مقالات

قضية إيفين تفرض نفسها علی النظام

 



دنيا الوطن
24/4/2014



بقلم: محمد رحيم


 


يحاول النظام دائما نفي کل الانباء الواردة بشأن مايحدث من تحرک او إنتفاضة ما ضده، وإذا مارأی أن الانباء قد تم الاخذ بها دوليا فإنه يبادر کإجراء وقائي ثاني متخذ من قبله الی التقليل من شأنها، وهذا ماقد فعله بشأن ماحدث في کل من سجني إيفين بطهران و قزل حصار في مدينة کرج، لکن الضجة التي أثارتها و ردود الفعل علی مختلف الاصعدة دفع النظام أخير الی الاعتراف الضمني بها من خلال إقالة مسؤول إدارة السجون و تعيين آخر محله.
النظام الايراني الذي يبذل جهوده المحمومة و المختلفة من أجل إظهار نفسه و کأنه قد أخذ منحی إصلاحي، يعرف و يدرک جيدا بأن تسرب أنباء من داخل إيران بشأن إنتهاکات لحقوق الانسان و خصوصا في داخل السجون تنعکس بصورة سلبية علی سمعة و مکانة النظام ولاسيما وانه قد أدان أربعة من المقررين التابعين للأمم المتحدة إنتهاکات حقوق الانسان من جانب النظام الايراني قبل بضعة أسابيع الی جانب صدور قرار من جانب البرلمان الاوربي يرکز علی قضية حقوق الانسان في إيران، ولذلک فإن النظام وجد نفسه في موقف صعب و کعادته حاول أن يجد ثمة شماعة يعلق عليها فشله و إفاقه، فکان ذلک في إقالة مسؤول إدارة السجون ظنا منه بأن هذا الاجراء سوف يحسم الموضوع و يغلق القضية کلها.
المقاومة الايرانية التي تخوض نضالا سياسيا و إنسانيا مريرا و ضاريا من أجل تعريف العالم بالانتهاکات الواسعة لحقوق الانسان في ظل هذا النظام و تبذل کل مابوسعها من أجل نقل ملف حقوق الانسان في إيران الی مجلس الامن الدولي، صارت تشکل للنظام الايراني صداعا مزمنا و مشکلة کبيرة خصوصا وان التقارير و الانباء المسربة عن طريقها، تتميز بدرجة عالية من المصداقية و تحوز علی ثقة الاوساط الدولية و تؤخذ بها، وفي الوقت الحاضر أيضا، تضطلع المقاومة الايرانية بدور حيوي و ملفت للأنظار من حيث تغطيتها و ترکيزها علی ماقد حصل و يحصل في السجون و نشاطها و تحرکها الخاص في نقل الانباء المتعلقة بذلک أولا بأول، ومن هنا فإن مبادرة النظام بإعفاء المسؤول عن إدارة السجون لم تکن إلا للتخفيف من الضغط الکبير الذي تشکله المقاومة الايرانية في حملتها المشهودة من أجل نصرة السجناء الايرانيين بصورة خاصة و قضية حقوق الانسان في إيران بصورة عامة، وان القضية لايمکن أن تحل او تعالج بتغيير او تبديل مسؤول لأن العلة في النظام نفسه و في ممارساته و منهجه وليس في الاشخاص

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى