أخبار إيران
القائد الإرهابي وراء توسع هيمنة إيران في الشرق الأوسط والتدخل الآن في العراق

24 أکتوبر 2017
إن تدخل القائد الإرهابي الإيراني قاسم سليماني في الشؤون الداخلية للعراق قد بلغ أبعادا فاضحة ينبغي أن تدق أجراس إنذار في الغرب. وقد اتضح الآن أن الجنرال الذي يقود قوة القدس الإرهابية وهو المسؤول عن العمليات الأجنبية التي تقوم بها قوات الحرس الثوري الإيراني، قد نسّق إعادة احتلال مدينة کرکوک الغنية بالنفط والعديد من المناطق الکردية الأخری في شمال العراق. وکانت کرکوک وغيرها من المناطق المتنازع عليها المتاخمة لکردستان يسيطر عليها الاکراد العراقيون علی مدی العامين الماضيين بعد ان طردت قوات البشمرکة العسکرية الکردية بنجاح داعش. قام الأميرکيون مؤخرا بتسمية الحرس الثوري کمنظمة إرهابية دولية؛ فيما کانت قوة القدس في القوائم السوداء الإرهابية منذ سنوات.
کانت الحکومة الفدرالية العراقية مترددة مقابل الاستيلاء الواضح علی کرکوک من قبل الأکراد. کما تزايد التوتر والانقسامات داخل کردستان نفسها، مع الاتحاد الوطني الکردستاني، أحد الحزبين الرئيسيين المسيطرين علی حکومة إقليم کردستان والمعارضة الرئيسية للحزب الديمقراطي الکردستاني الحاکم بقيادة بارزاني. ويبدو الآن أن بعض قادة الاتحاد الوطني الکردستاني، الحلفاء المقربين من النظام الإيراني، التقوا قاسم سليماني في مدينة السليمانية قبل يوم واحد من أمر رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي للقوات العسکرية العراقية والمليشيات الموالية لإيران، مثل الحشد الشعبي، لإعادة احتلال کرکوک. واتهم بارزاني وحزبه وکثير من القادة والأحزاب الکردية بعض قادة الاتحاد الوطني الکردستاني بخيانة کرکوک والشهداء الذين سقطوا في إنقاذ المدينة من داعش. وقد أدان العديد من کبار مسؤولي الاتحاد الوطني الکردستاني وأعضاء البيشمرکة هؤلاء القادة الذين خانوهم.
وکان الجنرال قاسم سليماني قد وجه تحذيرات متکررة الی بارزاني لسحب البشمرکة من کرکوک او مواجهة هجوم عراقي من جانب الحکومة العراقية. إن قيام الجنرال الإيراني بالتدخل بشکل صارخ في الشؤون الداخلية لبلد مجاور قد أفضی إلی الکشف عن سيطرة سياسة الخداع التي فرضها نظام الملالي علی العراق. وظهر أن سليماني زار کردستان ثلاث مرات علی الأقل هذا الشهر، ويزعم أنه قال لقيادة الاتحاد الوطني الکردستاني أن الميليشيات الشيعية الوحشية الموالية لإيران ستقود السکان الأکراد إلی الجبال إذا تجاهلوا نصيحته للتخلي عن کرکوک.
لم تکن هذه التهديدات فارغة من قائد إرهابي يتمتع بسمعة سيئة مثل سليماني. وقد أشرف الجنرال الإيراني شخصيا علی بعض أسوأ الفظائع المرتکبة في سوريا، حيث تم إرسال أکثر من 70،000 لاجئ أفغاني من الشباب من قبل نظام الملالي لتعزيز بشار الأسد في حربه الأهلية الدموية. کما قدّم سليماني المشورة للمتمردين الحوثيين الشرسين في اليمن وحزب الله الإرهابي في لبنان. لکن جهوده الأساسية وجهت ضد السکان السنة في العراق، حيث شنت الميليشيات غير الرحيمة تحت قيادته حملة إبادة جماعية للتطهير العرقي في الفلوجة والرمادي والموصل.
هذا هو نفوذ سليماني المتنامي باعتباره رکيزة أساسية في السياسة التوسعية العدوانية للنظام الإيراني في الشرق الأوسط، وهو الآن يقدم تقاريره مباشرة إلی المرشد الأعلی للنظام الايراني علي خامنئي، ويتجاهل الرئيس الإيراني حسن روحاني. وأصبح الآن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي أرنبا يواجه أمامه الضوء الذي سلطه النظام الإيراني عليه، ويراقب بلا حول ولا قوة القوات المسلحة العراقية التي بات يسيطر عليها النظام الايراني بالکامل.
الآن، مع إعادة احتلال کرکوک المدبرة بقيادة سليماني، يبدو وکأن إيران قد وقعت اتفاقا مع عناصر من الاتحاد الوطني الکردستاني لتعزيز مصالحها في کردستان العراق. وسيؤدي ذلک حتما إلی زرع بذور جديدة من الصراع في منطقة مزقتها بالفعل التوترات والانقسامات. لکن کردستان هي أرض خصبة لقاسم سليماني. وکانت إثارة الصراع الأهلي استراتيجيته الأساسية في سوريا واليمن ولبنان والعراق. لقد أصبح الملالي خبراء في دهس جثث عشرات الآلاف لرفع عَلم النظام الإيراني في أجزاء متزايدة من الشرق الأوسط.
وربما کان من المهم أنه بعد أيام قليلة فقط من تعيين الحرس الثوري کمنظمة إرهابية دولية من قبل وزارة الخزانة الأمريکية، مما خلق مشاکل کبيرة للنظام الإيراني حيث يسيطر الحرس الثوري علی 70٪ من الاقتصاد، بدأ سليماني محاولته للتنسيق لإعادة احتلال کرکوک. إن استعراضه للقوة في کرکوک يمثل استفزازا صريحا للأمريکيين الذين يجب عليهم الآن أن يثبتوا للعالم أنه لا يمکن السماح لسليماني وقوته الإرهابية بالعبث بحکم القانون.
ستراون إستيفنسون
ستراون إستيفنسون هو رئيس الجمعية الأوروبية لحرية العراق (إيفا). وکان عضوا في البرلمان الأوروبي ممثلا عن اسکتلندا (1999-2014)، رئيس وفد البرلمان للعلاقات مع العراق (2009-14) ورئيس مجموعة أصدقاء إيران الحرة (2004-14). وهو محاضر دولي في الشرق الأوسط الآن.







