أخبار إيران

مجاهدي خلق في العراق

منظمة مجاهدي خلق هي منظمة سياسية إيرانية أسست عام 1965 بقيادة الشهيد محمد حنيف نجاد ومجموعة من المناضلين ذات توجهات قومية واصولية وقدم محمد حنيف نجاد تفسيراً لتوجهات المنظمة وأنها احدث تفسير للاسلام الديمقراطي بنظرة سياسية وطنية وفق فيها بين الاسلام والديمقراطية وأن لا تعارض بينهما. توسعت هذه المنظمة بين صفوف الشعب الايراني بشکل سريع وتکثف نشاطها السياسي ضد نظام الشاه الديکتاتوري الذي سرعان ما أنهار هذا النظام أمام نضالها وجهادها وتأييدها المطلق من قبل کافة فصائل المقاومة الوطنية الايرانية والشعب الايراني بشکل عام وبعد سقوط الشاه وظهور الخميني ولي الفقيه وظل الله في الارض اصطدمت أفکار هذه المنظمة مع هذا التوجه الذي لم يمکن اصلاً ضمن مفاهيم وافکار وادبيات المنظمة فبدأ نضال جديد ضد ولاية الفقيه وضد التطرف الديني والتعصب القومي الذي نبذته المنظمة ابتداءاً وانتهاءاً. فتعرض اعضاء هذه المنظمة الی شتی اعمال العنف والقتل والتعذيب والاعدامات اللاقانونية ومادام موضوعي هذا غير معني باستعراض تاريخ المنظمة فأنتقل الی عام 1986 وهو العام الذي انتقل فيه المجاهدون الی العراق بعد آليات ومباحثات سياسية وعسکرية ودبلوماسية فبدأت المنظمة عملها في العراق بناء علی اتفاق مع الحکومة العراقية الشرعية في ذلک الوقت وفق مبادئ قد اتفق عليها واهمها عدم التدخل في شؤون الحکومة والشأن العراقي الداخلي من قبل المنظمة بمقابل عدم تدخل الحکومة العراقية بشؤون المنظمة السياسية او العسکرية مادامت المنظمة ملتزمة باحترامها للالتزامات العسکرية والمدنية وعدم اساءتها إلی الشعب العراقي واستمر الوضع علی هذه الحال الی حين احتلال العراق مروراً بأحداث الکويت وحرب عام 1991 کل ذلک ومنظمة مجاهدي خلق کانت مستقلة في کافة تحرکاتها و دون ان تتدخل بالشأن العراقي الداخلي وعلی کافة المستويات وکل ما کانت تفعله او تطمح اليه هو الوصول الی أهدافها في الحرية والديمقراطية واسقاط ولاية الفقيه في بلدها الأم (ايران).
إن وضع الاحتلال في العراق خلق أجواء سياسية وعسکرية جديدة تعرضت المنظمة خلالها الی هجمات امريکية علی معسکراتها في کافة انحاء العراق خسرت خلالها الکثير من اموالها وممتلکاتها اضافة الی استشهاد العديد من أفرادها جراء القصف الامريکي والعمليات العسکرية التي استهدفت معسکراتها بصورة مباشرة أوغير مباشرة الی أن استقر الحال بتسليم المنظمة کافة معداتها العسکرية الی الجهات الامريکية وأبدت تعاوناً واضحاً امام الوضع الجديد لتثبت مرة اخری أنها لا زالت بمستوی التزاماتها بعدم التدخل بالشؤون الداخلية للعراق وأن هدفها المعلن والمستتر هو النضال في سبيل الحرية والديمقراطية لايران ومحاربة التطرف الديني ونظام ولاية الفقية. وبعد التحقيقات المعمقة والدقيقة التي قامت بها قوات الاحتلال والقوات الامريکية علی وجه الخصوص بشأن المنظمة وأفرادها وبعد أن تأيد لها هدف المنظمة وبراءتها من اي عمل أجرامي او أرهابي أعلن رسمياً بان اعضاء المنظمة هم اشخاص محميون خاضعون الی معاهدة جنيف الرابعة وأن من واجب المحتل حمايتهم وفقاً لتلک الاتفاقية وبقية التعهدات والالتزامات الدولية، ولامسوغ لتوجيه اي اتهام ضدها بما يسيئ الی شرعية تواجدها علی الاراضي العراقية.
النظام الايراني من جانبها وانطلاقاً من عدائها لهذه المنظمة وعدائها لتطلعات الشعب الايراني لن يروق لها ذلک وهذا امر طبيعي بالنسبة لها وحيث ان النظام الايراني قد وجد نفسه صاحب اليد الطولی في العراق بعد الاحتلال من خلال تصدير مخابراته وقواته وجيش القدس وحرس الخميني اضافة الی ازلامه وربائبه في العراق فقد اخذ يعمل وبکل الوسائل من أجل إخراج المنظمة وأفرادها من العراق لعلمه أن منظمة مجاهدي خلق هي العائق المهم امامه لتحقيق أهدافه التوسعية وأطماعه في نشر ثورته (الاسلامية) فلابد إذن من منع المنظمة من ممارسة أي نشاط في العراق ولابد من محاربتها بکافة الوسائل المتاحة امامه فأخذ يحيک المؤامرة تلو المؤامرة من أجل طرد هذه المنظمة من العراق لابعادها عن طريق تحقيق احلامه المعروفة. فبدأ بالضغط علی الموالين له وأزلامه باستصدار قرار مجلس الحکم تبعها بتصريحات المسؤولين الآخرين من الموالين لذلک النظام اضافة الی الضغط علی اعضاء المنظمة بقطع الحصة التموينية والوقود والدواء مع کيل الاتهامات الواحدة بعد الاخری ابتداءاً من الاتهام بالاعمال الارهابية والمشارکة بقتل الشيعة في الجنوب والاکراد في الشمال ولا أعتقد‌انتهاءاً باتهام المنظمة بالاتجار بالاطفال وکل ذلک يأتي علی لسان مسؤولين في السلطة التنفيذية او القضائية من المأجورين للنظام الايراني والموالين له.
ولکن وبوعي العراقيين وحبهم للمنظمة واعضائها واعتبارها السد المنيع أمام مؤامرات النظام الايراني ضد الشعب العراقي فقد باءت کل مؤامرات ذلک النظام بالفشل الذريع. ليکن في کلامي هذا دعوة الی کافة المسؤولين لان ينالوا شرف المساهمة في الدفاع عن الشعب العراقي عن طريق الدفاع عن هذه المنظمة وليعلم الجميع بأن النظام الايراني وفي احسن أحواله لا يستطيع أن يؤسس حکومة في العراق علی غرار حکومته وأن نظام ولاية الفقية کما لا يمکن أن يستمر في ايران فلا يمکن أن يکون في العراق فأرجو أن لا ينجر المسؤولون وراء مؤامرات النظام الايراني بأية حجة وبأية وسيلة وليکتبوا للتاريخ أنهم مع العراق.

محمد آل رجب
کاتب عراقي

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.