النظام القمعية حيث قال: ان قوی الأمن تواجه واقعاً مريراً وما لم تطبق جميع المؤسسات واجباتها تجاه هذه الخطة فلن يتم إحراز أي نجاح الا أن الشرطة ليس بامکانها أن تترک واجبها لتنتظر التعاون من قبل باقي المؤسسات.
ومن جهة أخری تفيد التقارير الواردة من مدينة قوجان (شمال شرقي ايران) أن قوات القمع التابعة للنظام الإيراني تواصل حملاتها القمعية ضد النساء والشباب بذريعة سوء التحجب حيث قامت هذه القوات برش اسبري الصبغ الاسود علی أرجل عدد من النساء في المدينة بذريعة سوء التحجب وقصر المانتو. وأکد المدعو هاشمي قائممقام المدينة علی ضرورة تنفيذ الخطة المسماة بمکافحة «سوء التحجب» وقال اننا سوف نبعد هؤلاء النسوة من مدينة قوجان.
وعلی الصعيد نفسه قام النظام الإيراني بتشديد اجراءاته القمعية في مدينة أهواز جنوب البلاد حيث سيّر النظام حافلات في المدينة لاعتقال الشباب بذرائع واهية حسب ما أفادته التقارير من الداخل.
وفي مدينة مراغة (شمال غربي البلاد) کانت قوات الحرس قد وضعت أفراد التعبئة في حالة الاستعداد لقمع المواطنين المحتجين، بعد توزيع المواد التموينية عليهم مثل مادة الرز والزيوت وتجهيزهم بمختلف الاسلحة.
وأما في مدينة بوکان فقد أثارت الاجراءات القمعية للنظام غضب المواطنين. فقام المجرم الحرسي باقري مع سائر أفراد الحرس ورجال الامن بالاعتداء علی النساء والفتيات بذريعة سوء التحجب مما دفع المواطنين الی تنظيم تجمعات وجمع تواقيع للاحتجاج علی أعمال هذا المجرم ومن لف حوله. يذکر أن عملية جمع الاطباق اللاقطة متواصلة في المدينة حيث يشن الحرس حملات مداهمة علی المنازل والمحال التجارية واحدة بعد أخری لهذا الغرض وشنوا يوم السبت حملة علی منطقة حصار وسوق بوکان.
ومن جهته اعترف رئيس هيئة السجون ومعتقلات التعذيب في النظام بازدياد عدد السجناء والمعتقلين بنسبة 7 أضعاف في ظل نظام حکم الملالي القائم في إيران. وقال سعيد آقا صادقي في حوار مع وکالة «مهر» للانباء: منذ مطلع الثورة ولحد الآن تضاعف سکان ايران ولکن عدد السجناء في ايران ارتفع بنسبة سبعة أضعاف عما کان عليه سابقًا.

زر الذهاب إلى الأعلى