الکيل بمکيالين من قبل الخامنئي قبل تجرع السم وبعده، وما الفرق؟

قام الخامنئي وردا علی رسالة حسن روحاني بمناسبة الاتفاق النووي مرة أخری بسياسة الکيل بمکيالين حيث «أشاد بما بذله الوفد المفاوض النووي من جهود مضنية ودؤوبة من صميم قلبه من جهة معتبرا نهاية المفاوضات خطوة هامة»؛ ولکن ومن جهة أخری لم يؤيد الاتفاق بشکل تام حيث قال: «يجب أن يلاحظ النص المعد بدقة… يجب مراقبة حالات نقض العهود المحتملة من الطرف المقابل و سد الطريق أمامها. » لأنه « لأنة بعض الحکومات الست في الطرف المقابل لا يمکن الثقة بها بأيّ حال من الأحوال ». ويعتبر ذلک تناقضا سافرا وازدواجية في الکلام للخامنئي. وکيف يمکن التقدير والإشادة بما قام به الفريق المفاوض ولکن تخيم علی ما انتهی به عملهم من نتيجة أجواء من الريب والتردد؟
وسؤال يطرح نفسه وهو ما هو الفرق بين کيل الخامنئي بمکيالين في الوقت الحاضر حيث الإعلان عن الاتفاق النووي الرسمي وقبله؟
والجواب واضح. هناک فرق هام. وکان الخامنئي يقوم بالازدواجية في الکلام قبل الاتفاق لأنه کان من المحتمل أن يقلب خليفة التخلف طاولة المفاوضات ويرفض الاتفاق. ولکن ما يقوم به من الازدواجية في الکلام في الوقت الحاضر لا ينکر حقيقة أن الخليفة تجرع السم لأن الاتفاق تم الإعلان عنه بتأييد تام من قبله رسميا حيث يعرض تجاوزه نظام الولاية لظروف أخطر جدا بالمقارنة بفترة ما قبله.
فما السبب لهذه الازدواجية في الکلام؟
والسبب هو أن الخامنئي بحاجة ماسة إلی إعادة شوکته المکسورة إلی ما کانت عليه وهو کالحادي بلا بعير وفي الوقت نفسه يهدئ ويسکن المهمومين ممن يتضورون ألما جراء ما أصيبوا به من آلام وجروح إثر تجرع السم. کما تکشف حاجة الخامنئي إلی مواصلة سياسة الکيل بمکيالين حقيقة هامة أخری:
خوف ساور خليفة التخلف إزاء ما يترتب من تداعيات اجتماعية کالتسونامي علی نهج تجرع السم من قبل النظام. وتبرز هذه الحقيقة نفسها في العبارة الأخيرة من رسالة وجهها الخامنئي لروحاني: « لذي أتوقعه من الشعب العزيز أن يبقی محافظاً علی وحدته و رصانته ». وهل يمکن للخامنئي ونظامه المتخبط في العجز احتواء ما علی الأبواب من التسونامي الاجتماعي العظيم؟ ويعتبر ما تجلی من علامات في الوقت الحاضر وما سنشاهد قدرت أکبر من ذلک يوما بعد آخر، ردا واضحا علی حقيقة هذا السؤال.







