واشنطن وطهران والتقاء المصالح في إضعاف المعارضة الوطنية الايرانية- وائل حسن جعفر

واع
28/8/2012
ربما يکون الحديث عن نظرية التقاء المصالح واقعيا في العديد من جوانبه ، فيما لو نظرنا الی التقاء مصلحة الأقطاب ذات النفوذ القوي في منطقة الشرق الأوسط کالولايات المتحدة وإيران علی هدف واحد ، وهو إضعاف المعارضة الوطنية الإيرانية المتمثلة بمنظمة مجاهدي خلق التي يعقد الشعب الايراني آماله عليها في الخلاص من الفاشية الدينية الحاکمة .
لقد کان بإمکان الإدارة الاميرکية بعد احتلالها للعراق ان تلتزم بمسؤوليتها القانونية والاخلاقية بشأن توفير الحماية لمجاهدي خلق المتواجدين في مخيم أشرف ، عملا بالاعراف والمواثيق الدولية باعتبار هؤلاء لاجئين تنطبق عليهم اتفاقية جنيف الرابعة ، إلا ان القوات الامريکية سرعان ما تخلت عنهم وترکتهم لقمة سائغة في للقوات العراقية الموالية للنظام الإيراني ، ليبدأ مسلسل انتقام ملالي ايراني من أهم وأقوی أجنحة المعارضة الوطنية الايرانية ، وما هجومي تموز 2009 ونيسان 2012 الذين راح ضحيتهما العشرات من اللاجئين الايرانيين في اشرف الا دليل علی وجود اتفاق (امريکي – ايراني) مسبق لإضعاف المقاومة الايرانية وإبقاء عصابة (الولي الفقيه) لاعبا رئيسيا في المنطقة .
کما ان لاأحد بإمکانه اليوم ان يجد تبريرا لمماطلة الإدارة الامريکية في شطب اسم منظمة مجاهدي خلق من قائمة المنظمات الارهابية التي أصدرها الرئيس الامريکي الاسبق بيل کلنتون (الصديق الحميم لملالي ايران) ، رغم معرفة الجميع بأن هذه المنظمة التحررية ذات التوجهات الانسانية والتطلعات التقدمية لاعلاقة لها بأية نشاطات او توجهات ارهابية لامن قريب ولامن بعيد .
ورغم التوقعات المسبقة بأن يکون مخيم ليبرتي الذي أعدته حکومة رئيس الوزراء العراقي لإيواء سکان مخيم أشرف بعد نقلهم القسري من المخيم عبارة عن سجن لاتتوفر فيه أبسط مقومات الحياة الانسانية ، وافق اللاجئون علی الانتقال اليه کبادرة علی حسن النوايا ، ريثما يتم نقلهم الی بلد ثالث تحت اشراف الأمم المتحدة ، الا أن هذه البادرة لم تثمر حتی الآن عن شطب هذه المنظمة من لائحة الارهاب الأمريکية ، مما يجعلها تحت التهديد من قبل القوات العراقية الموالية للنظام الايراني التي بإمکانها ان توجه ضربات جديدة لأعضاء المنظمة العزل ، بمبارکة (ايرانية – أمريکية) .
ان الأمثلة علی علی التقاء المصالح بين الادارة الامريکية والنظام الايراني (النظام الراعي للارهاب في المنطقة) کثيرة جدا ، فأمريکا لاتزال تلتزم الصمت علی المجازر التي يرتکبها الدکتاتور السفاح بشار الأسد (الذراع اليمنی لملالي ايران) ضد الشعب السوري ، کما ان واشنطن ليست بغافلة عن جرائم حزب اللات ضد المدنيين في لبنان ، إلا انها تراقب بصمت ، بل وتبارک کل تلک الجرائم في السر .
إلا ان هذه قذارة هذه المسرحية المفضوحة تتجلی في مهزلة المهازل ، وهي قيام امريکا بإبقاء منظمة مجاهدي خلق علی لائحة الارهاب ، رغم کونها منظمة ثورية تحررية تضم النخبة الايرانية المثقفة ، في حين تغض النظر عن الارهابيين الحقيقيين والقتلة المعروفين کالنظام الايراني وحکومة المالکي وبشار الأسد وحسن نصر اللات !ولعل الشيء الوحيد الذي يدل علی وجود بارقة امل في خلاص المنطقة من (ماکنة الموت الايرانية) هو إرادة الشعوب في التحرر من وحش الارهاب الحاکم بإسم الدين والمذهب ، وهذا ما جعل واشنطن تقف حائرة أمامه اليوم ، فالشعب السوري سار في طريق النصر او اللاعودة ، تماما کالشعب الايراني الذي لم ولن تهدأ ثورته ضد الملالي المجرمين ، فالحرب اليوم تقوم بين (التحالف السري الامريکي الايراني) من جهة ، وبين الشعوب الحرة الساعية للخلاص من المنظومة الدکتاتورية القمعية من جهة اخری .







