أخبار إيرانمقالات
الحرس الثوري جيش نظامي أم ماذا؟

السياسة الکويتيه
24/10/2017
بقلم: سعاد عزيز
رافقت الثورة الايرانية أحداث عدة وتطورات ملفتة للنظر بحيث ألقت بظلالها وتأثيراتها علی دول المنطقة و العالم، وکان من أهمها و أکثرها خطورة تأسيس الحرس الثوري الايراني،
وقد تم تحديد واجبات ومهمات هذا الجهاز المتکون من أفراد موالين للنظام ومؤمنين بمبادئه الی أبعد حد، بحماية مبادئ النظام والدفاع عنه ويتصدی بخاصة لکل القوی التي تهدد النظام وهو يتميز عن الجيش الايراني بکونه الاقرب لدوائر القرار السياسي في إيران ولاسيما المرشد الاعلی الايراني، لکن وبعد مرور فترة قصيرة نسبيا، بدأت الصورة تتغير بشأن واجبات ومهمات هذا الجهاز، خصوصا بعد أن تم تسريب معلومات حساسة عن وجود علاقة بين أجنحة من الحرس الثوري وقوی وشخصيات دينية متطرفة في بلدان المنطقة.
الحرس الثوري الذي اسس في بداية الثورة قسما خاصا أطلق عليه «حرکات التحرر»، وبدأ النظام الجديد من خلال هذا القسم بالاتصالات مع الجماعات والمنظمات المتطرفة في المنطقة وعلی سبيل المثال لا الحصر، فإن «جماعة الجهاد الاسلامي»، التي اغتالت الرئيس المصري الاسبق أنور السادات، کانت لها علاقة مع هذا القسم، وقد وردت في رسالة بعثها مهدي الهاشمي، مسؤول هذا القسم الی آية الله المنتظري الذي کان وقتئذ نائبا للخميني يتحدث عن هذه العلاقة قائلا: «العلاقة مع هذه الجماعة «يقصد الجهاد الاسلامي»،
بدأت في احد اللقاءات التي کانت لنا مع حضرة الامام وسماحته قال في جمع من مجالس قيادة الحرس الثوري: «بخصوص تصدير الثورة يجب أن تتحوطوا من ذلک کثيرا کي لاتتأثر سمعة الجمهورية الاسلامية، لکن في اي زاوية من العالم إذا مارأيتم في أي بلد طاغوتا من الممکن إسقاطه فإفعلوا ذلک»، وهنا يجب أن نستدرک أن الخميني ورجال الدين المتنفذين في إيران، کانوا ينظرون الی زعماء العالم الاسلامي علی انهم من «غاصبي السلطة»، وان قتلهم مباح شرعا، ويستطرد هاشمي بعد إيراد فتوی الخميني بالعمل علی إسقاط أي طاغوت في أي مکان من العالم فيما لو کان هنالک مجال او إمکانية لذلک، قائلا: «ولذلک، وقبل قتل السادات، إرتبطنا بهؤلاء الاخوة وکنا علی إطلاع وعلم بقرارهم»إي قرار إغتيال السادات»، وارسلنا لهم مبالغ من المال لکننا تعجبنا من إمتناع هؤلاء الاعزاء عندما ارجعوا الاموال وطلبوا منا فقط ان يدعو لهم حضرة الامام بالموفقية»،
وقد اوردت هذا المثال والنموذج المهم لأکثر من سبب و دافع أذکر أهمها:
ـ إن هذه العلاقة قد تم توطيدها في بدايات الثورة الايرانية، بمعنی إن التحرکات والنشاطات الخاصة الايرانية ضد المنطقة بدأت في وقت مبکر جدا.
ـ نشاط وتحرک الحرس الثوري ومن خلفه النظام القائم، لم يکن محددا بالطائفة الشيعية وانما الطائفة السنية أيضا.
ـ تم التحرک علی بلد کمصر التي بالاضافة الی دورها الريادي في المنطقة فإن فيها الازهر الشريف، وهذا مايدل علی إن المخطط الايراني الذي يستهدف المنطقة له أهداف و مرام أبعد بکثير من الذي يمکن تصوره.
ـ حالة التکتم والسرية التي أوصی بها الخميني، وهي لازالت مستمرة، والملفت للنظر إن إيران ترفض الاعتراف حتی بالحقائق الدامغة و تتهرب منها ظنا انها ستتمکن من خلال ذلک طمس الحقيقة أو إخفائها.
ـ إن هذه العلاقة قد تم توطيدها في بدايات الثورة الايرانية، بمعنی إن التحرکات والنشاطات الخاصة الايرانية ضد المنطقة بدأت في وقت مبکر جدا.
ـ نشاط وتحرک الحرس الثوري ومن خلفه النظام القائم، لم يکن محددا بالطائفة الشيعية وانما الطائفة السنية أيضا.
ـ تم التحرک علی بلد کمصر التي بالاضافة الی دورها الريادي في المنطقة فإن فيها الازهر الشريف، وهذا مايدل علی إن المخطط الايراني الذي يستهدف المنطقة له أهداف و مرام أبعد بکثير من الذي يمکن تصوره.
ـ حالة التکتم والسرية التي أوصی بها الخميني، وهي لازالت مستمرة، والملفت للنظر إن إيران ترفض الاعتراف حتی بالحقائق الدامغة و تتهرب منها ظنا انها ستتمکن من خلال ذلک طمس الحقيقة أو إخفائها.
عملية إغتيال السادات التي جرت في العام 1981، تبعتها مجموعة نشاطات وعمليات تخريبية وإرهابية محمومة أخری إستهدفت الکويت ولبنان والسعودية وغيرها وکانت البصمة الايرانية واضحة المعالم في جميعها ولاسيما ضد السعودية التي صارت هدفا إستثنائيا لايران ولم تکن أعمال الفتنة والفوضی في مواسم الحج إلا خطوة علی الطريق والنهج المشبوه هذا، لکن وجريا علی النهج الخاص بهذا النظام فقد رفضوا الاعتراف بذلک رغم إن کل الادلة تدينهم، لکن رغم الضجة التي أثيرت حول الدور الايراني المشبوه في المنطقة و التورط في نشاطات إرهابية، لم تتراجع إيران عن نشاطاتها و تحرکاتها التي ينفذها الحرس الثوري، بل وإنها قامت عوضا عن ذلک بتأسيس»فيلق القدس» الخاص بنشاطات الحرس الثوري خارج إيران، بمعنی إن نشاط الحرس الثوري قد إکتسب بعدا رسميا رغم إن تأسيس هذا الفيلق و تخصصه بالنشاط الخارجي لم يکن بمعزل عن دستور نظام ولاية الفقيه الذي نصت المواد»3 و 11 و 154» منه و بصورة واضحة علی إباحة التدخلات الخارجية لإيران في الشؤون الداخلية لدول المنطقة تحت مزاعم»الوحدة الاسلامية» و «نصرة المستضعفين»، وقد وصل الامر في الاعوام اللاحقة الی حد أنه قد تم إطلاق تسمية» الحاکم المطلق للعراق وسورية ولبنان»، علی الجنرال قاسم سليماني، قائد «فيلق القدس»، بعد أن صار تواجد الحرس الثوري في هذه البلدان أمرا واقعا وصار سليماني نفسه يتنقل بينها وکأنه يذهب من محافظة إيرانية لأخری!
وصول النفوذ الايراني لليمن وتدفق الاسلحة التي يرسلها الحرس الثوري بطرق مختلفة الی جماعة الحوثي، فتح صفحة حساسة وبالغة الخطورة ولاسيما عندما بدأ الحرس الثوري بإرسال الصواريخ لهذه الجماعة والتي إستهدفت بها السعودية وقد کان أمرا مثيرا للغضب والسخط عندما بادرت هذه الجماعة الی إستهداف الکعبة المشرفة بصاروخ ولکن العناية الالهية ويقظة الجيش السعودي أفشلت ذلک، لکن الاهم والاخطر من ذلک جميعا، هو إن قادة ومسؤولين إيرانيين قد تفاخروا بإرسالهم الصواريخ لجماعة الحوثي، وهو مايعني الکثير ويدل علی حقيقة ساطعة لامجال لإخفائها والتستر عليها وهي ان بلدان المنطقة صارت أهدافا للحرس الثوري وبصورة مکشوفة، وهذا مايعني أن الحرس الثوري الايراني ليس کجيش نظامي إيراني ينحصر عمله ونشاطاته داخل الاراضي الايرانية بل إنه أشبه مايکون بميليشيات عسکرية خاصة لها هدفين أساسيين هما: قمع معارضة الشعب الايراني وبسط النفوذ والهيمنة علی بلدان المنطقة، وإن التصريح الاخير الذي أطلقه الملک سلمان بن عبدالعزيز من موسکو والذي طالب فيه بتصريح مهم أکد فيه أن «تحقيق السلام والاستقرار في منطقة الخليج والشرق الاوسط وماتشهده من أزمات في اليمن وسورية وغيرها يتطلب توقف إيران عن سياساتها التوسعية والالتزام بمبادئ حسن الجوار واحترام الاعراف والقوانين الدولية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الاخری.»،
ذلک إن کل الذي يجري في هذه البلدان کان ولايزال عن طريق الحرس الثوري وتحديدا عن طريق»فيلق القدس»التابع لها بقيادة قاسم سليماني المطلوب دوليا کإرهابي، غير إن هناک ملاحظة مهمة جدا بشأن إطلاق هذا التصريح من جانب خادم الحرمين الشريفين وهي إنه قد تزامن مع ما أکده البيت الابيض يوم الجمعة الماضي من إن الرئيس الاميرکي سيعلن عن ردود فعل أميرکية جديدة علی إختبارات إيران الصاروخية ودعمها للإرهاب وهجماتها الالکترونية في إطار ستراتيجية جديدة للتعامل مع إيران. وإن احتمال اعتبار الرئيس الأميرکي دونالد ترامب للحرس الثوري کجهاز إرهابي صار واردا خصوصا بعد التصريحات الغاضبة التي تم إطلاقها من طهران ضد ذلک، والحق إن جهاز الحرس الثوري کان ولايزال وسيبقی أهم وأخطر جهاز إرهابي داعم وممول وموجه للإرهاب في العالم کله.
کاتبة جزائرية
کاتبة جزائرية







