أخبار إيرانمقالات
الجزء الاخطر في المشکلة

دنيا الوطن
9/3/2017
بقلم: حسيب الصالحي
منذ ظهور و بروز تنظيم داعش الارهابي، أثيرت و تثار الکثير من التساؤلات عن العلاقات المتداخلة و الملفتة للنظر بين هذا التنظيم و بين کل من دمشق و طهران، وقد أکدت الکثير من الدرسات و البحوث و التحليلات السياسية علی ذلک و سلطت الاضواء عليه بقوة.
سماح نظام الدکتاتور السوري بشار الاسد و من ورائه نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية بنشوء و ترعرع و إشتداد بأس تنظيم داعش في سوريا ولاسيما في مدينة الرقة و عدم التعرض له لفترة طويلة نسبيا، أعطت الانطباع بأنه کانت هنالک الکثير من الاهداف و الغايات لکل من دمشق و طهران من وراء ذلک، وقد أکدت الاحداث و التطورات اللاحقة الخدمة الکبيرة التي أسداه و يسديه هذا التنظيم لهاتين العاصمتين.
هل کان بإمکان الجنرال قاسم سليماني، قائد قوة القدس الجناح الخارجي للحرس الثوري الايراني، من تنفيذ عمليات الابادة الطائفية في العراق ضد أبناء السنة لو لم يکن هنالک غطاء الحرب المزعومة علی تنظيم داعش؟ هل کان بإمکان الميليشيات الشيعية العراقية التابعة لقوة القدس إرتکاب کل تلک المجازر و الانتهاکات واسعة النطاق بحق المناطق السنية لم لم تکن هنالک حجة محاربة تنظيم داعش؟ والسؤال الاهم من ذلک: هل کان بالامکان طرح إمکانية قيام مشارکة غربية ـ إيرانية مقترحة لمحاربة الارهاب لو لم يکن هناک تنظيم داعش؟
السيدة مريم رجوي، التي طالما دأبت علی التحذير من الاخطار و التهديدات القادمة من طهران بإتجاه المنطقة و العالم و ضرورة التصدي لها، أشارت الی الدور المشبوه لها فيما يتعلق بقضية داعش و متعلقاتها عندما أکدت أن” الديکتاتورية الدينية في إيران هي المسبب الرئيسي لزعزعة الاستقرار في المنطقة وأن الفرضية القائلة إن النظام الإيراني والغرب هما شريکان ضروريان لمحاربة داعش، خطأ فادح کون هذا النظام يعمل علی تطهير السنة بشکل مروع وبسط هيمنته في العراق وسوريا بدلا من محاربة داعش.”، وان هذا الطرح لو تم تحليله و تفسيره في ضوء التطورات و الاحداث و التداعيات الجارية في المنطقة، فإننا نتوصل الی قناعة بحصافة و سداد هذا الرأي و کونه يستمد أبجدياته من أرض الواقع.
دمشق و طهران اللتان سمحتا بنشوء و ترعرع و إنتشار تنظيم داعش الارهابي في سوريا و العراق و المنطقة، لايمکن الثقة أبدا بالحرب التي يشنانها علی هذا التنظهم، لأنها مرتبطة بأهداف تتناغم و تتماشی مع أهداف و غايات التنظيم نفسه وان مبادرة المجتمع الدولي و دول المنطقة لمحاربة داعش بعيدا عن طهران و دمشق أفضل و أجدی مائة مرة من إشراکهما في ذلک، مع الانتباه الی حقيقة أنها و دمشق تشکلان الجزء الاخطر في المشکلة.







